النائبة مروة بوريص تتقدم بطلب إحاطة حول خطط الحكومة للتعامل مع الاقتصاد غير الرسمى والتوجهات الرامية إلى تعزيز اقتصاد الدولة

تقدمت النائبه مروه حسين بُريص بطلب إحاطة الى السيد المستشار/ هشام بدوي رئيس مجلس النواب، بعد الاطلاع على المادة (134) من الدستور، والمادتين (212) و(213) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، أتقدم بطلب الإحاطة التالي موجه إلى السيد رئيس الوزراء ، والسيد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية ، والسيد وزير المالية بشأن "خطط الحكومة للتعامل مع إشكاليات الاقتصاد غير الرسمي والتوجهات الرامية إلى تعظيم إيرادات الدولة".
حيث يُعد الاقتصاد غير الرسمي أحد أبرز التحديات الهيكلية التي تواجه المالية العامة في مصر، حيث تشير بعض التقديرات إلى أنه يمثل نسبًا كبيرة من النشاط الاقتصادي، قد تصل إلى نحو 30–40% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استيعابه لنسبة كبيرة من قوة العمل، بل وتذهب بعض التقديرات إلى أنه قد يتجاوز نصف حجم الاقتصاد في بعض القطاعات . ويعني ذلك عمليًا أن جزءًا ضخمًا من النشاط الاقتصادي يظل خارج المنظومة الرسمية، وغير خاضع للضرائب، وغير مدرج في الحسابات الدقيقة للدولة، بما يحد من قدرة السياسات العامة على التخطيط الفعال واتخاذ القرار.
ولا تقتصر خطورة هذا التوسع على فقدان الإيرادات فقط، بل تمتد إلى تشويه هيكل الاقتصاد ذاته، حيث يخلق الاقتصاد غير الرسمي بيئة تنافسية غير عادلة بين الكيانات الملتزمة وغير الملتزمة، ويؤدي إلى انخفاض الإنتاجية، وضعف جودة البيانات الاقتصادية، وغياب الحماية القانونية والاجتماعية للعاملين. كما أنه يعمق من ظاهرة التهرب الضريبي ويقوض الثقة في المنظومة الضريبية، وهو ما يدفع بدوره بعض الأنشطة الرسمية إلى التحول التدريجي نحو العمل خارج الإطار القانوني.
ومن ناحية أخرى، تشير الأدبيات الاقتصادية إلى وجود علاقة معقدة بين مستويات العبء الضريبي وحجم الاقتصاد غير الرسمي، حيث أن الارتفاع المفرط في معدلات الضرائب قد يؤدي إلى نتائج عكسية عبر توسيع نطاق الاقتصاد الموازي بدلاً من زيادة الحصيلة، وهو ما أكدته دراسات تطبيقية على الحالة المصرية التي أظهرت أن زيادة العبء الضريبي ترتبط بزيادة ملحوظة في حجم الاقتصاد غير الرسمي وهو ما يعكس ضرورة إعادة النظر في فلسفة السياسة الضريبية من منظور الكفاءة وليس فقط من منظور التحصيل.
وعليه، فإن استمرار توسع الاقتصاد غير الرسمي في مصر لا يمثل فقط تحديًا ماليًا، بل يشكل مخاطرة هيكلية طويلة الأجل تمس كفاءة الاقتصاد وعدالته واستدامته، وهو ما يفرض ضرورة تبني رؤية شاملة تتجاوز الحلول الجزئية، وتقوم على دمج هذا القطاع تدريجيًا في الاقتصاد الرسمي عبر مزيج متوازن من الحوافز، والإصلاح المؤسسي، والتحول الرقمي، والسياسات الضريبية الذكية.
وبناء على ماسبق
نلتمس من الحكومة إفادة المجلس بخطط واضحة على المستوى الزمني وعلى المستوى الإجرائي من أجل إطلاق استراتيجية وطنية شاملة للتعامل مع مسألة الاقتصاد غير الرسمي، وما إن كان هناك خطط لإنشاء كيان مؤسسي يكون ذراعاً تنفيذياً لتحقيق أهداف هذه الاستراتيجية، وإفادتنا أيضاً بطبيعة الخطط التي سيتم تبنيها لتشجيع الاقتصادات غير الرسمية للانخراط في الاقتصاد الرسمي، مع إفادتنا بدراسات وبيانات واضحة بخصوص الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية.
وبناءً عليه نرجو سرعة إدراج هذا الطلب على جدول أعمال اللجنة الاقتصادية بالمجلس، مع طلب حضور ممثلي الحكومة والجهات المعنية لمناقشته.

