النواب يناقش تعديلات الضريبة على القيمة المضافة لدعم القطاع الصحي والصناعة وتحفيز الاستثمار

يستعرض مجلس النواب خلال جلساته العامة الأسبوع المقبل، برئاسة المستشار هشام بدوي، تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الخطة والموازنة ومكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بشأن مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2016، وذلك في إطار جهود الدولة لتطوير المنظومة الضريبية وتعزيز موارد الخزانة العامة ودعم القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأكد تقرير اللجنة، الذي يستعرضه النائب مصطفى سالم، أن مشروع القانون يأتي تنفيذًا لما نصت عليه المادة (38) من الدستور بشأن التزام الدولة بالارتقاء بالنظام الضريبي واتباع النظم الحديثة التي تحقق الكفاءة واليسر والإحكام في تحصيل الضرائب، بما يضمن تنمية موارد الدولة وتحفيز الاستثمار ودعم جهود التنمية الاقتصادية.
وأشار التقرير إلى أن مشروع القانون يستهدف تحقيق عدد من الأهداف المهمة، من بينها تعزيز العدالة الاجتماعية، والمساهمة في مواجهة العجز بالموازنة العامة للدولة، وتحقيق العدالة الضريبية، وتوفير مصادر جديدة للإيرادات العامة، وتوجيه الأموال نحو الأنشطة الاستثمارية والإنتاجية.
وأوضح أن مشروع القانون يأتي ضمن الحزمة الثانية من مبادرة التسهيلات الضريبية التي تنفذها وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية، بعد إجراء حوار مجتمعي مع ممثلي مجتمع الأعمال والقطاعات الاقتصادية المختلفة، بهدف إزالة العقبات التي تواجه المستثمرين وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية واحتياجات الموازنة العامة للدولة.
ويتضمن مشروع القانون عدداً من التعديلات المهمة، في مقدمتها خضوع الأجهزة الطبية لضريبة القيمة المضافة بفئة خمسة في المائة بدلاً من أربعة عشر في المائة، أسوة بالآلات والمعدات، وذلك دعماً للقطاع الصحي وتخفيفاً للأعباء المالية المرتبطة بتوفير الخدمات الطبية.
كما ينص المشروع على عدم استحقاق ضريبة القيمة المضافة على الخدمات المؤداة للسلع العابرة "الترانزيت"، بما يدعم حركة التجارة الدولية ويعزز جهود الدولة لتحويل مصر إلى مركز لوجيستي إقليمي للسلع العابرة بين الموانئ المصرية.
وشملت التعديلات مد فترة تعليق أداء ضريبة القيمة المضافة المستحقة على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية المستخدمة في الإنتاج الصناعي إلى أربع سنوات بدلاً من سنتين، على أن يتم إعفاؤها بعد تركيبها واستخدامها في العملية الإنتاجية، وهو ما يسهم في تشجيع الاستثمار الصناعي والتوسع في الإنتاج المحلي.
كما تضمن المشروع تقليص مدة رد الرصيد الدائن للممولين إلى أربع فترات ضريبية متتالية بدلاً من ست فترات، مع منح المشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي عشرين مليون جنيه حق استرداد الرصيد الدائن بعد ثلاثة أشهر فقط، بما يوفر سيولة مالية أكبر لتلك المشروعات ويساعدها على الاستمرار والتوسع.
ومن بين التعديلات المقترحة أيضاً إخضاع تأجير المباني والوحدات الإدارية للضريبة على القيمة المضافة بالسعر العام، مع استثناء المباني والوحدات التي تتخذ مقار لإدارة الأنشطة الدينية والخيرية والاجتماعية والتعليمية والصحية، مراعاة للأبعاد الاجتماعية والخدمية لهذه الأنشطة.
وأكد التقرير أن الخضوع الضريبي في هذه الحالة يقتصر على المقار الإدارية المستقلة التي تستخدم لإدارة النشاط فقط، ولا يمتد إلى أماكن ممارسة النشاط نفسها مثل المحال التجارية أو العيادات الطبية أو مكاتب المحاماة أو غيرها من أماكن تقديم الخدمات للمواطنين.
ويتضمن مشروع القانون كذلك إعفاء اللوازم والأجزاء ومدخلات الإنتاج الخاصة بأجهزة الغسيل الكلوي ومرشحات الكلى من ضريبة القيمة المضافة، بما يسهم في خفض تكلفة هذه الأجهزة الحيوية وتوفيرها للمرضى بأسعار أقل.
كما يقضي المشروع بتوحيد المعاملة الضريبية للخدمات المالية المقدمة من الهيئة القومية للبريد والبنوك والشركات الخاضعة لرقابة البنك المركزي المصري أو الهيئة العامة للرقابة المالية، من خلال إعفائها جميعاً من ضريبة القيمة المضافة دون تمييز بين الجهات المقدمة للخدمة.
ومن التعديلات المهمة أيضاً منح المنتجين المحليين للآلات والمعدات والأجهزة الطبية حق خصم الضريبة، بما يحقق المساواة بينهم وبين المنتجات المستوردة التي تتمتع بمعاملة ضريبية ميسرة، ويسهم في دعم الصناعة الوطنية وزيادة تنافسيتها.
وخلال مناقشات اللجنة، أثار بند الغاز الطبيعي اهتماماً واسعاً، حيث أكدت اللجنة أن التعديل المقترح لا يرتب أي أعباء إضافية على المواطنين أو على استهلاك الغاز الطبيعي بالمنازل، موضحة أن الضريبة المقررة يتم تحصيلها من الجهات المختصة بشراء الغاز الطبيعي وفقاً للقانون، وليس من المستهلك النهائي.
كما أجرت اللجنة عدداً من التعديلات والصياغات التشريعية لضمان وضوح النصوص وسلامتها الدستورية، من بينها التوسع في تطبيق أحكام تعليق الضريبة لتشمل الأجهزة المستخدمة في الأغراض الطبية، وإعادة صياغة بعض البنود الخاصة بالإعفاءات الضريبية لضمان حسن التطبيق ومنع أي لبس أو غموض.
وانتهت اللجنة المشتركة إلى الموافقة على مشروع القانون بعد تعديله، مؤكدة أن التعديلات المقترحة تحقق التوازن بين دعم الاستثمار والإنتاج من جهة، وتعزيز موارد الدولة وتحقيق العدالة الضريبية من جهة أخرى، تمهيداً لعرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب لاتخاذ القرار النهائي بشأنه.

