الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : فى العيد وقفه مع النفس قبل ان نترحم على الأخلاق .

اليوم ثالث أيام عيد الأضحى المبارك كل عام وأنتم بخير وفيه نحاول أن نخاطب وجداننا لعلنا نجد إجابه شافيه عما نحن فيه من تردى ، ونجد تفسيرا عما يحدث لنا بالحياه من إخفاق ، لعلنا نصل إلى رؤيه ننفض بها عن كاهلنا ماإعترانا من هموم تأثرا بهذا الكم الهائل من المساخر التى باتت تحاصرنا إنطلاقا من شعارات جوفاء أفسدت علينا الحياه ، كانت فى الماضى تخاطب الوجدان خداعا ، والٱن باتت تخاطب الكيان عبر شعار حرية الرأى والتعبير ، وكم من المهازل التى أفرزها هذا الشعار ، لأنه يرى فيه إطلاق العنان للتدنى ، وسوء الخلق ، والتطاول ، والتنابز زعما بأن هذا من الحريه دون إدراك أن الحريه المطلقه مفسده مطلقه ، تلك حقيقه يقينيه راسخه .
رغم أننا فى أجواء العيد والفرحه إلا أننى أرى من الأهمية إستغلال حالة الرحرحه والسكون التى تلازمنا فى العيد للنظر فى أحوالنا بهدوء وعقلانيه ، خاصه هذا الخلل الذى أصاب الفكر نفسه إلى الدرجه التى معها ترسخ فى يقين البعض أن الحريه إطلاق العنان للإنحطاط ، وٱخرين فهموا الديمقراطيه على أنها قلة أدب وسفاله ، حتى على مستوى الأسره منذ أن قال الأب لطفله الوليد إشتم عمو ياحماده ، كبر حماده ، وترسخ بداخله أن قلة الأدب اسلوب حياه ، ومنهج تعايش فى المجتمع ، المؤلم أن البعض إستهدف من ذلك تقزيم المجتمع وتدميره ووجود مخرج للقهر والسيطره .
إنطلاقا من هذا النهج البغيض تقزمت الحياه ، وبات يتحكم فيها الهزل ، أدركنا ذلك الٱن فى كل مجرياتها ، حيث غاب العقل الرشيد ، وتلاشى المنطق السليم ، وتعاظمت السخافات ، إلى الدرجه أن طال ذلك كل شيىء حتى البرلمان حيث بات من الطبيعى عند كل إستحقاق إنتخابى أن يعلن شخصيات هزليه بالمجتمع عن ترشيح أنفسهم ، وبات ذلك محل سخريه وإستهزاء ، لذا شعر القامات بالخجل إذا تقدموا لتلك الإنتخابات ، فضاعت هيبة البرلمان ، وتلاشت هيبة الأشخاص ، بل تقزمت ، عظم هذا المناخ البشع أن الطريق للبرلمان بات يحكم ٱلياته أمورا بعيده كل البعد عن الشعبيه ، يضاف إلى ذلك أن البعض إعتبر تلك النوعيه من المرشحين أنهم كومبارس وجودهم ضرورى لإضفاء حاله من الزخم الانتخابى دون إدراك أن هذا سحق للبرلمان ، والحياه النيابيه بكاملها .
عظم ذلك أن الأجهزه وجدت نفسها مضطره ألا تتدخل للقضاء على هذا المشهد العبثى خشية أن تتهم بالقسوه ، دون إدراك أن القسوه ضرورة لضبط إيقاع المجتمع من الخلل ، وردع المجرمين ، ولاشفاعه لسفهاء ، لذا دائما ماأناشدهم أن يدركوا ماتبقى من أخلاق بالمجتمع ، ويحافظوا على تاريخنا العظيم ، إنطلاقا من ثوابت وحقائق وليس وشايات مغرضه لمجرمين يظنون فى أذية الناس بطوله حقيقيه ، كما يتعين أن يتواكب مع ذلك العمل على إعادة بناء الثقه التى تهاوت بالمجتمع خاصة عند الشباب ورموز المجتمع منذ أن وضعت الأحزاب ٱليه للنائب تقوم على دفع الملايين ، أو الإتيان بشخصيه لاصوت لها ، يعنى شخصيه كيوت ، منطلقها فى الممارسه السياسيه السمع والطاعه حتى ضاعت هيبتهم وتلاشى قدرهم .
قد تكون تلك دردشه فى العيد لكنها تحمل بين ثناياها حقائق مؤلمه ، أفرز هذا المناخ حقيقه مؤداها أن المجتمع فى أزمه منطلقها سوء الخلق ، الأمر الذى معه كان الحمد لله الذى عافانى من التفاعل مع أجواء الإنتخابات ، خاصة بعد إدراك أن منح الحرية المطلقه للرأى بشأن العمليه الإنتخابيه فى كل ربوع الوطن أفرز على الفيس قدر مذهل من قلة الأدب ، والإنحطاط ، وسوء التربيه من الكبار قبل الصغار ، دون أن يقول لهم أحد عيب إختشوا ، الأمر الذى معه إستقر اليقين أن كثر من الناس فى حاجه للتربيه من جديد إنقاذا لما يمكن إنقاذه قبل أن نترحم على الاخلاق ونقول رحم الله الأخلاق .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

