نزار الخالد يكتب: هل اليمن آخر معاقل الإخوان؟ قراءة هادئة في دور “الإصلاح”

يتكرر في النقاشات العربية وصف اليمن بأنه “آخر معقل” لجماعة الإخوان المسلمين. هذا الطرح يبدو جذاباً إعلامياً، لكنه في الواقع يحتاج إلى قدر من التدقيق، لأنه يبسط مشهداً أكثر تعقيداً مما يبدو.
في الحالة اليمنية، يبرز حزب التجمع اليمني للإصلاح كأحد أهم الفاعلين السياسيين. الحزب نشأ في بيئة مضطربة، وتطور مع الوقت من كيان ذي خلفية إسلامية محافظة إلى طرف سياسي يتعامل مع واقع مليء بالتحديات: حرب مستمرة، وضع دولة هش، وتداخل واضح بين السياسة والقبيلة والسلاح.
غالباً ما يتم الربط بشكل مباشر بين “الإصلاح” وجماعة الإخوان المسلمين، وكأنهما كيان واحد. لكن هذا الربط ليس دقيقاً بالكامل. فالحزب يعمل ضمن سياق يمني خاص، حيث تلعب العوامل المحلية—خصوصاً القبلية والاجتماعية—دوراً أكبر من أي ارتباط تنظيمي خارجي.
السؤال الأهم هنا: لماذا يُعتقد أن الإخوان ما زالوا أقوى في اليمن؟
الإجابة ترتبط بالواقع العام أكثر من ارتباطها بالتنظيم نفسه. في ظل غياب دولة مستقرة، تتوسع مساحة الفاعلين السياسيين بمختلف توجهاتهم. هذا لا ينطبق فقط على “الإصلاح”، بل على معظم القوى الموجودة على الساحة. بمعنى آخر، اليمن ليس استثناءً إخوانياً، بل بيئة مفتوحة لكل من يستطيع التكيف مع الفوضى.
أما الحديث عن أن الإخوان يديرون شبكة مالية دولية أو يحتفظون بنفوذ مركزي قوي، فهو طرح يفتقر إلى أدلة واضحة. كثير من هذه الروايات أقرب إلى التحليل غير الموثق أو التفسيرات السياسية، ولا توجد معلومات مؤكدة تدعمها بشكل قاطع.
وينطبق الأمر نفسه على ما يُتداول حول شخصيات أو “خلافات تنظيمية” داخل الجماعة، مثل الحديث عن أدوار بديلة لشخصيات تاريخية مثل يوسف ندا. هذه الطروحات غالباً ما تبقى في إطار التكهنات، دون سند حقيقي يمكن الاعتماد عليه.
في الواقع، يبدو أن “الإصلاح” يتحرك وفق حسابات يمنية داخلية بحتة: توازنات سياسية، تحالفات متغيرة، وسعي للبقاء في مشهد شديد التعقيد. لا توجد مؤشرات واضحة على أنه يشكل مركز قرار إقليمي أو جزءاً من هيكل تنظيمي عالمي كما كان يُتصور سابقاً.
لذلك، ربما يكون السؤال الأدق ليس: هل اليمن آخر معاقل الإخوان؟
بل: هل ما زال من الممكن الحديث عن “الإخوان” كتنظيم موحد أصلاً؟
في اليمن، كما في دول أخرى، تتقدم اعتبارات السياسة والحرب على أي انتماء تنظيمي. وفي النهاية، الواقع يقول إن موازين القوى المحلية هي التي ترسم المشهد، لا الشعارات العابرة للحدود.

