الكاتب الصحفي محمد طرابيه يكتب :الأسعار المبالغ فيها لنجوم الكرة في مصر لا تعكس الواقع

سوق الانتقالات في الكرة المصرية تجاوز كل حدود المنطق في السنوات الأخيرة.
أصبحنا نسمع عن عقود للاعبين محليين وأجانب بأرقام خيالية لا تتناسب مع ما يقدمونه داخل الملعب.
ندفع ملايين الجنيهات للاعب في الموسم الواحد ثم نفاجأ بأداء متواضع لا يصنع فرقا.
تكرر الإصابات ويغيب اللاعب عن المباريات الحاسمة بينما يستمر في الحصول على راتبه كاملا.
المشكلة ليست في حصول اللاعب على المال فهذا حقه إذا كان يستحقه بالفعل.
المشكلة الحقيقية تكمن في طريقة تقييم اللاعب وتحديد قيمة عقده.
لم يعد التقييم مبنيا على الأرقام والإحصاءات والأثر الفني في المباريات.
أصبحت المجاملة والعلاقات مع الوكلاء والضجيج على مواقع التواصل الاجتماعي هي المعيار.
لاعب يقدم موسمين جيدين يتحول بين ليلة وضحاها إلى نجم سوبر ويتضاعف عقده ثلاث مرات.
لو قارنت أرقامه في التهديف والصناعة والالتزام الدفاعي بلاعبين في دوريات أقل إمكانيات ستجد الفارق ضئيلا.
النتيجة المباشرة لهذا الخلل أن الأندية تستنزف ميزانياتها بالكامل في رواتب اللاعبين.
لا يتبقى مال كاف للاستثمار في البنية التحتية أو تطوير ملاعب التدريب.
قطاعات الناشئين تعاني من الإهمال رغم أنها المصدر الحقي لمستقبل الكرة المصرية.
حتى الجانب الطبي وتأهيل الإصابات لا يأخذ حقه من الإنفاق بسبب ضغط الرواتب.
الجمهور هو المتضرر الأول والأخير من هذه المعادلة المختلة.
يدفع الجمهور ثمن التذاكر المرتفعة والاشتراكات المدفوعة لمتابعة مستوى فني لا يتطور.
اللاعب الشاب أيضا يدفع الثمن عندما يرى زميله يجلس على مقاعد البدلاء ويحصل على عشرة ملايين سنويا.
يفقد الدافع للتعب في التدريب والتطور والسعي للاحتراف الخارجي.
المنظومة الحالية تكافئ الاسم والشهرة ولا تكافئ الجهد والالتزام.
هذا الوضع يقتل روح المنافسة ويجعل الأندية رهينة لأسماء لا تضيف شيئا جديدا.
إذا أردنا كرة مصرية محترمة قادرة على المنافسة عربيا وإفريقيا يجب أن نعيد ضبط المعايير.
يجب أن يعود المعيار الوحيد للتقييم إلى ما يقدمه اللاعب فوق أرض الملعب.
العقد يجب أن يساوي عدد الأهداف والتمريرات الحاسمة والالتزام التكتيكي والتأثير على النتيجة.
لا معنى لدفع مبالغ ضخمة للاعب لا يظهر إلا في المباريات السهلة ويختفي عندما تحتاجه الفرقة.
نحن اليوم نصرف على شهرة وهمية وننتظر في المقابل منتخبا وأندية تنافس عالميا.
هذا التناقض لا يمكن أن يستمر طويلا دون أن يدفع الجميع ثمنه.
المراجعة ضرورية حتى لا تتحول كرة القدم المصرية إلى سوق للشعارات الفارغة.
الشفافية في العقود والربط بين الأداء والمقابل المالي هي الخطوة الأولى للإصلاح.
حينها فقط سيعود الاحترام للاعب المجتهد وسيعود الشغف للجمهور.

