جامعة القاهرة تحقق إنجازا علميا جديدا فى الذكاء الاصطناعي والتعليم الصيدلي

أعلن رئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد سامي عبد الصادق، تحقيق الجامعة إنجازًا علميًا وبحثيًا جديدًا في مجال الذكاء الاصطناعي والتعليم الصيدلي، يتمثل في نجاح فريق بحثي من كلية الصيدلة والمعهد القومي للأورام في نشر دراسة علمية مرموقة في مجلة npj Digital Medicine التابعة لمجموعة Nature Portfolio، إحدى إصدارات Springer Nature، والتي يتجاوز معامل تأثيرها 15، بما يعكس القيمة العلمية الرفيعة للمجلة وأهمية البحث المنشور بها.
وتحمل الدراسة عنوان: “Evaluating Large Language Models for Pharmacotherapy Simulations: A Mixed-Methods Study” أو "تقييم نماذج اللغة الكبيرة في محاكاة العلاج الدوائي: دراسة متعددة الأساليب"، حيث تناولت تقييم استخدام نماذج اللغة الكبيرة في محاكاة العلاج الدوائي، في خطوة تعكس التوجه نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم الصيدلي، وتعزيز جودة الممارسات البحثية والتدريبية على المستويين المحلي والدولي.
وأعرب رئيس جامعة القاهرة، عن اعتزازه بهذا الإنجاز المتحقق والذي جاء نتاج ثمرة تعاون علمي بين كلية الصيدلة والمعهد القومي للأورام، مؤكدًا أن الجامعة تضع البحث العلمي في مقدمة أولوياتها باعتباره المحرك الأساسي للتنمية وبوابة مصر نحو العالمية.
ولفت إلى أن ما تحققه كليات الجامعة ومعاهدها من نشر دولي في كبرى الدوريات المرموقة يعكس المكانة المتقدمة لجامعة القاهرة كصرح بحثي عالمي قادر على إنتاج معرفة رصينة تخدم الوطن والإنسانية.
وأضاف أن جامعة القاهرة تواصل ترسيخ حضورها الدولي من خلال دعم الباحثين وتوفير بيئة أكاديمية وبحثية محفزة للإبداع والابتكار، مؤكدًا أن الجامعة تفخر بما يقدمه علماؤها من إنجازات تعزز توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة وآمنة في المجالات الطبية والتعليمية، بما يتماشى مع استراتيجة الجامعة للذكاء الاصطناعي التي تم اطلاقها في أكتوبر 2024 كأول استراتجية جامعية متكاملة في مصر وافريقيا والشرق الأوسط.
من جانبه، أوضح الدكتور محمد عبد المعطي سمره، عميد المعهد القومي للأورام، أن الدراسة اعتمدت تصميمًا متعدد الأساليب، حيث تم تقييم محاكاة علاجية لحالتي سرطان الدم النخاعي الحاد وسرطان الدم النخاعي المزمن، وهما من الأمراض التي تتطلب إدارة علاجية معقدة وطويلة الأمد، مع وجود تشابهات لغوية وسريرية قد تؤدي إلى خلط علاجي بين الحالتين عند استخدام نماذج الذكاء الاصطناعى.
وأضاف: أنه تم توليد الجلسات باستخدام أربع منصات من نماذج اللغة الكبيرة، اعتمادًا على توجيهات صُممت وروجعت بواسطة خبراء متخصصين، لافتًا إلى أن نتائج الدراسة أظهرت أن جلسات سرطان الدم النخاعي المزمن حققت أداءً أفضل من جلسات سرطان الدم النخاعي الحاد، و أن أداء منصات الذكاء الاصطناعي يختلف باختلاف المنصة والسياق المرضي.
من جهته، أشار الدكتور أحمد حسن الشافعي، عميد كلية الصيدلة، إلى أن الدراسة تقدم إطارًا علميًا ومنهجيًا لتقييم استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي في تطوير التعلم القائم على المحاكاة في الصيدلة السريرية، لاسيما في المجالات العلاجية المعقدة التي تتطلب دقة دوائية عالية، وتفكيرًا سريريًا متدرجًا، والتزامًا صارمًا بالإرشادات العلاجية.
وأضاف أن لجان الخبراء قامت بتقييم الجلسات عبر ثلاثة مجالات رئيسية: الأصالة والدقة السريرية، جودة التصميم التعليمي، ودقة الاستدلال السريري، لافتًا إلى أن الدرسة تعكس توجهًا بحثيًا مهمًا نحو دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم الصيدلي والسريري بصورة مسؤولة، قائمة على التقييم العلمي، والتحقق من السلامة، والحفاظ حعلى جودة القرار العلاجي.
شارك في الدراسة كباحث رئيسي من كلية الصيدلة كل من د.أمانى محمد على مدرس بقسم الصيدلة الإكلينيكية، ود.احمد نبيل فراج معيد بقسم الصيدلة الإكلينيكية، ومن المعهد القومي للأورام د.أمانى الزينى زميل بالمعهد القومي للأورام.
يذكر، أن تحليل الأخطاء كشف عن مجموعة من التحديات المهمة، شملت عدم التوافق مع الإرشادات العلاجية، وأخطاء في دقة العلاج الدوائي، وتوليد أدلة أو مراجع غير حقيقية، وظهور توصيات علاجية غير مناسبة ناتجة عن الخلط بين الحالات المتشابهة. وقد حدثت بعض هذه الأخطاء بصورة خاصة في جلسات سرطان الدم النخاعي الحاد، بما يعكس صعوبة استخدام الذكاء الاصطناعي في الحالات التي تتطلب قرارات علاجية متعددة العوامل وعالية التعقيد.
كما تُشير الدراسة إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد في بناء خبرات تعليمية منظمة وجذابة، لكنها لا تزال أقل موثوقية في الجوانب المتعلقة بدقة العلاج الدوائي والالتزام بالإرشادات السريرية، كما أكدت أن إشراف الخبراء، والتحقق من جودة المخرجات بحسب المنصة والمرض، يظلان ضروريين قبل توظيف هذه النماذج في التعليم الصيدلي والسريري.

