طشقند تستضيف المنتدى الدولي للاستثمار يونيو 2026

تستعد طشقند، عاصمة أوزبكستان، لاستضافة فعاليات المنتدى الدولي الخامس للاستثمار خلال الفترة من 16 إلى 19 يونيو 2026، تحت شعار “مرونة الاستثمار: آفاق جديدة وشراكات جديدة”، في إطار سعيها لتعزيز موقعها كمركز إقليمي جاذب لرؤوس الأموال في آسيا الوسطى.
ويناقش المنتدى هذا العام عدداً من القضايا الحيوية، أبرزها سبل حماية الاستثمارات في ظل حالة عدم اليقين العالمية، وآليات تعزيز مرونة الاستثمار في الأسواق الناشئة، إلى جانب استكشاف مسارات جديدة للشراكات الاقتصادية الدولية.
وتأتي هذه الفعاليات مدعومة بمؤشرات اقتصادية قوية، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي لأوزبكستان نمواً بنسبة 7.7% خلال عام 2025، ليتجاوز 147 مليار دولار، وهو من أعلى المعدلات في المنطقة. كما شهدت الدولة تحسناً في تصنيفها الائتماني، مع رفع التصنيف السيادي من قبل وكالتي فيتش وستاندرد آند بورز إلى مستوى BB، فيما عدّلت موديز نظرتها المستقبلية إلى “إيجابية”.
وبحسب بيانات البنك المركزي الأوزبكي، تجاوزت الاحتياطيات الدولية 77 مليار دولار، فيما ارتفعت الصادرات بنسبة 24% لتصل إلى 33.8 مليار دولار، كما قفزت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 46.9%، لتشكل 40.5% من إجمالي الاستثمارات الرأسمالية، في مؤشر واضح على تحسن بيئة الاستثمار.
وشهدت نسخة العام الماضي من المنتدى مشاركة أكثر من 8 آلاف شخص، بينهم نحو 3 آلاف مشارك دولي من 97 دولة، حيث تم توقيع اتفاقيات استثمارية وتجارية بقيمة 30.5 مليار دولار، مع تأكيد المنظمين على أن معيار النجاح لم يعد عدد الاتفاقيات فقط، بل مدى تحويلها إلى مشروعات فعلية على أرض الواقع.
ومن أبرز محاور نسخة 2026، إطلاق “مركز طشقند المالي الدولي”، الذي تم تأسيسه بمرسوم رئاسي في مارس 2026، ويعتمد على نظام قانوني مستند إلى مبادئ القانون العام، مع وجود جهة تنظيمية مستقلة ومركز تحكيم متخصص، إلى جانب حوافز ضريبية تمتد حتى عام 2076، بهدف توفير بيئة جاذبة للمستثمرين الدوليين.
ويُبنى برنامج المنتدى على أربعة محاور رئيسية تشمل: مرونة الاستثمار وحماية رأس المال، تطوير البنية التحتية المالية وأسواق رأس المال، الربط التجاري وممرات النقل، والتحول في قطاع الطاقة وتمويل المناخ، إلى جانب جلسات متخصصة وورش عمل حول أدوات التمويل المبتكرة.
ويحظى قطاع الطاقة بأهمية خاصة، إذ تستهدف أوزبكستان رفع نسبة الطاقة المتجددة إلى 54% من إجمالي إنتاج الكهرباء بحلول عام 2030، مع خطط طموحة للتوسع في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما يشهد المنتدى تنظيم منصات تعاون ثنائية مع عدد من الدول، من بينها كوريا الجنوبية والولايات المتحدة وتركيا والمجر، إضافة إلى حوار استثماري موسع مع دول منظمة شنغهاي للتعاون، فضلاً عن إقامة معرض للاستثمار والصناعة يعزز فرص التواصل بين الشركات والحكومات.
ورغم هذا الزخم، يسلط المنتدى الضوء على عدد من التحديات، من بينها تطوير الحوكمة المؤسسية، وتعزيز سيولة سوق الأسهم، وتسريع وتيرة الخصخصة، بما يتوافق مع معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويؤكد مراقبون أن المنتدى الدولي للاستثمار في طشقند بات أداة فعالة لتنفيذ السياسات الاقتصادية، في ظل تزامن إطلاق مركز مالي دولي جديد مع تحديث الأطر التشريعية وتحسن التصنيف الائتماني، ما يفتح آفاقاً واعدة أمام المستثمرين في الأسواق الناشئة.

