بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفي صبري حافظ يكتب: المهرج.. وهرمز!

الكاتب الصحفي صبري حافظ
-

فى ساعات ليست بالقليلة، أربك ترامب المشهد العالمى وأثار حالة جدلية من خلال تناقض تصريحين فى توقيت هو الأصعب عقب موافقة إيران على هدنة الأسبوعين والتوجه لباكستان لحضور محادثات بينها وأمريكا،على خلفية الحرب التى ما زالت عودتها قائمة وبقوة.
ترامب بتناقضاته وعاداته الذميمة، خرج بتصريح حول مضيق هرمز جعل العالم مندهشا ومذهولا من طرحه حول مشاركة أمريكا للإيرانيين فى إدارته، حيث قال «إن الولايات المتحدة قد تشارك فى تأمين مضيق هرمز ضمن مشروع مشترك مع إيران».
وحول فرض طهران رسومًا على المرور قال: «نحن نفكر فى القيام بذلك كمشروع مشترك.. إنها طريقة لتأمين المضيق من العديد من الجهات الأخرى!
تصريح غريب للرئيس الأمريكى أنه لا يجوز فرض رسوم مالية على المرور فى المضايق البحرية الطبيعية، ضاربا بالقوانين الدولية عرض الحائط، فالمضايق المائية حرة وممرات استراتيجية حيوية للتجارة والطاقة، وأهمها عالميًا مضايق.. «هرمز، وباب المندب، والبوسفور، وملقا، وباب المندب، وجبل طارق «مدخل المتوسط»، وممر «دريك» فى أقصى جنوب أمريكا الجنوبية الرابط بين المحيطين الأطلنطى والهادئ، ومضيق «بيرينج» أقصى شمال الكرة الأرضية، الفاصل بين روسيا «آسيا» وألاسكا «أمريكا الشمالية»، ويصل بين المحيطين الهادئ والمتجمد الشمالى.
ممرات دولية حرة، تختصر آلاف الكيلومترات وتتحكم فى معظم حركة الشحن العالمية، وفقًا للقانون الدولى، بينما يُسمح بفرض رسوم فى القنوات الصناعية «مثل السويس، بنما» التى تخترق أراضى الدول وشقتها سواعد أبنائها مثل قناة السويس وبنما مقابل أيضا خدمات لوجستية وأمنية وخلافه.
حديث ترامب منح إيران الفرصة وجعلها تتشبث بحلمها «القديم - الحديث» بضم المضيق كملكية خاصة، وبالتالى فرض رسوم وإملاؤها على جميع دول العالم بعد أن أحكمت قبضتها عليه.
وبعد أن كانت هناك بعض السيولة فى مرور السفن أعقب تصريح ترامب غلقه وسط تنديد عالمى من دول صناعية وخليجية وغيرها.
وجاء رد المرشد مجتبى خامنئى قويا وحاسما مشددا على أن بلاده ستنقل إدارة المضيق إلى مرحلة جديدة، مع توجه البرلمان الإيرانى لإقرار قانون لإدارته وتأمينه، وتأكيد رئيس المجلس القومى الإيرانى إبراهيم رضايى بأن هناك إدارة مشتركة بين بلاده وعُمان للإشراف على المضيق.!
ومع ساعات حبس العالم فيها أنفاسه وسط ضغوط وردود فعل دولية تراجع ترامب بشكل غريب حيث حذر فى «تغريدة» إيران من فرض رسوم على الشحن قائلا: إنه تلقى تقارير تفيد بأن إيران تفرض رسومًا على ناقلات النفط التى تعبر هرمز.. ومن الأفضل لإيران ألا تفعل ذلك، وإذا كانت تفعل، فعليها التوقف فورًا!
ترامب اعتبر فى لحظة من اللحظات أن المضيق صفقة من صفقاته التجارية تنضم لممتلكاته ومستعمرات بلاده يتصرف فيها كيفما يشاء ويفرض جبايته مع إيران على القريب والبعيد، وفجأة استشعر أن العالم سيقف فى وجهه ليستنجد بالناتو للمشاركة فى حماية المضيق من أطماع إيران!
ترامب هو المسؤول عن أزمة هرمز بشن حرب على إيران دون داعِ رغم تحذيرات الدول العربية والخليجية خلّفت واقعا جديدا بوضع إيران يدها عليه كورقة ضغط من ناحية واستغلال أى تهاون لسيطرة حقيقية عليه، تلتها تصريحات غير مسئولة من «مهرج» رسخت يديها وقدميها على أبواب المضيق.!
كاتب المقال: صبري حافظ مدير تحرير جريدة الوفد المصرية.