البرلمان يفتح أخطر ملفات الأسرة المصرية لتطوير تشريعات الأحوال الشخصية

شهدت لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، بحضور هيئات مكاتب لجان الشئون الدينية وحقوق الإنسان والتعليم، فتح أحد أخطر الملفات التي تخص الأسرة المصرية، حيث ناقشت جلسة الاستماع الأولى سبل تطوير الإطار التشريعي المنظم للأحوال الشخصية، بما يواكب المتغيرات الاجتماعية ويحافظ على استقرار الأسرة.
وأكدت الدكتورة راندا مصطفى، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية لم يصل إلى مجلس النواب حتى الآن، رغم كونه من أبرز الملفات المطروحة لما له من تأثير مباشر على استقرار الأسرة وحماية حقوق جميع أطرافها، خاصة الأطفال. ووجهت الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على إصراره لفتح هذا الملف الشائك، واصفة إياه بأنه «مشكلة عريضة تؤرق الأسرة المصرية».

وشددت على أن اللجنة لا تنحاز للرجل أو المرأة، بل تضع مصلحة الطفل في المقام الأول، باعتباره الطرف الأضعف، مؤكدة أن الهدف هو تنشئة أجيال سوية قادرة على بناء المجتمع. وأشارت إلى تلقي اللجنة العديد من شكاوى المواطنين، والتي كشفت عن مشكلات متعددة، أبرزها توثيق الطلاق، وملف النفقة، وآليات تنفيذ الأحكام، إلى جانب الولاية التعليمية، وأزمة الرؤية، التي تتطلب توفير بيئة آمنة تحقق التوازن الأسري.
كما وصفت ارتفاع نسب الطلاق بـ«القنبلة الموقوتة»، مطالبة بإعادة النظر في أساليب إدارة الخلافات الأسرية، بما يضمن حفظ الحقوق وصون كرامة جميع الأطراف.
وخلال الجلسة، مازحت رئيس اللجنة الفنان محمد فراج، مشيرة إلى دوره في مسلسل «أب ولكن» وما تناوله من قضية الرؤية، مؤكدة أهمية دور الدراما في طرح القضايا المجتمعية ودعم الحوار حولها.
من جانبه، أكد النائب طارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية يمثل استحقاقًا دستوريًا، ويأتي تنفيذًا لمخرجات الحوار الوطني، مشددًا على ضرورة صياغة تشريع متوازن يواكب التطورات الاجتماعية ويحقق العدالة داخل المجتمع.
وأشار إلى أن الدولة تسعى إلى بناء منظومة قانونية متكاملة تنظم العلاقات الأسرية، على غرار القوانين الحديثة، بما يعزز استقرار المجتمع، مؤكدًا أهمية إجراء حوار مجتمعي واسع يضم كافة الأطراف للوصول إلى أفضل صياغة ممكنة.
وفي السياق ذاته، حذر النائب أحمد الدريبي من تفاقم ظاهرة الزواج المبكر في صعيد مصر، واصفًا إياها بأنها «قنبلة اجتماعية» تهدد المجتمع، لما تسببه من مشكلات قانونية ومعيشية للأطفال، خاصة فيما يتعلق باستخراج الأوراق الرسمية والحصول على الخدمات.
بدوره، أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية، أن دور البرلمان لا يقتصر على عرض المشكلات، بل يتطلب التعامل معها بحكمة، مشيرًا إلى أن الطلاق قد يكون حلًا في بعض الحالات، لكنه ليس خيارًا مفضلًا، نظرًا لتأثيراته الاجتماعية والاقتصادية التي قد تمتد إلى مليارات الجنيهات.

وشدد على ضرورة تطوير مكاتب التسوية وفق أسس علمية حديثة، مع الحفاظ على القيم المجتمعية، مؤكدًا أن تحديث التشريعات لا يعني هدم القوانين القائمة، بل تعديلها بما يتناسب مع طبيعة العصر.
وتأتي هذه المناقشات في إطار توجه برلماني موسع لإعداد قانون عصري للأحوال الشخصية، يحقق التوازن بين الجوانب الاجتماعية والدينية والقانونية، ويحمي حقوق الأسرة المصرية في ظل التحديات المتسارعة.

