البدوي: الوفد حوّل الوطنية من مفهوم سياسي إلى حالة عشق وانتماء في وجدان المصريين ( صور )

رحب الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، بالدكتور عصام شرف، والمستشار محمد شيرين فهمي، والدكتور سمير رضوان، وذلك خلال كلمته في ندوة “رومانسية وطن” التي عقدت بمقر حزب الوفد مساء أمس، بحضور عدد كبير من قيادات الحزب والسياسيين والإعلاميين، وأدارها اللواء مصطفى زكريا.

“رومانسية وطن” حالة وجدانية عميقة
واستهل رئيس الوفد كلمته بالحديث حول ما أثير عبر بعض المواقع بشأن عنوان الندوة “رومانسية وطن”، مؤكدًا أن هذا التعبير يصف الحالة التي يمتزج فيها الحب العاطفي للوطن بالخيال والحلم والتضحية والحنين، بحيث لا تصبح الوطنية مجرد موقف سياسي أو قانوني، بل حالة وجدانية وإنسانية عميقة.
وأوضح البدوي أن هذا المفهوم ظهر في أدبيات ثورة 1919 وخطابات الزعيمين سعد زغلول ومصطفى النحاس، كما تجسد في أشعار أحمد شوقي، وأغاني سيد درويش، ثم امتد لاحقًا إلى أشعار صلاح جاهين، والأغاني الوطنية لكوكب الشرق أم كلثوم، والفنان عبد الحليم حافظ، حيث كان الوطن يُقدَّم باعتباره قيمة عاطفية كبرى تستحق الحب والفداء.
وأشار إلى أن هذا المفهوم نقل الانتماء الوطني من مجرد علاقة بين المواطن والدولة إلى علاقة وجدانية قائمة على الحب والكرامة والذاكرة والتضحية والأمل.

الوفد مشروع لصناعة الوجدان الوطني
وأكد رئيس الوفد أن الحزب لم يكن مجرد تنظيم سياسي ظهر للمطالبة بالاستقلال، بل كان مشروعًا متكاملًا لصناعة الوجدان الوطني المصري الحديث، موضحًا أن الوفد نجح منذ ثورة 1919 في تحويل الوطنية من مفهوم سياسي نخبوي إلى حالة وجدانية جماهيرية امتزجت فيها السياسة بالعاطفة والكفاح بالحب والاستقلال بالأحلام الكبرى.
وأضاف أن الوفد لم يقدم الوطن باعتباره مجرد حدود جغرافية أو سلطة حاكمة، بل باعتباره قيمة أخلاقية وهوية حضارية وبيتًا روحيًا لكل المصريين، وهو ما جعل الحركة الوفدية ترتبط دائمًا بخطاب يحمل الحنين والكبرياء والتضحية والإيمان العاطفي العميق بمصر.
وأوضح البدوي أن مفهوم الوطنية قبل ثورة 1919 كان محصورًا داخل النخب السياسية والثقافية، لكن الوفد بقيادة سعد زغلول نجح في نقل الوطنية إلى الشارع المصري بكل فئاته وطبقاته، حتى شعر المواطن البسيط بأن الوطن ليس “حكومة” بل قضية حب وانتماء.
الوطن في الخطاب الوفدي “أم ومعشوقة”
وأشار رئيس الوفد إلى أن الخطاب الوفدي تميز بسمات رومانسية واضحة، تمثلت في تمجيد مصر باعتبارها “الأم”، وتصوير الحرية كحلم جماعي، وتحويل الشهداء والمناضلين إلى رموز وجدانية خالدة، فضلًا عن ربط الاستقلال بالكرامة الشخصية للمواطن المصري.
وأكد أن الهتافات والأغاني والشعر كانت جزءًا أصيلًا من الحالة الرومانسية الوطنية، حتى تحولت ثورة 1919 إلى ملحمة وجدانية شعبية شارك فيها الجميع.
وأوضح أن الأدبيات الوفدية قامت على تقديس فكرة الأمة المصرية باعتبارها روحًا تاريخية متصلة بالحضارة المصرية القديمة والإسلامية والحديثة، وهو ما انعكس في مفردات مثل “الأمة الخالدة” و”مصر العريقة” و”وحدة الهلال والصليب”.
وأضاف أن الأدبيات الوفدية قدمت الزعيم الوطني باعتباره رمزًا للتضحية وتجسيدًا للحلم الوطني، ولهذا تحولت شخصيات مثل سعد زغلول ومصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين إلى رموز تجاوزت السياسة التقليدية وأصبحت جزءًا من الذاكرة العاطفية للمصريين.

الوطنية في الفكر الوفدي منظومة أخلاقية
وأكد البدوي أن الفكر الوفدي التقليدي لم يحصر الوطنية في الموقف السياسي فقط، بل اعتبرها منظومة أخلاقية متكاملة قائمة على الشرف والتضحية والنزاهة والدفاع عن الفقراء واحترام الإرادة الشعبية.
وأشار إلى أن “الرومانسية الوطنية” ارتبطت في الفكر الوفدي بفكرة “النبل السياسي”، حيث كانت مصر تُكتب وتُغنى وكأنها معشوقة، بينما كان النضال الوطني يُنظر إليه باعتباره فعلًا إنسانيًا نبيلًا.
وأضاف أن السياسة في عهد الوفد تحولت إلى حالة ثقافية متكاملة، وكانت وحدة الهلال مع الصليب أعلى تعبير عن الرومانسية الوطنية، موضحًا أن الشعار التاريخي “يحيا الهلال مع الصليب” لم يكن مجرد رسالة سياسية، بل كان تعبيرًا وجدانيًا عن وحدة الشعب وقدسية الوطن فوق أي انقسام، والإيمان بأن مصر رابطة حضارية وإنسانية قبل أي شيء آخر.
وشهد اللقاء حضور عدد من قيادات حزب الوفد، من بينهم النائب محمد عبدالعليم داود، والدكتور ياسر حسان، والمهندس حسين منصور، وصفوت عبدالحميد، والدكتورة أمل رمزي، والسيد الصاوي، ومن مساعدي رئيس الوفد العميد محمد سمير، ومحمد السنباطي، والدكتور صلاح سلام، والدكتور عماد زكي، والدكتورة عزة هيكل، والمهندس وسام عبدالباقي، واللواء أحمد الشاهد، والإعلامي محمد مبروك، والكاتب الصحفي شريف عارف، ومحمد مجدي فرحات، وأمنية رمزي سكرتيري الهيئة الوفدية.

