بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

النائب أحمد قورة يكتب: لقاء الرئيس السيسي ووزير الخارجية الكويتي يؤكد ثوابت الأمن العربي ووحدة المصير بين البلدين

النائب احمد قورة
-

في توقيت بالغ الدقة والحساسية، جاء لقاء السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتى ليؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن العلاقات المصرية - الكويتية ليست مجرد علاقات دبلوماسية عابرة، بل هي امتداد طبيعي لتاريخ طويل من الأخوّة الصادقة والتكاتف العربي الحقيقي.
لقد حمل لقاء الإخوة والأشقاء العرب بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية الكويتي رسائل ذات دلالات هامة في ظل التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، حيث عكست كلمات القيادة السياسية المصرية وضوحًا وحسمًا في الموقف، ورسخت مبدأ ثابتًا لا يتغير، وهو أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن مصر القومي.
إن تأكيد الرئيس السيسي على الرفض القاطع لأي اعتداء على سيادة دولة الكويت الشقيقة، لم يكن مجرد تصريح دبلوماسي، بل هو تعبير صريح عن عقيدة سياسية مصرية راسخة، تقوم على حماية الأمن العربي الجماعي، والتصدي لأي تهديدات تمس استقرار الدول الشقيقة. وهي رسالة واضحة بأن مصر كانت وستظل الظهير الاستراتيجي لأشقائها، خاصة في أوقات الأزمات.
ولعل الحديث عن العلاقات المصرية–الكويتية يقودنا بالضرورة إلى جذورها التاريخية العميقة، حيث كانت مصر من أوائل الدول التي دعمت استقلال الكويت عام 1961، وساهمت بشكل فعال في بناء مؤسساتها الحديثة، من خلال آلاف الكوادر المصرية التي عملت في مجالات التعليم والصحة والهندسة والإدارة، وكان لهم دور بارز في نهضة الدولة الكويتية.
وفي المقابل، لم تتأخر الكويت يومًا عن دعم مصر في مختلف المراحل، خاصة في الفترات التي واجهت فيها تحديات اقتصادية وسياسية، حيث وقفت إلى جانبها بكل قوة، انطلاقًا من إيمانها بوحدة المصير العربي، وبالدور المحوري الذي تلعبه مصر في الحفاظ على استقرار المنطقة.
وتظل محطة الغزو العراقي للكويت عام 1990 واحدة من أبرز المحطات التي جسدت عمق هذه العلاقة، حيث كانت مصر في مقدمة الدول التي وقفت إلى جانب الكويت، سياسيًا وعسكريًا، دفاعًا عن سيادتها ورفضًا لأي عدوان على أراضيها. وقد رسخ هذا الموقف التاريخي مفهوم التضامن العربي الحقيقي، الذي لا يقوم على الشعارات، بل على الأفعال.
ومن واقع تجربة شخصية أعتز بها، أؤكد أنني عشت وعملت داخل دولة الكويت سنوات وسنوات، ولم أرَ إلا كل محبة ووفاء من الشعب الكويتي تجاه المصريين. كانت العلاقة بين الشعبين تتجاوز الإطار الرسمي إلى روابط إنسانية عميقة، قائمة على الاحترام والتقدير، وهو ما يعكس حقيقة المشاعر الصادقة التي تجمع بين البلدين.
ولم يقتصر اللقاء على الجانب السياسي والأمني فقط، بل امتد ليشمل التأكيد على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وهو ما يعكس رؤية الدولة المصرية في تحويل الاستقرار السياسي إلى شراكات تنموية حقيقية، تحقق مصالح الشعبين الشقيقين، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تحديات اقتصادية متسارعة.
كما أن الإشادة بالتطور الملحوظ في العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة تعكس وجود إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بهذه العلاقة إلى آفاق أرحب، بما يعزز من فرص التكامل الاقتصادي، ويدعم مسيرة العمل العربي المشترك.
وفي هذا السياق، فإن حرص الجانب الكويتي على تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر يؤكد إدراكًا عميقًا للدور المصري في حفظ التوازن الإقليمي، وقدرته على التعامل مع التحديات المختلفة بحكمة ومسؤولية.
إن الرسائل التي خرج بها هذا اللقاء تؤكد أن مصر لا تتخلى عن أشقائها، ولا تتردد في دعم أمنهم واستقرارهم، وأنها تضع أمن المنطقة العربية في مقدمة أولوياتها، انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية ودورها القيادي.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من صراعات وتحديات متزايدة، تظل العلاقات المصرية–الكويتية نموذجًا يحتذى به في التضامن العربي، حيث تقوم على أسس قوية من الثقة المتبادلة، والمصالح المشتركة، ووحدة الهدف والمصير.
ختامًا، يمكن القول إن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وزير خارجية الكويت لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل كان رسالة سياسية واضحة تؤكد أن الأمن العربي كلٌ لا يتجزأ، وأن مصر والكويت ستظلان دائمًا في خندق واحد، دفاعًا عن استقرار المنطقة وصونًا لمقدرات شعوبها.
وستبقى هذه العلاقة، بما تحمله من تاريخ مشرف وحاضر واعد، واحدة من أهم ركائز العمل العربي المشترك، ونموذجًا حقيقيًا للأخوّة التي لا تهتز مهما تغيرت الظروف.

كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق