السر الخطير في الآيس كريم وعصير القصب.. لماذا يضيف البعض ثاني أكسيد التيتانيوم إلى طعامنا؟ وهل يهدد الصحة؟

ثاني أكسيد التيتانيوم، المعروف غذائيًا باسم E171، هو مادة بيضاء تستخدم في بعض الصناعات الغذائية لإضفاء لون أبيض ناصع ومظهر أكثر جاذبية للمنتجات، حيث يُضاف إلى بعض أنواع الآيس كريم والحلويات والشوكولاتة البيضاء والعلكة، كما يلجأ بعض الباعة إلى استخدامه في عصير القصب لإخفاء اللون الطبيعي للعصير ومنحه مظهرًا أكثر إشراقًا ونقاءً، وهو ما قد يخدع المستهلك ويدفعه للاعتقاد بأن المنتج أعلى جودة.
ويستخدم ثاني أكسيد التيتانيوم لقدرته الكبيرة على التبييض وتحسين الشكل الخارجي للمنتجات الغذائية، فبدلًا من اللون الطبيعي المائل إلى الأصفر أو الكريمي، يمنح المنتج لونًا أبيض لامعًا يجذب الأنظار ويزيد من الإقبال على الشراء، كما يدخل في بعض الصناعات الدوائية ومستحضرات التجميل ومعاجين الأسنان.
ورغم انتشاره الواسع لسنوات طويلة، فإن هذه المادة أصبحت محل جدل علمي عالمي، بعدما أظهرت دراسات أن الجسيمات الدقيقة جدًا منها قد تتمكن من عبور بعض الحواجز الحيوية داخل الجسم، وقد تتسبب في تلف الحمض النووي للخلايا أو إثارة التهابات مزمنة، كما أثارت بعض الأبحاث مخاوف تتعلق بتأثيراتها المحتملة على الجهاز المناعي والجهاز الهضمي عند التعرض المستمر لها.
وبسبب هذه المخاوف، اتخذ الاتحاد الأوروبي قرارًا بحظر استخدام ثاني أكسيد التيتانيوم في الأغذية، بعدما اعتبرت الجهات العلمية المختصة أنه لا يمكن استبعاد مخاطره الصحية بشكل قاطع، خاصة فيما يتعلق بالتأثيرات الجينية المحتملة على المدى الطويل، بينما لا تزال بعض الدول الأخرى تسمح باستخدامه وفق ضوابط ومعايير محددة.
أما بالنسبة لعصير القصب، فإن اللون الطبيعي للعصير يكون أصفر ذهبيًا أو مائلًا إلى الأخضر الفاتح بحسب نوع القصب وطريقة العصر، لذلك فإن اللون الأبيض الناصع بشكل غير طبيعي قد يثير التساؤلات حول وجود إضافات لتحسين اللون أو إخفاء الشوائب، وهو ما يستدعي الحذر وضرورة شراء العصائر من أماكن موثوقة تلتزم بالاشتراطات الصحية.
ويبقى السؤال الذي يشغل المستهلكين، هل ما نأكله ونشربه طبيعي بالفعل أم أن بعض المنتجات تخفي وراء مظهرها الجذاب مواد مضافة قد تثير القلق الصحي مستقبلًا؟ ولذلك ينصح الخبراء بقراءة المكونات الغذائية جيدًا، والاعتماد على المنتجات المعروفة المصدر، وعدم الانخداع بالألوان البراقة التي قد تكون في بعض الأحيان نتيجة مواد مضافة وليست دليلًا على الجودة أو النقاء.

