بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

محمود الشاذلى يكتب : كارثة التمويل العقارى تزلزل العين السخنه بحثا عن حل .

محمود الشاذلى
-

أتصور أن التمويل العقارى بات يمثل منعطفا مجتمعيا خطيرا فى كل ربوع الوطن ، الأمر الذى معه أصبح يهدد السلم الإجتماعى لعلاقته بمدخرات الأسر ، ونفقاتهم ، لذا يتعين تناوله بعمق لعل ذلك يكون منطلقا لتصحيح المسار ، وتصويب الخلل ، خاصة بعد أن فجرت إستغاثة الفنان أحمد صيام واقعا مرتديا يشهده السوق العقارى المصرى الذى بات يتحكم فيه الكبار ، لذا لا يقترب منهم أحدا بالنقد ، ولايحاسبهم أحدا من المنوط بهم الرقابه ، رغم خطورة التجاوزات التى يؤكدها واقع الحال ، الفنان أحمد صيام بكل تاريخه الفنى وجه إستغاثة كشف خلالها عن وجود أزمة داخل أحد الكمبوندات الذى يقيم به بمنطقة الشيخ زايد ، مؤكدًا وقوع مشادات وتعديات على بعض الملاك وأفراد الأمن التابعين لإتحاد الشاغلين ، الفنان أحمد صيام بكل تاريخه الفنى يستغيث في مقطع فيديو نشره عبر حسابه على موقع “فيس بوك”، يكشف عن حجم المأساه التى طالت قامه فنيه ، فماالحال إذا بعموم الناس الذين إدخروا أموالهم فى مكان يساعدهم على متطلبات الحياه من خلال العائد من تأجيره .

‏لاشك أن إستغاثة الفنان أحمد صيام نبهت الجميع إلى الملف المسكوت عنه طويلا وهو ملف التمويل العقاري فى مصر ، والذى يقوده فئة من رجال الأعمال ، ونواب بالبرلمان ، وأشخاص ذات حيثيه مجتمعيه لديهم علاقات قويه ، والذى يتحدد فى أنه نظام يتيح للأفراد شراء عقارات (سكنية ، تجارية ، أو إدارية) سواء كانت مباني مستقلة أو داخل كمبوندات ، عبر سداد دفعة مقدمة وتقسيط باقي القيمة على فترات طويلة الأجل ، حيث يمثل العقار نفسه الضمان الرئيسي للبنك أو جهة التمويل . عظم إستغاثة الفنان أحمد صيام ، إنطلاق إستغاثات أخرى من مناطق كثيره فى القلب منها العين السخنه ، عبر زاوية البحث عن حل إنطلاقا من الحقيقه ، ورأب الصدع إنطلاقا من واقع الحال بصدق ، أتصور أن تلك الغايات النبيله التى أطرح من خلالها تلك الأزمه إنطلاقا أيضا من أمانة القلم وواجبى المهنى ككاتب صحفى متخصص معنى بتناول هموم الناس ، يتعين أن يتفاعل معها جميع الأطراف ، خاصة وأننى لست طرفا فى هذه الأزمه فأنا لست أحد المطورين ، ولاأحد الملاك ، واليقين بأن التهاون فى التصدى لتلك الأزمات لها تداعيات مجتمعيه خطيره ، عظم ذلك ماأكده المتضررين أنفسهم من أن منطلق إستثماراتهم ما جمعوه من تعب وشقي في حياتهم وضعوه فى إحدى العقارات التى تدر دخلا ماليا يغطون به مصاريف الحياة الغالية ، فكانت الوجهة شراء وحدات في منتجع جديد إسمه " لاسيرينا بالم بيتش " والذى أقيم على بعد 14 كيلومتر من بوابات العين السخنه طريق السويس على مساحة 35 فدان ، وتولى الإنشاء مطور عقاري وصفوه بأنه عبارة عن مقاول كل شغلته في الحياة يلم فلوس الناس الشقيانة يبني بيها نص المشروع ، ويدخل بباقي الفلوس في مشروع جديد وهكذا ، حتى أصبح لديه عدة مشاريع جميعها بلا إستثناء فيها إنشاءات ومراحل لم يتم تسليمها لأكثر من عشر سنوات .

تم طرح المشروع والتعاقد على أساس أن المساحه الخضراء به تبلغ 80% من المساحه الكليه للمنتجع وتشمل أيضا المسطحات المائيه والبحيرات الصناعيه وحمامات السباحه بينما مساحة المبانى 20% ، وبه فندق عالمى 5 نجوم ومدينة ألعاب مائيه متكامله ، ونادى صحى للسيدات ، وممشى خاص للمشى والجرى وركوب الدراجات ، وملاعب رياضيه ، وتأمين كامل للقريه بمجموعه من فرق الحراسه ، ومول كامل ، الكارثه أن الحاجزين يؤكدون أن كل هذا من وحى الخيال ، ولاأساس له من الصحه ، بل إن المبانى بلغت مساحتها 80% ، أتصور أن هناك إداره معنيه تابعه لجهة حكوميه تقوم بمراقبة مايتم من إنشاءات ، ومدى موافقتها لما تم الإعلان عنه ، أو التعاقد بشأنه لكن ماحدث كما أكد الحاجزين أنه تم البناء بالمزاج نسفا لما تم التعاقد عليه ولم يحاسبهم أحد أو حتى ينبههم ، رغم أنه فى بلدتى تم إزالة جدار لمواطن لأنه لم يكن فى الترخيص الممنوح له ، ويومها رفضت مساندته لأنه مخالف لشروط الترخيص ، ثم جاء ماحدث بشأن تلك المشكله كما طرحت على هذا النحو كما طرح المتضررين فشعرت أننى أعيش فى عالم فى مجتمع يطبق فيه القانون على الضعفاء والمساكين فقط .

كان من الطبيعى أن يتجه هؤلاء الناس الذين وضعوا أموالهم ومدخراتهم فى وحدات سكنيه بتلك المشروعات للمطالبة بحقوقها بكل الطرق الممكنة بداية من مخاطبة حماية المستهلك ، وكل الجهات المعنية ، ثم اللجوء أخيرا للقانون ورفع الدعاوى القضائية بسبب تأخير الإستلامات ، ووجود الإنشاءات ، وإنعدام الأمن والخدمات ، وتكرار الإهمال والسرقات حتى وصل الأمر أن هذا المطور أصبح مرفوع عليه قضايا كثيره في كل القرى بلا إستثناء كما أكد المتضررين أنفسهم ، مرجع ذلك سيناريو متكرر أكده الحاجزين يتم في كل هذه المشاريع يبدأ بإهدار عوائد الودائع تحت بند الصرف على شركات إدارة وهمية ، حيث يقوم بعمل شركات إدارة من الباطن من أقاربه ، وأتباعه ، وإستئجار عمالة بالانفار ممن لا يحملون المؤهلات المناسبه ، او من هم دون السن القانوني لإخراج أقل النفقات وإدراجها في الكشوفات بأضعاف قيمتها الحقيقية .

كشف الحاجزين أنه تبع ذلك المطالبة بفروق صيانات غير قانونية بحجة أن الودائع لا تكفي معدل الصرف على الخدمات الغير موجودة في الأساس ، ووضع لوائح تأجير إبتزازية وغير قانونية لمشاركة المالك المؤجر في عائد التأجير ، إضافة الى منع حرية المالك من تأجير وحدته بالطريقة التي تناسبه مثل إبرام عقود سنوية مع بعض الشركات للتأجير لمهندسين بشكل سنوي ، وهذا بهدف محاولة المطور الإستحواذ على شاليهات الملاك ، والقيام بتأجيرها عن طريقه ليأخذ العائد الأكبر ، ويرمي لهم الفتات في نهاية السنة ، أو السيزون بعد خصم ما يسميه مصاريف وتلفيات ، كما أكد الملاك أنه ثبت لديهم محاولة عديد من موظفين الشركة اقناع الملاك بتسليم الشاليهات للشركة لتقوم بتأجيرها بطريقتها ، كان من الطبيعى تحقيقا للشفافيه البحث عن االحقيقه ، فكان التواصل مع الطرف الآخر بالأزمه دون جدوى ، بل وجدت ذلك من المستحيل .

خلاصة القول .. مؤلم أن أقول أن الملاك إضطروا إلى تنظيم وقفة إحتجاجية أملا أن يسمعهم أحدا من المسئولين ، ويتفاعل مع قضيتهم ، يبقى .. وماذا بعد أن طرحت تلك المأساه ، هل سنمصمص الشفاه ، أم سيتم التفاعل مع تلك المشكله بمسئوليه ، خاصة وأنها لاشك قضيه مجتمعيه يتعين أن يكون للأجهزه الرقابيه فيها رؤيه ، وكذلك الأجهزه المعنيه ، وذلك بعد فحص هذا الملف بعنايه ، والإستماع إلى أطراف الازمه المتضررين من الأهالى ، والطرف الآخر ، وإعمال صحيح القانون فيها لأننا فى دولة قانون ، والذى لامكان فيها إلا للحقيقه ، أقول ذلك بشفافيه ويقين بعظمة الأجهزه كيانا وأشخاص ، وأنهم أبدا ليس كما يروج المستفيدين لن يشغلوا أنفسهم بمثل تلك الأمور التى يتولاها شخصيات مجتمعيه رفيعه كان الأولى بهم أن يعظموا المصداقيه ، ويتمسكوا بترسيخ الحقيقه ، والحفاظ على حقوق الناس .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق