الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب :المراهنات الإلكترونية .. وخراب البيوت !!

تطبيقات المراهنات الإلكترونية المنتشرة أصحبت سرطان جديد ينهش فى جسد المجتمع المحلى وأدى إلى إصابته بحالة من الإنهيار والتفكك وخراب البيوت ، عدد كبير من الشباب أصبح مهدد بالحبس بسبب ممارسة تلك التطبيقات في ظل غفلة من الجميع سواء أولى الأمر داخل كل أسرة أو داخل كل الأجهزة الحكومية المعنية بالأمر.
نحو ٤.٥ مليون مواطن وقعوا فريسة لمافيا المراهنات الإلكترونية خاصة داخل تلك الأوكار التى يطلق عليها إسم " السايبر " التى هى صورة طبق الأصل بصالات القمار ، هذا العدد طبقا لما تشير إليه الإحصائيات الرسمية أنفق نحو ١.٢ مليار دولار على هذه التطبيقات المدمرة ، ومن الملفت للنظر أن ٩٠ % من مستخدمى هذه التطبيقات من فئة الشباب ، تلك الفئة المستهدفة من مختلف جبهات الأعداء الذين يحيكون مؤامرات متعددة ضد مختلف المواطنين وبخاصة الشباب الذين هم وقود المستقبل.
كثير من مستخدمى تطبيقات المراهنات يبدأون الأمر بدافع التسلية قبل أن يتحول إلى إدمان يؤدى إلى خسائر مالية ضخمة ومن ثم تعرضهم لعمليات نصب وإحتيال إلكتروني ، والأخطر تعرض بعض الفتيات والسيدات لعمليات إبتزاز بعد الإشتراك في هذه التطبيقات المشينة.
وزارة الأوقاف ومشيخة الأزهر ودار الإفتاء سبق أن حذروا من إستخدام هذه التطبيقات بل وحرموها نظرا لأنها مخالفة للقيم الدينية والأخلاقية ، مؤكدين أن الأمر لم يتوقف فقط عند الخسائر المالية بل يمتد إلى تهديد الإستقرار الأسرى ودفع بعض الشباب إلى الإنتحار نتيجة تراكم الديون عليه ، وبعضهم يتجه للإنحراف بمختلف أشكاله بسبب العجز عن سداد ما عليه من ديون بسبب تلك المراهنات الملعونة.
وزارة الداخلية تقوم من آن لآخر بمحاربة هذه الظاهرة وتقوم بالقبض على عناصر تلك المافيا وتقديمهم للعدالة غير أن عدم وجود نص تشريعى يجرم المراهنات يجعل يد القضاء مغلولة أمام هذه الإنحرافات.
الظاهرة لابد من مواجهتها بكل حزم لما لها من آثار سلبية خطيرة على المجتمع ولابد من إغلاق تطبيقات تلك الألعاب الإلكترونية مثل " كونكر ، وان إكس بت ، ميل بت " وغيرها مثلما حدث من قبل مع بعض التطبيقات وعلى رأسها تطبيق " روبلوكس " والتى قام الجهاز القومى للإتصالات بإغلاقها منذ عدة شهور والذى يعول عليه تنفيذ ما سبق أن تعهد به والذى يتعلق بإغلاق جميع هذه التطبيقات المنحرفة.
ولابد أن يلتفت مجلس النواب لهذا الملف الشائك وأن يقوم بتحركات تشريعية ووضع الضوابط الصارمة لمواجهة هذه الأزمة والتى تركت آثار سلبية خطيرة على عدد كبير من الأسر وتسببت فى أضرار إجتماعية متعددة وأدت إلى هدم العديد من الأسر بما يستلزم ضرورة البحث عن وسائل جادة لإحكام السيطرة على هذه التطبيقات لما تمثله من تهديد وإفساد لكل فئات المجتمع وبخاصة الشباب الذين لجأوا إلى الإستدانة من أجل المراهنات وفى الغالب لا يستطيع السداد ويصبح عرضة للحبس.
لابد من وجود تشريعات لتجريم تلك المراهنات الإلكترونية بشكل واضح وصريح فى ظل إنتشارها بين صفوف الأطفال والصبية المراهقين مع تجريم كل الأفعال غير اللائقة التى تتم عبر شبكة الإنترنت بهدف ممارسة هذه الألعاب المدمرة ، ومحاربة السلوكيات الشاذة المرتبطة بإنشاء مواقع أو حسابات إلكترونية لإدارة تلك المراهنات أو المشاركة فيها مع توقيع العقوبات على القائمين على إدارة تلك المنصات المشبوهة ، وكذلك الأشخاص الذين يمارسون المراهنات ذاتها ، مع أهمية منح الجهات المختصة صلاحيات التعامل الفورى مع المواقع والحسابات الإلكترونية المستخدمة في إدارة المراهنات سواء من خلال الحجب أو الغلق لو إقتضت الضرورة ذلك ، خاصة وأن الظاهرة شهدت توسعا ملحوظا السنوات الأخيرة مستغلة التطور التكنولوجى وإنتشار المحافظ الإلكترونية حيث تلجأ مافيا التطبيقات إلى إستخدام محافظ بأسماء وهمية أو إستغلال بيانات أشخاص بسطاء ومتوفين لتسهيل عمليات تداول الأموال.
كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية

