بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : اليوم الجمعه فهل نتعايش فيه لحظة تأمل ونستيقظ من غفلتنا .

محمود الشاذلى
-

بين الحين والحين أخلد إلى نفسى كمواطن ينشد السكينه والراحه ، قبل أن أكون كاتب صحفى متخصص تتزاحمه الأفكار ، وتشغله الأوضاع المجتمعيه والسياسيه ، أتناغم مع نبضات القلب بعيدا عن تناول واقعنا السياسى الذى بات مترديا ، ومانرصده من تطاحنات بالمجتمع تكاد تذهب بالعقل ، وكثيرا أقف أما قبر يوضع فيه أحد الأحباب وكأننى أزجر نفسى التي أخذتها دوامة الحياه ولم تدرك أن هذا الحبيب فارقنا وأغلقنا عليه القبر طواعية ولم يعد له تواجد بيننا ، وسيرتب أولاده حياتهم دون وجوده ، حيث ترك لهم كل شيىء حتى ملابسه التي كان يرتديها بين الناس .

إنطلاقا من تلك المعانى النبيله كثيرا ماأتعايش مع نفسى يوم الجمعه وأنزوى في ركن ركين حيث تنتابنى حاله وجدانيه تتسم بالرضا ، ويسيطر على كيانى حالة من السكينه والراحه ، إلى الدرجه التى معها أوكلت أمرى كله لله رب العالمين سبحانه .. أشعر بأننى متسقا مع نفسى لذا عافانى الله تعالى من صراع النفس ، وعشق الذات ، وعبادة الأنا ، لعل مرجع ذلك أن الله تعالى أكرمنى بأن إستعملنى دون عباده بأن أنعم على شخصى الضعيف بقضاء معظم الوقت ليلا ونهارا فى رعاية أسيادى المرضى خاصة الذين زلزل كيانهم السرطان ، وأتعب نفوسهم المرض العضال ، والذين قهرهم ماتعرضوا له من حادث جعلهم فاقدى الوعى ، مسلوبى الإراده .

نعمه كبرى من رب العالمين سبحانه أن أتعايش فى هذه الحياه مع أحباب هم تيجان الرؤوس ، هم سند حقيقى حيث يبثون فى أعماق الوجدان بتواصلهم الطيب ، السكينه والراحه ، بل إن طيب كلامهم ، وإنضباط سلوكهم ، وإحترامهم لأنفسهم ، ورقيهم الذى يعرفون به ، وإيمانهم بأن للكون إله رضى الله عنهم وأرضاهم ، يجعلنى أحمد الله تعالى رب العالمين سبحانه على نعمة التعايش فى رحابهم ، هؤلاء الأحباب هبه من رب العالمين سبحانه يهبها لبعض عباده ليعينهم على الطاعه ، فالننتبه ونحرص على ألا يأكل طعامنا إلا الأتقياء ، ولانحب إلا الأفاضل الكرماء ، ولانصادق إلا عباد الله الصالحين ، لعل الله تعالى يظللنا برحمته ويشملنا بعنايته ورعايته .

لله الحمد والفضل والمنه لأننى لم أتعايش مع المتناقضات التى تعترى الإنسان تأثرا بأحوال الناس التى باتت جميعها متناقضه ، وتنامى الهزل ، ومحن الحياه وتجاربها ، وصعوباتها ، وإبتلاءاتها ، الذى تعايشت مع جانبا منها عبر مسيرة حياتى ، وكنت أخرج منها راضيا مرضيا بإرادة الله تعالى الذى ينعم فيها على شخصى الضعيف بفيوضات كثيره ، جعلتنى ألا أنزعج من أى شيىء ، أو أخشى بشرا عبدا ، لأننا جميعا عبيدا لله رب العالمين سبحانه جل شأنه وعظم سلطانه ، ولاإله إلا هو ، كما لم أعد أخشى أى تداعيات لمواقفى التى تتسم بالصدق إحتراما لنفسى ، وأشعر أننى فى معية الله تعالى رب العالمين سبحانه .

خلاصة القول .. الإيمان بالله تعالى راسخ بأننا جميعا عبيدا لرب العالمين سبحانه ، سنموت جميعا ، وسنوضع فى قبورنا جميعا ، وسينصرف عنا الناس جميعا بعد أن ندفن وتكون القبور مستقرا لكل بنى البشر غنيهم وفقيرهم ، أميرهم وعبدهم ، ملوكهم وشعوبهم ، لاسلطان يعلو على سلطان الله رب العالمين ، فلا حزن على مافات ، ولابكاءا على أطلال ، ولاتعجب من إرادة الله تعالى الذى يخلق البشر وحتى العصفور فى عشه ، فلماذا التطاحن والتنابز وقهر الإنسان لأخيه الإنسان . تلك كانت لحظة تأمل فهل نستيقظ من غفلتنا .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .