بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

المستشار محمد سليم ينعى المستشار أحمد هارون: قامة قضائية وإرث قضائي خالد

المستشار محمد سليم
-

يتقدم المستشار محمد سليم، عضو المحكمة العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية السابق والمحامي بالنقض والدستورية، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة وذوي المغفور له بإذن الله المستشار أحمد هارون أبو عايد، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة ورئيس محكمة جنايات القاهرة سابقًا، الذي وافته المنية بعد مسيرة قضائية استثنائية امتدت لعقود داخل محراب العدالة المصرية، ظل خلالها واحدًا من أبرز رموزها وأكثرهم تأثيرًا وهيبةً وعلمًا.

وأكد المستشار محمد سليم أن الفقيد لم يكن مجرد قاضٍ ضمن منظومة القضاء، بل كان حالة قضائية فريدة ومتفردة، اجتمع فيها العقل القانوني العميق مع الحضور المهيب، والرؤية الثاقبة مع الحسم العادل، فصار اسمًا يُذكر مقرونًا بالوقار والاحترام، ومكانة لا تُنازع في سجل القضاء المصري.

وأشار إلى أن المستشار الراحل كان من القامات التي تُلهم قبل أن تحكم، وتُرشد قبل أن تفصل، فقد امتلك قدرة استثنائية على قراءة الوقائع القانونية بعمق نادر، وصياغة الأحكام بروح تجمع بين الصرامة القضائية والعدالة الإنسانية، ليصبح نموذجًا يُحتذى به في النزاهة والاتزان والحكمة.

وأضاف أن الفقيد كان موسوعة قانونية حية، تتدفق منها الخبرة القضائية المتراكمة، وقد عُرف بين زملائه وتلاميذه بأنه مرجع في الفهم والتطبيق، وصاحب بصمة واضحة في العديد من الدوائر القضائية التي تولى رئاستها، حيث ارتبط اسمه دومًا بالعدالة الهادئة الرصينة التي لا تعرف إلا طريق الحق.

وأوضح أن المستشار الراحل تخرج في كلية الحقوق بجامعة أسيوط عام 1988، والتحق بالنيابة العامة عام 1991، وتدرج في المناصب القضائية بثبات وكفاءة لافتة، حتى شغل موقع رئيس بمحكمة الجنايات ثم رئيس بمحكمة استئناف القاهرة، ليترك إرثًا قضائيًا زاخرًا بالأحكام الفاصلة والمواقف المشهودة التي ستظل محل تقدير واحترام الأوساط القانونية.

وأكد أن المستشار أحمد هارون كان مدرسة قضائية متكاملة، لم يقتصر دوره على إصدار الأحكام، بل امتد إلى بناء أجيال من القضاة وأعضاء النيابة الذين تتلمذوا على يديه، فنهلوا من علمه، وتشربوا من مدرسته في الانضباط القضائي والالتزام بالقيم العليا للعدالة، فكان بحق أحد صناع الهيبة القضائية في مصر.

واختتم المستشار محمد سليم نعيه بالدعاء للفقيد قائلًا: “إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون”، سائلًا الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يُلهم أسرته ومحبيه وتلاميذه الصبر والسلوان، وأن يظل اسمه حاضرًا في ذاكرة القضاء المصري كأحد أعمدته الراسخة ورموزه الخالدة.