بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الصحفية كريمة موسى تكتب الفنان يحيى الفخراني يرد ..الجلبيه الصعيدى اصل واصاله المصريين

كريمة موسى
-

في كل فترة تخرج علينا أزمة تكشف كيف ما زال البعض ينظر إلى المظاهر الشعبية المصرية بنظرة سطحية، وكأن الأصالة أصبحت تهمة، رغم أن الجلابية الصعيدي والفلاحي كانت وما زالت عنواناً للهيبة والوقار والانتماء للأرض والجذور.

مع بدايه عرض فيلم الاسد للفنان محمد رمضان بدور العرض السينمائي انتشر واقعه فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعى لرجل بسيط منعه من دخول عرض فيلم أسد بسبب ارتدائه الجلابية، فتحت باباً واسعاً للنقاش حول احترام الهوية المصرية. فكيف يتحول زي ارتداه أجدادنا وآباؤنا إلى شيء يثير الجدل؟! ومتى أصبحت البدلة رمزاً للتحضر بينما الجلابية رمز للتخلف عند البعض؟!

الحقيقة أن الجلابية الصعيدي ليست مجرد «لبس بلدي»، بل فن وتراث وتفاصيل دقيقة، وهناك جلاليب يصل ثمنها إلى أضعاف أسعار البدل الحديثة، لأنها تُفصل من أجود الأقمشة وتحمل ذوقاً خاصاً يعرفه أهل الصعيد جيداً. ولذلك كان رد الفنان الكبير يحيى الفخراني في مسلسل الليل وآخره معبّراً للغاية حين قال لابنه الضابط إن الجلابية «أصل وأصالة»، وإن ثمنها يساوي عدة بدل. كانت جملة بسيطة، لكنها لخصت فلسفة كاملة عن قيمة الإنسان في جذوره لا في مظهره المستورد.

الدراما المصرية القديمة دائماً كانت أكثر وعياً بقيمة الشخصية الصعيدية والفلاح المصري، وقدمتهم كنماذج للشهامة والكرامة والعزة، ولم تنظر إليهم يوماً باعتبارهم أقل من أهل المدينة. بل إن كثيراً من الأعمال الفنية أكدت أن البسطاء هم أصحاب المعدن الحقيقي.

مصر في الأصل بلد الجلابية؛ من الصعيد إلى الريف وحتى الأحياء الشعبية في المدن، كانت الجلابية جزءاً من الحياة اليومية لعقود طويلة، وما زالت حتى اليوم رمزاً للراحة والوقار والرجولة عند كثير من الرجال.

الفن الحقيقي ليس فقط للتسلية، بل أيضاً لحماية الهوية والثقافة الشعبية من التنمر أو التهميش. وربما أعادت هذه الأزمة تذكير الجميع بأن الأصالة لا تُقاس بشكل الملابس، وإنما باحترام الإنسان وثقافته وتاريخه