ماذا تخفي أموال صبري نخنوخ؟.. الجنايات ترفض طعنه وتستدعى زوجته وملف الجرائم يتمدد

تطورات جديدة شهدتها قضية صبري نخنوخ، التي لم تقف تداعياتها عند حدود اقتحام معرض سيارات أو خلاف على فيلا بالساحل الشمالي، بل امتدت لتطال زوجته كلارا غسان التي استُدعيت للتوقيع على قرار التحفظ على الأموال، فيما رفضت محكمة جنايات القاهرة الجديدة طعنه على ذات القرار الذي جمد أصوله وممتلكاته، وكشفت التحقيقات المتواصلة عن ملف إجرامي يتسع يومًا بعد يوم ليتجاوز في خطورته كل ما عرف عنه من قبل.
زوجته في دائرة الإجراءات الاحترازية
واستدعيت كلارا غسان، زوجة صبري نخنوخ، للتوقيع على قرار التحفظ على الأموال، في إطار الإجراءات التي شملت عددا من الأصول المالية والعقارية والحسابات البنكية المرتبطة بالأشخاص المدرجين ضمن القرار، وجرى صرفها من النيابة؛ وأوضحت الجهات المختصة أن إدراج اسمها يندرج ضمن إجراءات احترازية ومؤقتة، لحين انتهاء التحقيقات والفصل في القضية قضائيا، دون أن يشكل ذلك بذاته توجيها للاتهام إليها في هذه المرحلة.
نخنوخ أمام المحكمة: "أوراقي سليمة"
ورفضت، أمس الثلاثاء، محكمة جنايات القاهرة الجديدة الطعن المقدم من صبري نخنوخ وآخرين على قرار النائب العام بالتحفظ على ممتلكاتهم ومنعهم من التصرف في أموالهم.
واستمعت الدائرة الجنائية المختصة إلى أقوال نخنوخ الذي دافع عن نفسه بثقة، قائلا إن أوراقه سليمة ولديه سجل تجاري ومصدر أمواله معلوم، مؤكدا أنه لا يمانع في تشكيل لجنة لفحص مصادر ثروته.
وأضاف أن شركة الحراسة المملوكة له توفر نحو عشرة آلاف فرصة عمل، وأن جميع أنشطته تمارس بشكل قانوني، غير أن المحكمة لم تقنعها هذه الحجج، وأبقت على قرار التحفظ ساريا.
فيلا بـ50 مليون وراء الأزمة
تعود جذور القضية إلى نزاع مالي بين نخنوخ ورجل أعمال حول فيلا بمنطقة الساحل الشمالي تقدر قيمتها بنحو 50 مليون جنيه، إذ نشب الخلاف بسبب مستحقات متبقية تبلغ نحو 20 مليون جنيه لم تسو بين الأطراف.
وبدلا من اللجوء إلى مسارات التقاضي المعتادة، تحول الخلاف إلى مواجهة مفتوحة، حين اقتحم نخنوخ برفقة رجاله معرض سيارات في التجمع الخامس يمتلكه أحد أطراف النزاع، لتقوم مشاجرة عنيفة أسفرت عن إصابة أحد العاملين بالمعرض، والاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة.
ترسانة أسلحة وتشكيل عصابي
وتلقت النيابة العامة بلاغ صاحب المعرض وأمرت فورا بضبط المتهمين وتفتيش مسكن نخنوخ والمقار التابعة له، وأسفرت عمليات التفتيش عن ضبط وحدة التسجيل المسروقة، إلى جانب ترسانة من الأسلحة شملت بندقيتين آليتين ورشاشا وطبنجة وعددا من أسلحة الصوت وضغط الهواء، مع ما يقارب الألف طلقة ذخيرة، فضلا عن خمسة أجهزة اتصال غير مرخصة وعشر قطع أثرية.
وأثبتت التحريات أن نخنوخ يتزعم تشكيلا عصابيا يفرض سيطرته بالقوة والتهديد، متخذا من إحدى شركات الأمن والحراسة ستارا لنشاطه، وقررت النيابة حبس المتهمين أربعة أيام على ذمة التحقيقات، جددت بعدها المحكمة حبسهم خمسة عشر يوما إضافية.
خطف وتعذيب وغسيل أموال
وكشف فحص هواتف المتهمين عن مفاجآت أشد خطورة مما كشفه اقتحام المعرض، طبقا لبيان ثان من النيابة العامة، إذ أظهرت التسجيلات المستخرجة جرائم تشمل خطفا مقترنا بهتك عرض، واحتجازا مصحوبا بتعذيب بدني، وإكراها على توقيع أوراق، إلى جانب حيازة أسلحة وأدوات تعذيب وحيوانات برية شرسة.
وكشفت التحقيقات المالية الموازية عن عمليات منظمة لغسل الأموال المتحصلة من الأنشطة الإجرامية عبر أساليب متعددة استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصادرها غير المشروعة، فأصدرت النيابة قرارًا بإدراج نخنوخ ورفاقه على قوائم الممنوعين من السفر.
من المؤبد إلى العفو إلى القضبان مجددا
لم يكن سقوط نخنوخ مفاجأة لمن تابع مساره، فقد ألقي القبض عليه عام 2012 داخل فيلته بالإسكندرية وضبطت لديه أسلحة وحيوانات مفترسة، وأصدرت محكمة جنايات الإسكندرية عام 2013 حكمها بسجنه المؤبد في قضية السلاح وثلاث سنوات في تهمة تعاطي المخدرات، وسط إجراءات أمنية استثنائية مشددة.
ثم خرج بعفو رئاسي ليتجه إلى عالم الاستثمار في المجالين التجاري والأمني، قبل أن تعيده فيلا الساحل الشمالي وحسابات لم تسو إلى قفص الاتهام من جديد، ليثبت أن القانون، كما أكدت النيابة العامة، فوق الجميع لا يعلو عليه أحد مهما بلغ شأنه.

