الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب: نجوم على “كيس شيبسي”.. حين تتحول الكورة إلى إعلان والنجومية إلى ستارة لفقر الفكرة

في زمنٍ أصبحت فيه “اللمة” تُصنع داخل استوديو و”الحماس” يُكتب في سكريبت
قررت شيبسي أن تقدم لنا اعلانا. يليق – من وجهة نظرها – بكأس العالم فجمعت كتيبة من النجوم تامر حسني و أكرم حسني وإبراهيم فايق. و محمود عبد الرازق شيكابال ومحمد بركات… فقط ليقولوا لنا جملة واحدة لا تحتاج كل هذا الحشد: “مفيش شيبسي… مفيش كورة”.
الفكرة ببساطة؟ لا توجد. أو لنكن أكثر دقة فكرة بحجم “كيس”، لكنها مغلفة بضجيج نجومي هائل وكأن المنتج لا يُباع بمذاقه وجودته وفوائده بل بعدد المشاهير الذين يصرخون باسمه.
الإعلان رغم صخبه يكشف أزمة أعمق في صناعة الدعاية عندما تعجز الفكرة نستدعي النجوم وعندما تتهاوى الرسالة نرفع صوت الموسيقى وعندما يغيب الإبداع نلجأ إلى “لمة مصطنعة” لا تشبه أي قعدة حقيقية في بيت مصري يعرف أن الكورة لا تحتاج إذنا من شيبسي لكي تلعب او تشاهد ولا تصريحا من إعلان لكي تعشق .
المفارقة الساخرة أن الإعلان يتغنى بروح المصريين “إحنا بنعزم مبنتعزمش”، بينما هو نفسه دعوة إجبارية للمشاهد أن “يتعزم” على فكرة واحدة: اشترِ شيبسي… وإلا فلا كورة لك! وكأن اللعبة الشعبية الأولى في العالم أصبحت رهينة كيس بطاطس، أو أن المتعة تُختزل في “قرمشة” تُباع في السوبر ماركت.
النجوم للأسف، لم يكونوا سوى ديكور متحرك. كل واحد منهم يمتلك تاريخا وجمهورا وحضورا لكنهم هنا اجتمعوا على مائدة فكرة هزيلة فبدوا كأنهم يتنافسون على من يرفع صوت الإعلان أكثر لا من يضيف له قيمة
النتيجة؟ ضحك خفيف مصطنع مواقف متوقعة ورسالة في أول 5 ثوانٍ ثم تعاد 20 مرة حتى يقتنع المشاهد… أو يهرب.
هل تاريخ هؤلاء النجوم، وما حققوه من نجاحات معنوية ومادية يسمح لهم بهذه السقطة؟ سؤال يبدو بسيطا لكنه في الحقيقة كاشف لخلل أكبر في علاقة النجم بقيمته الفنية فحين نتحدث عن اسماء بحجم تامر حسني وأكرم حسني وإبراهيم فايق ومحمود عبد الرازق شيكابالا ومحمد بركات،نحن اذن أمام مسيرة طويلة من التأثير والحضور والنجاح صنعها كل منهم بتعب حقيقي وموهبة لا يمكن إنكارها لكن المفارقة أن هذا التاريخ نفسه كان يجب أن يكون درعا يحميهم من الوقوع في مثل هذا الفخ الدعائي الساذج لا أن يتحول إلى مبرر للصمت أو القبول
النجومية ليست فقط أرقامما في البنوك ولا جماهير على السوشيال ميديا بل مسؤولية تجاه الذوق العام وتجاه الصورة التي يرسخها الفنان أو الرياضي في وعي جمهوره القبول بفكرة فقيرة مهما كان المقابل يطرح تساؤلا مشروعا هل أصبحت القيمة تقاس بحجم العقد فقط؟ أم أن هناك تراجعا في معايير الاختيار؟
الحقيقة أن الجمهور لم يمنح هؤلاء النجوم مكانتهم ليكونوا مجرد أدوات ترويج، بل لأنهم قدموا ما يستحق الاحترام ولذلك، فإن مثل هذه المشاركة لا تعد مجرد إعلان عابر بل اختبار حقيقي لقدرة النجم على حماية تاريخه من التآكل تحت ضغط “القرمشة” السهلة.
ما قدم ليس اعلانا بقدر ما هو استعراض عضلات إنتاجية ميزانية كبيرة، أسماء لامعة وإخراج صاخب… لكن بلا روح. كأننا أمام “فرح بلدي” مليء بالأنوار والدي جي، لكن العروسة نفسها غائبة.
الأخطر من ذلك هو هذا التبسيط المخل: ربط كرة القدم – بكل شغفها وتاريخها وجنونها – بمنتج استهلاكي واحد، في رسالة تختزل المشاعر الإنسانية في “سناك”. وكأن الفرح لا يكتمل، واللمة لا تعقد ، والماتش لا يُشاهد… إلا بتصريح رسمي من كيس شيبسي!

