النواب يهاجمون الحكومة بسبب الموازنة: أرقام بلا انعكاس على المواطن

شن نواب مجلس النواب هجومًا حادًا على الحكومة خلال الجلسة العامة برئاسة المستشار هشام بدوي، بسبب ما وصفوه بوجود فجوة بين ما تعلنه الحكومة من خطط وبرامج وبين ما تتضمنه الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 من أولويات مالية، مؤكدين أن المواطن لم يشعر بنتائج الإنفاق العام في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وأعباء المعيشة.
وانتقد عدد من النواب توجهات الموازنة، مطالبين بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وخفض أعباء الدين العام، وزيادة الدعم الموجه لقطاعات الصحة والتعليم والزراعة، مؤكدين أن نجاح أي خطة اقتصادية لا يقاس فقط بالأرقام والمؤشرات، وإنما بما تقدمه من خدمات وتحسينات حقيقية للمواطنين.
وقال النائب طارق الملا، رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، إن هناك مؤشرات إيجابية في مشروع الموازنة وخطة التنمية، خاصة فيما يتعلق بتحفيز الاستثمار ودعم القطاعات الإنتاجية، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر قوة لمواجهة ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أهمية دعم قطاع الزراعة باعتباره أحد القطاعات الحيوية التي تستوعب نسبة كبيرة من العمالة وتحتاج إلى مزيد من الاستقرار والمساندة.
ومن جانبه، أكد النائب السيد القصير أن الموازنة تتضمن توجهات إيجابية لدعم الاقتصاد، إلا أن مواجهة التضخم وارتفاع الأسعار تتطلب إجراءات فعالة، مشيرًا إلى أن القطاع الزراعي يمثل نحو 25% من قوة العمل ويحتاج إلى دعم مستمر وتعزيز قدراته الإنتاجية، معلنًا موافقته على مشروعي الموازنة وخطة التنمية.
ووجهت النائبة مها عبد الناصر انتقادات حادة لأولويات الإنفاق الحكومي، مؤكدة أن الحديث عن بناء الإنسان لا ينعكس بشكل واضح داخل أرقام الموازنة، موضحة أن مخصصات قطاع النقل تتجاوز مخصصات الصحة والتعليم مجتمعين، وهو ما يثير تساؤلات حول ترتيب الأولويات في ظل الاحتياجات الملحة للمواطنين.
وقالت إن الحكومة تقدم رؤى وشعارات إيجابية، لكن المعيار الحقيقي هو ما يتم تخصيصه فعليًا من أموال لتنفيذ هذه الأهداف، مشيرة إلى أن استمرار أزمة الدين العام وأعبائه يتطلب تغيير طريقة إدارة الملف الاقتصادي، ومراجعة أداء الهيئات الاقتصادية التي أصبحت تمثل عبئًا يحتاج إلى حلول جادة.
كما انتقد النائب ياسر الهضيبي أداء الحكومة، مؤكدًا أن دور البرلمان هو منع الحكومة من الوقوع في الأخطاء وليس تمرير القرارات دون مراجعة، متسائلًا عما إذا كانت الموازنة موجهة لخدمة الدين العام أم لخدمة المواطنين، معتبرًا أن مشروع الموازنة يعتمد بشكل كبير على الجباية ولا يواجه بشكل كافٍ تحديات زيادة الإنتاج والتصدير.
وقال النائب محمد علي إبراهيم إن الموازنة تواجه أزمة تتمثل في ارتفاع المصروفات مقارنة بالإيرادات، مطالبًا بزيادة مخصصات التعليم العالي والتربية والتعليم، والعمل على إلغاء الهيئات الاقتصادية غير القادرة على تحقيق عوائد اقتصادية.
من جانبها، انتقدت النائبة مروة هاشم تأثير الأوضاع الاقتصادية على المواطنين، مؤكدة أن ارتفاع الأسعار أصبح يمثل ضغطًا كبيرًا على الأسر، ومتسائلة عن وضع أصحاب المعاشات والمرضى وذوي الإعاقة، قائلة إن المواطن الذي يفترض أن تكون الموازنة موجهة لخدمته لا يشعر بوجود تحسن ملموس.
وطالب النائب أشرف الشيحي بزيادة موازنة التعليم لدعم المدرسين وتطوير هيئة الأبنية التعليمية، إلى جانب زيادة مخصصات المستشفيات الجامعية، وإعادة النظر في مرتبات المعلمين وأساتذة الجامعات ودعم البحث العلمي.
وفي السياق ذاته، حذر النائب هاني شحاتة من ارتفاع فوائد القروض التي تصل إلى نحو 2.4 تريليون جنيه، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع يمثل ضغطًا كبيرًا على موارد الدولة والمواطن، وطالب بوقف نزيف خسائر بعض الهيئات الاقتصادية ومعرفة مصادر زيادة الإيرادات، سواء من زيادة الإنتاج أو الاعتماد على الضرائب.
وأكد النائب محمد عبد الله زين الدين أن الموازنة يجب أن تكون أداة لتحسين حياة المواطنين وليس مجرد أرقام مالية، مشيرًا إلى ضرورة رفع كفاءة الإنفاق، وزيادة مخصصات الصحة والتعليم، ووضع ضوابط دقيقة عند تطبيق نظام الدعم النقدي لضمان وصوله إلى مستحقيه.
كما طالب النائب إبراهيم الديب بزيادة دعم القطاع الزراعي والمزارعين، مشيرًا إلى أهمية توفير تمويل أكثر مرونة للفلاحين، وزيادة الاستثمارات في مشروعات الري والصرف واستصلاح الأراضي، باعتبار الزراعة أحد ملفات الأمن القومي.
وانتقد النائب حسين غيتة عددًا من افتراضات الموازنة، مطالبًا بتوضيحات بشأن تقديرات سعر الدولار والبترول وأعباء الدين، محذرًا من تأثير هذه العوامل على العجز خلال العام المقبل.
وشدد عدد من النواب على أن التحدي الحقيقي أمام الحكومة هو تحويل الأرقام الواردة في الموازنة إلى نتائج يشعر بها المواطن، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى سياسات اقتصادية أكثر ارتباطًا باحتياجات الناس ودعم الإنتاج وتحقيق تنمية حقيقية.

