بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

ياسر أبو فلوس يكتب : حين يصبح البيت حقًا مقدسًا ”مادة دستورية مقترحة لتحصين المسكن الوحيد للمواطن والأسرة”

ياسر أبو فلوس
-

في الدول التي تحترم الإنسان، لا ينظر إلى المسكن باعتباره مجرد جدران أو أصل مالي قابل للحجز والتنفيذ والمصادرة متى شاءت السلطة أو ضاقت الظروف، وإنما ينظر إليه باعتباره موطن الكرامة الإنسانية، ووعاء الأسرة، والحصن الأخير للأمان النفسي والاجتماعي، ومن هنا تبرز قضية شديدة الأهمية طالما تجاهلتها التشريعات التقليدية رغم اتصالها المباشر بجوهر العدالة الإنسانية، وهي حق المواطن في أن يظل محتفظًا بمسكنه الوحيد والأخير مهما اشتدت النزاعات أو الأزمات أو الأحكام، طالما كان هذا المسكن هو الملاذ الأخير له ولأسرته.

وإليكم المادة الدستورية المقترحة لتحصين المسكن الوحيد المملوك للمواطن المصري:

تكفل الدولة لكل مواطن الحق في سكن ملائم، صحي، آمن، يصون كرامته الإنسانية ويحقق استقراره المعيشي، وتتمتع الوحدة السكنية المملوكة للمواطن بحصانة دستورية كاملة متى أصبحت عقاره الوحيد الذي يقيم فيه، سواء أكان يقيم فيه منفردا أم مع أسرته، فلا يجوز فرض الضرائب أو العوائد أو الحجز عليها، أو التنفيذ ضدها، ولا يجوز مصادرتها بمقتضى أي حكم قضائي، مدني أو جنائي أو عسكري، ولا ينزع هذا المسكن إلا للمنفعة العامة، بشرط تعويض عادل وسابق للإخلاء، مع توفير سكن بديل يماثله في المزايا والضمانات، ويقع باطلا بطلانا مطلقا، انعداما وأثرا، كل نص أو قرار أو إجراء يمس جوهر هذه الحصانة أو يؤدي إلى إفراغها من مضمونها، وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون.

إن أخطر ما يمكن أن يتعرض له الإنسان ليس الفقر وحده، بل فقدان المأوى، فالإنسان الذي ينتزع من بيته لا يفقد عقارًا فقط، بل يفقد استقراره وشعوره بالأمان وخصوصيته وكرامته وانتماءه للحياة نفسها، وحين تطرد أسرة كاملة من مسكنها الوحيد بسبب حكم أو دين أو إجراء، فإن الأمر لا يعود مجرد تنفيذ قانوني، بل يتحول إلى زلزال اجتماعي ونفسي وأخلاقي يمتد أثره إلى الأطفال والنساء وكبار السن، ويصيب المجتمع كله بجرح عميق لا تعالجه النصوص الجامدة ولا الحسابات المالية الباردة، ولهذا أطرح رؤية دستورية وإنسانية واضحة تقوم على ضرورة إقرار حصانة دستورية.