الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : أزمة وزير الصحه والنواب الدروس المستفاده .

يقينا .. إن ماطرحته فى مقالى اليومى المنشور أول أمس والذى كان بعنوان " لله والوطن .. أزمة وزير الصحه والنواب وتداعياتها المجتمعيه " ليس إنتصارا للنواب الذين لهم كل الإحترام ، لأنهم قادرين على الإنتصار لأنفسهم ، أونيلا من وزير الصحه الدكتور خالد عبدالغفار الذى له أيضا نفس القدر من الإحترام والتقدير ، إنما كانت محاولة شفافه لقراءة المشهد بوضوح وشفافيه إنطلاقا مما حدث بحق النواب من الوزير ، كما كشفت تلك الواقعه عن فجوه خطيره طالت الأداء والعطاء ، ونهج التواصل ، وعمقت وجود إنعكاس فى المنظومه الدستوريه ، فباتت الحكومه قيما على النواب ، وليس كما حدد الدستور أن البرلمان أعلى سلطه بالوطن ، الكارثه أن هذا الخلط قبل به النواب وتعايشوا معه طواعية وعن طيب خاطر ، إلى الدرجه التى معها إنبرى البعض منهم للدفاع عن الوزير ، وطرح مناقبه وخصاله الطيبه ، رغم أن ماتواتر يؤكد صحة الواقعه وهذا أراه منحنى خطر وإنحراف عن جادة الصواب ، كما كشفت عن خلل طال صحة المواطن الذى بات فى حاجه لأن يهرول النواب للوزير بهذا العدد الكبير لتوفير سرير بعنايه مركزه ، والتوصيه على حالات مرضيه ، وأهمية صرف علاج بات هناك معاناه فى الحصول عليه لإرتفاع ثمنه ، بالإضافه إلى تمريض تم قهرهم فيبحثون على النقل لتحقيق الإستقرار ، أو ظلم وقع على عاميلن ، الكارثه أن معظم تأشيرات الوزير للدراسة والعرض ، أو للدراسه والإفاده ، ولعدم وجود خبره كافيه لدى النواب تنتابهم السعاده فور الحصول عليها ظنا منهم أن ذلك بمثابة تنفيذ للطلب فورا ، وإمعانا فى الإمتنان للوزير والسعاده بتأشيرته الغامضه يلتقطون الصور التذكاريه معه ، دون إدراك أن ماآل الطلب الحفظ ، أو تعطف مدير مديرية الصحه بتنفيذ التأشيره أو حفظها .
باتت القضيه الجوهريه لدى النواب إحداث تكدس أمام وزير الصحه وتحمل ردات فعله أملا فى الحصول على تأشيره صريحه هذا جعلهم لايدركون أن المنظومة الصحية في المستشفيات الحكومية المصرية شهدت مؤخراً قرارات وزارية رقم 95، 230 لسنة 2024، واستمرار تطبيقها في 2025 و 2026) تهدف إلى إعادة هيكلة أسعار الخدمات الطبية لغير المؤمن عليهم ، بما في ذلك الأشعة والتحاليل ، مما أدى إلى زيادة التكلفة المالية على المريض في أقسام "الاقتصادي" أو "تحسين الخدمة". الأمر الذى جعلنا فى أزمه حقيقيه تتعلق بصحة الإنسان ، خاصة بعد تحديد أسعار للأشعة والتحاليل في المستشفيات الحكومية ، لاتختلف كثيرا عن مثيلاتها بالمستشفيات الخاصه ، هذا بالإضافه إلى وجود مشكلات باتت مزمنه يبرز من بين تلك المشكلات المزمنة ضعف الإنفاق والمخصصات المالية ، بالإضافة إلى غياب الرقابة على المؤسسات الصحية ، وتعدد الهياكل الطبية ، والعجز بهيئات التمريض ، وإحتكار سوق الأدوية والمستشفيات ، كما يظهر إندماج تلك المشكلات فى الوحدات الصحية بالمحافظات ، والتى تعانى بطبيعة الحال من نقص فى جميع المستلزمات الطبية ، والأطقم الطبية بكل عناصرها ، الأمر الذى يضعف من قدرة المستشفيات الحكومية على القيام بدورها فى تقديم خدمة صحية لائقة ، كما يعرض حياة البعض للخطر فى بعض الأحيان .
لذا أجد من الأهمية أن يكون التصدى لتلك الأزمه عبر الآليات الرقابيه منطلقا لأداء النواب ، وأفضل ألف مره من التكدس أمام الوزير للإستجداء ، أو الحصول على تأشيرات بالمنطق والعقل لايمكن تلبيتها بالكليه ، حفاظا على الهيكل الطبى بالمستشفيات ، بل وبات تنفيذ أى منها مرتبطا بعلاقة النائب مع مدير المديريه الأمر الذى جعل مدير المديريه أقوى فى أرض الواقع من الوزير ، وكذلك محل إعتبار لدى النائب وتوقير ، فإنعكس كل شيىء وتقزم ، لذا يكون من الأولى بالنواب مناقشة جذور الأزمة الصحية الحقيقية ، لا أن يتحول بعضهم إلى مجرد حاملي طلبات فردية قد لاينتبهون إلى مضامينها ، كما يتعين عليهم العمل على إنقاذ المستشفيات ، والتصدى لنقص الأطباء ، وإرتفاع تكلفة العلاج ، وعدالة توزيع الخدمة الصحية .
مؤلم أن أقول أن ماحدث من وزير الصحه الدكتور خالد عبدالغفار بحق النواب ، وكذلك مايحدث بحقهم من وزراء آخرين ومسئولين أيضا ، لأنهم إلا ماندر تخلوا طواعية عن دورهم الدستورى فى الرقابه على أعمال الحكومه ، لذا لم أسمع لأحدا منهم صوتا فيما يتعلق بمعاناة المرضى بالمستشفيات ، وتحديد أسعار الخدمه الطبيه وجعلها بأجر ، رغم أن هذا يجعلهم ينتبهون لأهمية أداء دورهم الرقابى كما حدده الدستور ، ومحاولة لتذكيرهم به ، يطيب لى التذكير كنائب تشرفت بعضوية البرلمان ، ونائبا لرئيس تحرير صحيفة قوميه يوميه المتخصص فى الشئون السياسيه والبرلمانيه والأحزاب ، أنه وفقًا للدستور يمتلك عضو مجلس النواب أدوات رقابية فعالة لمراقبة أعمال السلطة التنفيذية (الحكومة) ، وضمان إلتزامها بالقانون والمصلحة العامة ، تشمل هذه الأدوات توجيه الأسئلة ، وتقديم طلبات الإحاطة ، والإستجوابات ، والبيانات العاجلة ، بالإضافة إلى لجان التحقيق ، مما يتيح للنائب محاسبة الوزراء والمسئولين ، حيث يحق لكل عضو توجيه أسئلة لرئيس مجلس الوزراء ، أو نوابه ، أو الوزراء بشأن أي موضوع يدخل في إختصاصاتهم ، ويلتزمون بالإجابة عليها ، كما يحق لهم تقديم طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة كأدوات سريعة لإحاطة الحكومة بأمر عاجل أو واقعة معينة ، للتحقق من سلامة التصرفات ، وكذلك تقديم الإستجواب وسيلة قوية لمحاسبة الحكومة أو أحد أعضائها عن تقصير أو إنحراف ، وقد تؤدي إلى سحب الثقة ، كما يحق لهم تقديم طلبات المناقشة العامة لإستيضاح سياسة الحكومة في موضوعات عامة ومهمة ، والمطالبه بتشكيل لجان تقصي الحقائق للتحقيق في أمور محددة لفحص تصرفات مؤسسات الدولة ، كما يختص البرلمان بمراقبة الموازنة العامة ، والحساب الختامي للدولة ، ومناقشة تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات لضمان حسن إدارة المال العام ، تستهدف هذه الرقابة ضمان مشروعية تصرفات السلطة التنفيذية ، وضمان عدم الإنحراف في إستخدام السلطة ، وفقًا لأحكام الدستور واللائحة الداخلية للمجلس .
خلاصة القول .. سيظل لماحدث من وزير الصحه الدكتور خالد عبدالغفار بحق النواب تداعيات كثيره ، ودروس مستفاده ، كما أن تلك الواقعه لاشك كاشفه لمستوى الثقافه السياسيه التى يفتقدها كبار المسئولين ، الأمر الذى معه أجد من الأهميه إخضاع كل أعضاء الحكومه لدورات سياسيه ، عمق ذلك أداء وزير الصحه فيما طرحته وكنت عليه طرفا وشاهد عيان ، ومافعله مع النواب ، حيث أكد مسلك الوزير إلى أهمية أن يتصرف أعضاء الحكومه كساسه وليس كمتخصصين وفقط ، وهذا يؤكد أننا لدينا إنعدام فى إدراك واقعنا النيابى والذى أبرزه بعض المواقف والتصرفات التى تهدر قيمة مبادىء كثيره ، أفرزت مجالس نيابيه لم تأتى بإراده شعبيه ، لذا إفتقدت الحاضنة الشعبيه ، والتفاعل الجماهيرى ، وإدراك الناس أن النواب لايعبرون عن إرادتهم أو طموحاتهم ، ولايمثلونهم تمثيلا أمينا وصادقا .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

