احتفالات اليوم العالمي للكتاب، “في بيتنا رجل” ملحمة إحسان عبد القدوس في الوطنية والتمرد

يحتفل العالم في شهر أبريل من كل عام بـ"اليوم العالمى للكتاب"، وهي المناسبة الدولية التي أقرتها منظمة اليونسكو إيمانًا بالقوة التنويرية للكتب، ودورها الجوهري كجسر معرفي يربط بين الأجيال المتعاقبة والثقافات المختلفة.
وفي هذا السياق، يبرز الأدب العربي كأحد أهم الروافد العالمية التي قدمت على مدار القرن العشرين أعمالًا استثنائية بلغت حدود العالمية، حيث توج الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب هذه الإبداعات بإعلان قائمة أفضل مائة رواية عربية في القرن الماضي، بناء على استفتاء موسع شارك فيه كبار النقاد والأدباء.
وترصد “بوابه الدوله” خلال برنامج احتفالها باليوم العالمي للكتاب الشهر الجاري، عددًا من هذه الأعمال، ومنها رواية “ فى بيتنا رجل”.
وتظل رواية "في بيتنا رجل" للكاتب والروائي الكبير إحسان عبد القدوس علامة فارقة في تاريخ الأدب العربي، ليس فقط لكونها توثق فترة سياسية حرجة من تاريخ مصر، بل لقدرتها على الغوص في أعماق النفس البشرية وتجسيد معاني التضحية والالتزام الوطني.
رواية في بيتنا رجل
تتمحور الرواية حول شخصية إبراهيم حمدي، الطالب الثائر بكلية الحقوق، الذي لم يستطع الوقوف مكتوف الأيدي أمام طغيان الاستعمار الإنجليزي. بدأت رحلته بالمشاركة في المظاهرات الطلابية، لكن استشهاد صديقه "محمود" كان نقطة التحول التي دفعته لاتخاذ قرار مصيري باغتيال رئيس الوزراء عبد الرحيم باشا شكري، الذي اعتبره رمز للخيانة والعمالة للإنجليز.
بعد تنفيذ العملية، واجه إبراهيم العذاب في السجن أدت لنقله إلى المستشفى، وهناك بدأت رحلة فراره بمساعدة ممرض متعاطف، ليلجأ إلى منزل زميله محيي زاهر، الشاب البعيد تمامًا عن السياسة، لتبدأ الدراما الاجتماعية والوطنية في التصاعد داخل بيت مصري بسيط، كاشفة عن تلاحم الشعب مع حركته الوطنية.
تظل "في بيتنا رجل" قصة نابضة بالحياة رغم مرور عقود على صدورها، فهي لا تحكي فقط عن ثائر يهرب من الشرطة، بل عن ضمير وطن، وعن التحولات الفكرية التي طرأت على المجتمع المصري في مرحلة شديدة التعقيد.
رواية “في بيتنا رجل” من الورق إلى شاشات السينما
لم يتوقف نجاح الرواية عند حدود الورق، بل تحولت في عام 1961 إلى واحد من أهم أفلام السينما المصرية. الفيلم الذي أخرجه هنري بركات وكتب السيناريو له يوسف عيسى، ضم نخبة من النجوم على رأسهم عمر الشريف، زبيدة ثروت، ورشدي أباظة.
ولم تكن الرواية وحدها هي المصنفة ضمن أفضل 100، فقد احتل الفيلم كذلك المركز الـ 23 في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، كما مثل السينما المصرية عالميًا في مهرجان "مار دل بلاتا" بالأرجنتين عام 1964.
إحسان عبد القدوس
يعداحسان عبد القدوس (1919 - 1990) من أوائل الروائيين العرب الذين كسروا حواجز التقليد، منتقلا بالرواية من المحلية إلى العالمية، نشأ في كنف عائلة فنية وصحفية عريقة؛ فهو ابن فاطمة اليوسف المعروفة بـ “روز اليوسف” مؤسسة المؤسسة الصحفية الشهيرة، ووالده الفنان محمد عبد القدوس.
قدم إحسان للمكتبة العربية أكثر من 600 رواية وقصة، تحول منها 49 إلى أفلام سينمائية، و65 ترجمت إلى لغات عالمية، وتميز أدبه بالجرأة في تناول القضايا الاجتماعية والواقعية الصادمة، وهو ما عرضه لانتقادات واسعة، وصلت أحيانًا إلى صدامات مع السلطة السياسية، كما حدث مع الرئيس جمال عبد الناصر حول رواية "البنات والصيف"، ومع ذلك، ظل إحسان متمسكا بمسؤوليته ككاتب يرى أن الواقع قد يكون أقبح مما يكتب، وأن دور الأديب هو كشف الحقائق لإيجاد الحلول.

