أكبر منشأة من صنع الإنسان.. محطة الفضاء الدولية تعبر سماء القاهرة فجر الأربعاء

تشهد سماء العاصمة المصرية القاهرة فجر يوم الأربعاء 15 أبريل 2026 عبور محطة الفضاء الدولية في ظهور ساطع يعد من أفضل وأوضح المشاهدات خلال هذا الشهر في عرض يستمر لأكثر من خمس دقائق ويمكن رصده بسهولة بالعين المجردة حتى من داخل المناطق السكنية.
وكشفت الجمعية الفلكية بجدة فى تقرير لها، أنه وفقاً لبيانات التتبع الفلكي يبدأ ظهور المحطة عند الساعة 04:33:46 صباحاً بتوقيت القاهرة حيث تظهر من الأفق الجنوبي الجنوبي الغربي على ارتفاع منخفض نسبياً يبلغ نحو 17 درجة ومع استمرار حركتها السريعة عبر السماء تصل إلى ذروة سطوعها وارتفاعها عند الساعة 04:36:00 صباحاً بزاوية تبلغ 63 درجة نحو الجنوب الجنوبي الشرقي وهو ارتفاع كبير يضعها في موقع مثالي بعيد عن عوائق المباني والأشجار قبل أن تتابع مسارها حتى تختفي عند الأفق الشمالي الشرقي في تمام الساعة 04:39:21 صباحاً بعد رحلة مرئية تستغرق نحو خمس دقائق و35 ثانية.
كما يلاحظ خلال الدقائق الأخيرة من العبور أن محطة الفضاء الدولية تبدأ بالتلاشي تدريجياً قبل اختفائها حيث تدخل في ظل الأرض أثناء تقدمها نحو الأفق الشمالي الشرقي. ويحدث ذلك لأن الشمس تكون لا تزال تحت الأفق فجراً في حين تبقى المحطة على ارتفاعها المداري معرضة لأشعة الشمس المباشرة. ومع عبورها الحد الفاصل بين مخروط ظل الأرض والمنطقة المضيئة تبدو للراصد وكأنها تنطفئ فجأة رغم استمرار وجودها فوق الأفق. وتعد هذه الظاهرة نتيجة مباشرة للعلاقة الدقيقة بين زاوية الشمس وارتفاع المدار وخط العرض وهو ما يفسر إمكانية رؤية المحطة قبل شروق الشمس مباشرة إضافة إلى التغير اليومي في توقيت اختفائها.
ويتميز هذا العبور بدرجة لمعان عالية تصل إلى قدر ظاهري يبلغ (-3.0) وهو ما يجعل المحطة أكثر سطوعاً من كوكب المشتري وأقرب في لمعانها إلى ألمع الأجرام في السماء الليلية.
ويعزى هذا السطوع إلى انعكاس أشعة الشمس على ألواحها الشمسية الضخمة في حين تكون الأرض في حالة ظلام نسبي قبل شروق الشمس وهي حالة تعرف فلكياً بمرحلة الشفق ما يسمح برؤيتها بوضوح رغم التلوث الضوئي داخل المدن.
المحطة تظهر للراصدين كنقطة ضوئية بيضاء ثابتة
تظهر المحطة للراصدين كنقطة ضوئية بيضاء ثابتة تتحرك بسرعة منتظمة عبر السماء دون وميض بخلاف الطائرات نتيجة دورانها حول الأرض في مدار منخفض على ارتفاع يقارب 400 كيلومتر.
وتبلغ سرعتها المدارية نحو 28 ألف كيلومتر في الساعة ما يمكنها من إكمال دورة كاملة حول الأرض خلال حوالي 90 دقيقة أي أنها تشهد نحو 16 شروقاً وغروباً للشمس يومياً.
ولا يتطلب رصد هذا الحدث استخدام التلسكوبات أو المناظير حيث تُعد العين المجردة الوسيلة الأفضل لمتابعة حركتها السريعة بين النجوم. أما لهواة التصوير الفلكي فيعد هذا العبور فرصة مميزة لالتقاط صور بتقنية التعريض الطويل،ك حيث يمكن تسجيل مسار المحطة كقوس ضوئي ممتد عبر السماء خاصة مع طول مدة الظهور وارتفاعها الكبير.
تعد محطة الفضاء الدولية أكبر منشأة من صنع الإنسان في الفضاء وتعمل كمختبر علمي مداري تشارك فيه عدة وكالات فضاء عالمية حيث تجرى على متنها تجارب في مجالات مثل الجاذبية الصغرى وعلوم الأحياء والفيزياء وهي تجارب لا يمكن تنفيذها في بيئة الأرض التقليدية.

