بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب : عواد باع أرضه !!

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد
-

عملية التفريط فى الصروح الوطنية والأراضى المصرية التى تنفذها الحكومة حاليا بالأمر المباشر دون الرجوع لما يسمى " مجلس النواب " ذكرتنى بالأغنية الدارجة التى تحولت إلى أوبريت غنائى فى مثل هذه المواقف وهى " عواد باع أرضه يا ولاد .. شوفو طوله وعرضه يا ولاد " والتى تستخدم للمعايرة وتتردد على ألسنة الجميع فى مواقف محددة ترتبط بقيام أحد الأفراد بالتفريط فى أشياء ثمينة وليس هناك أغلى من الأرض ولا أثمن من الشركات العامة التى من المفترض أن يعول عليها الإقتصاد الوطنى.
وفى حقيقة الأمر أن عواد هذا يعد بطلا شعبيا لم ينل حظه فى سجلات تاريخ عظماء الوطن فهذا الرجل ويدعى " عنانى أحمد عواد " فلاح بسيط يملك أرضا فى قرية " كفر نجم " بمحافظة الشرقية وقام أحد الأمراء ويدعى البرنس محمد على عام ١٩٤٦ بتكليف مفتش الدائرة بإجبار عدد من الفلاحين بالتنازل عن أرضهم غير أن عواد وقف كالمارد أمام هؤلاء الطغاة ورفض التفريط فى أرضه التى ورثها عن جدوده رغم تعرضه لكل أنواع البطش والتعذيب على أيدى زبانية الحكم الملكى البائد والذين قاموا بتلفيق الإتهامات الباطلة له وسجنوه وأستولوا على أرضه ، وبعد خروجه من السجن إستمر فى النضال مطالبا بإسترداد أرضه ، ولم يجد أصحاب النفوذ والسلطة سوى إغتياله حتى يكون عبرة لباقى الفلاحين ، بل وقاموا بتكليف بعض رجالهم بترديد أغنية " عواد باع أرضه " فى مختلف أنحاء القرية لتشويه صورة ذلك البطل !!.
وللأسف نجد حكومة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء تسعى بكل نفوذها لممارسة نفس دور البرنس وتلعب دور مفتش المديرية فى قصة عواد بل ويسيل لعابها من أجل بيع الأراضى والشركات وتسمح للأجانب بتملكها بدلا من الحفاظ عليها وتتركها صروحا عملاقة تحقق التنمية المنشودة.
مؤخرا قامت الحكومة بالقيد المؤقت بالبورصة لمدة ستة أشهر لستة شركات كبرى هى مصر للتعدين و الإسكندرية للحراريات، النصر للزجاج والبلور، والمصرية للسبائك الحديدية وهي 4 شركات تابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية ، فضلا عن الشركة المصرية للمواسير وصناعة المنتجات الأسمنتية (سيجوارت) ، النهضة للصناعات وهما شركتان تتبعان القابضة الكيماوية ، وذلك تمهيدا لطرح حصص من أسهم هذه الشركات بالبورصة بعد ستة شهور ، وهو الأمر الذى سوف يمهد لطرح باقى الأسهم بشكل تدريجي كما حدث فى العديد من الشركات الأخرى خاصة شركات الأدوية والأسمدة وشركة الشرقية للدخان. كما قامت الحكومة بتنفيذ نفس السيناريو يوم الأحد الماضى وقامت أيضا بالقيد المؤقت لأسهم شركتى إيجوث ومصر للسياحة التابعتين للشركة القابضة للسياحة والفنادق ، وخرج علينا مسئولى القابضة بتصريحات غرضها تضليل الرأى العام حيث زعموا أن قيد هذه الشركات بالبورصة يعكس الإلتزام بتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية ، ولم يعلنوا أن هذا البرنامج تقوم الحكومة بتنفيذه بأوامر عليا من قبل صندوق النقد الدولى !!.
وأكد مسئولي القابضة للسياحة أن هذا الطرح يؤدى إلى تعظيم كفاءة إدارة وإستثمار الأصول المملوكة للدولة ، علما بأن هذا الأمر لا يعد إستثمار مطلقا بل هو تفريط صريح فى مقدرات الوطن.
وقالوا أن ذلك يسهم فى تحقيق أقصى قيمة إقتصادية ممكنة ويدعم توجهات الدولة نحو توسيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي إلى جانب تعزيز مستويات الحوكمة والشفافية ورفع كفاءة الأداء ، علما بأنه فى حالة طرح أسهم هذه الشركات بالبورصة فإن أرباحها سوف يجنيها مالكى هذه الأسهم وليس الحكومة ، وقالوا أيضا أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة فى مسار التطوير المالى والتشغيلي للشركات خاصة فى ظل ما تملكه شركتا إيجوث ومصر للسياحة من تاريخ عريق لأصول متميزة وخبرات ممتدة فى قطاع السياحة والفنادق بما يعزز من قدراتهما على تحقيق معدلات نمو مستدامة وزيادة قدرتهما التنافسية محليا وإقليميا ، متجاهلين أن هذا التاريخ يتم طمس معالمه على أيدى أباطرة الفشل والفساد.
ألا تدرك حكومة الدكتور مدبولى أن التفريط فى هذه الصروح الوطنية يمس الأمن القومى ويؤدى إلى وجود ممارسات إحتكارية ترتفع معها الأسعار فى الوقت الذى تغرق فيه البلاد فى دوامة الغلاء ، فضلا عن أن هذا الأمر يؤدى إلى زيادة معدلات البطالة ويتسبب فى خسارة الإيرادات السيادية فضلا عن غياب التنمية المستدامة.
المخاطر التى يتعرض لها الإقتصاد المصري لا تعد ولا تحصى فى ظل التفريط فى الصروح الصناعية الواحد تلو الآخر ويؤكد غموض الرؤية الإقتصادية المستقبلية خاصة وأن هذه الشركات تعد الركيزة الرئيسية التى من خلالها تتحقق النهضة والتنمية الحقيقية.
كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى.