بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

باريس تحتفي برواية «ثلاث ملكات من مصر» للدكتورة منى زكي

جانب من الحضور
كلير صدقى -

في مشهد ثقافي لافت يعكس عمق الحضور المصري في المحافل الدولية، شهدت العاصمة الفرنسية باريس، ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة من مهرجان التنوع الثقافي، لقاءً أدبيًا دوليًا بارزًا احتفى برواية «ثلاث ملكات من مصر» للكاتبة الدكتورة منى زكي، الصادرة عن دار النشر الفرنسية لارماتان، والمترجمة إلى اللغة الفرنسية، وذلك تحت رعاية اللجنة الوطنية الفرنسية لدى اليونسكو، وبالتعاون مع سفارة جمهورية مصر العربية في فرنسا ولجنة التنشيط الثقافي في باريس.

وجاء هذا اللقاء ليؤكد على الدور المتنامي للأدب العربي المعاصر في فضاءات الثقافة العالمية، حيث سلط الضوء على العمل الروائي الذي يقدم قراءة جديدة للتاريخ الأنثوي المصري، من منظور معاصر يجمع بين الذاكرة الحضارية والواقع الإنساني الحديث، في معالجة فكرية تمزج بين السرد التاريخي والتأملات الإنسانية العميقة.

وخلال الفعالية، أوضحت القراءات النقدية التي قُدمت حول الرواية أنها لا تتعامل مع الملكات بوصفهن شخصيات تاريخية تقليدية أو رموزًا جامدة، وإنما تعيد صياغتهن في قالب أدبي حديث من خلال ثلاث شخصيات نسائية معاصرة هي «هدى وجيجي ونانا»، حيث يتم تقديمهن بوصفهن “ملكات” في الفكر والإرادة والكلمة، في رؤية أدبية جديدة تركز على القوة الداخلية للمرأة ودورها في صناعة التأثير المجتمعي والثقافي.

وأكد المتحدثون في اللقاء أن الرواية تنتمي إلى مشروع أدبي يسعى إلى إعادة تعريف مفهوم السلطة الرمزية للمرأة، بعيدًا عن الأطر التقليدية، وبما ينسجم مع التحولات الفكرية والثقافية المعاصرة، معتبرين أن العمل يفتح نافذة جديدة لقراءة التاريخ المصري بروح حديثة أكثر انفتاحًا وإنسانية.

وشهدت الفعالية حضورًا ثقافيًا وإعلاميًا وفنيًا واسعًا، ضم نخبة من المثقفين والمهتمين بالأدب والفنون من جنسيات متعددة مقيمة في فرنسا، حيث تابع الحضور أعمال الدكتورة منى زكي الأدبية، خاصة رواية «مملكة القلب»، التي حققت انتشارًا ملحوظًا وترجمت إلى عدة لغات، وأسهمت في تعزيز حضورها على الساحة الأدبية الدولية.

وقدّمت اللقاء السيدة كارلا أروجاني، الرئيس التنفيذي لمدينة باريس الثقافية، حيث أشادت في كلمتها بأهمية التبادل الثقافي ودور الأدب في بناء جسور التواصل بين الشعوب، مؤكدة أن مثل هذه الفعاليات تعكس تنوع الهوية الثقافية لمدينة باريس وانفتاحها على الإبداع العالمي.

كما تخلل اللقاء فقرات فنية وغنائية مستوحاة من أجواء الرواية، حيث قُدمت أعمال موسيقية لكوكب الشرق أم كلثوم، في أداء مميز للمطربة الفرنسية ذات الأصول التونسية خديجة لافريت، التي أضفت على الأمسية طابعًا فنيًا خاصًا جمع بين الشرق والغرب في تناغم ثقافي لافت.

وقد لاقت هذه الفقرات تفاعلًا كبيرًا من الحضور، الذين أشادوا بالمزج بين الأدب والموسيقى كوسيلة للتعبير عن الهوية الثقافية المتعددة، مؤكدين أن الرواية استطاعت أن تتحول من نص أدبي إلى تجربة ثقافية متكاملة تتجاوز حدود القراءة إلى فضاء الإحساس والتفاعل الإنساني.

واختُتم اللقاء وسط إشادة واسعة من المشاركين، الذين اعتبروا أن «ثلاث ملكات من مصر» تمثل إضافة نوعية للأدب العربي المترجم، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الرواية النسائية العربية في المحافل الدولية، بما يعكس تطور الحضور الثقافي المصري على الساحة العالمية.

-