الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب: صالح شلبي.. صوت الخبرة وصاحب الإجماع داخل شعبة المحررين البرلمانيين

في حياة المهن الكبرى، تظهر بين الحين والآخر شخصيات لا يمكن اختزالها في منصب أو انتخاب أو دورة نقابية عابرة، بل تتحول إلى حالة عامة تحظى بالاحترام والتقدير والإجماع. وفي الوسط الصحفي البرلماني تحديدًا، يبرز اسم الزميل الكاتب الصحفي صالح شلبي باعتباره واحدًا من تلك النماذج التي صنعت حضورها بهدوء، وبنت مكانتها عبر سنوات طويلة من العمل الجاد داخل أروقة مجلسي النواب والشيوخ، حتى أصبح اليوم من أبرز الأسماء المطروحة لقيادة شعبة المحررين البرلمانيين خلال المرحلة المقبلة.
وليس هذا التقدير وليد لحظة أو انطباع عابر، بل هو حصيلة رحلة ممتدة لسنوات طويلة من الخبرة والمعايشة اليومية للمشهد البرلماني بكل تفاصيله، حيث عرف الزملاء صالح شلبي عن قرب، لا كصحفي فقط، بل كأخ وزميل وصاحب مواقف إنسانية ومهنية راسخة، جمع بين المهنية العالية والأخلاق الرفيعة، وبين القدرة على نقل الخبر وحمل هموم الزملاء في الوقت نفسه.
لقد عاصر صالح شلبي عمالقة العمل النقابي داخل الشعبة، وتعلم على أيدي قامات كبيرة تركت بصمتها في تاريخ الصحافة البرلمانية، وفي مقدمتهم الكاتب الصحفي الراحل محمود معوض مدير تحرير الأهرام، والكاتب الصحفي الراحل جلال السيد مدير تحرير جريدة الأخبار، والكاتب الصحفي محمود نفادي نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية، وهؤلاء جميعًا شكلوا مدارس مهنية ونقابية متكاملة، استفاد منها صالح شلبي وتدرج داخلها بخطى ثابتة ومدروسة.
ومع مرور السنوات، لم يكن صالح شلبي من الباحثين عن الأضواء أو القفز على المناصب، بل بدأ من القاعدة النقابية، فتولى رئاسة لجنة الرحلات والخدمات، ثم أمينًا للصندوق، ثم أمينًا عامًا للشعبة، وصولًا إلى نائب رئيس الشعبة في آخر انتخابات، في مسار يعكس فهمًا عميقًا للعمل النقابي من الداخل، وإدراكًا لكل تفاصيله واحتياجاته.
ولعل ما يعكس حجم الثقة التي يحظى بها بين زملائه، تلك النتيجة اللافتة في آخر انتخابات، حيث حصل على 93 صوتًا من أصل 118 صوتًا، وهي نسبة تعكس حالة قبول واسعة وتقدير حقيقي لشخصه وتاريخه داخل الشعبة، وتؤكد أن حضوره لم يكن يومًا حضور منصب، بل حضور قيمة ومكانة واحترام متبادل.
وخلال ما يقرب من ثلاثة عقود من العمل المشترك داخل البرلمان، لم يكن صالح شلبي مجرد ناقل خبر أو مراقب للمشهد، بل كان جزءًا من نسيجه الإنساني والمهني، حاضرًا في كل التفاصيل، داعمًا لزملائه، حريصًا على مدهم بالمعلومة، ومشاركًا لهم في كل ما يصل إليه من أخبار دون احتكار أو انتقاء، في وقت يحرص فيه الكثيرون على الانفرادات، لكنه كان يؤمن أن قوة المهنة في التعاون لا التنافس غير الشريف.
ويكفي في هذا السياق التذكير بذلك الخبر الذي أحدث جدلًا واسعًا داخل البرلمان والمتعلق باتهام بعض النواب بالاتجار في قرارات العلاج على نفقة الدولة، وهو الخبر الذي تعامل معه صالح شلبي بروح الزمالة الحقيقية، فلم يحتكره لنفسه رغم أهميته، بل شاركه مع جميع الزملاء، مؤكدًا أن الصحافة ليست ملكًا فرديًا بل رسالة جماعية.
ولم تتوقف بصمات صالح شلبي عند هذا الحد، فقد كان أيضًا صاحب سبق صحفي مهم يتعلق بتجميد مشروع قانون نقل وزراعة الأعضاء البشرية داخل مجلسي النواب والشيوخ بتعليمات من الرئيس الراحل حسني مبارك، وهو خبر كبير كان يمكن أن يتحول إلى انفراد صحفي ضخم، لكنه اختار مرة أخرى أن يضع الزمالة فوق الاعتبار الشخصي، ويشارك الخبر مع الجميع دون استثناء، في مشهد يعكس بوضوح فلسفته المهنية القائمة على الشراكة لا الاحتكار.
وهذه المواقف لم تكن استثناءً، بل كانت نهجًا ثابتًا في مسيرته، حيث عرفه الجميع كصحفي لا يبخل بخبر، ولا يتأخر عن دعم زميل، ولا يتردد في مد يد العون لأي صحفي داخل الشعبة، وهو ما صنع له رصيدًا كبيرًا من الاحترام والمحبة بين الأجيال المختلفة من المحررين البرلمانيين.
وعلى الصعيد الإنساني، فإن الحديث عن صالح شلبي لا ينفصل عن صفاته الشخصية التي جعلت منه شخصية جامعة، فهو يتمتع بقدر كبير من التواضع، وحرص دائم على احتواء الجميع، وقدرة على تهدئة الأجواء في أوقات الخلاف، وهي صفات يفتقدها الكثيرون في العمل العام، لكنها كانت جزءًا أصيلًا من شخصيته.
لقد أثبتت التجربة أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بالشعارات، وإنما بالمواقف والسيرة والقبول العام، وصالح شلبي يجمع بين هذه العناصر الثلاثة، فهو صاحب تاريخ طويل داخل الشعبة، وصاحب علاقات ممتدة، وصاحب رصيد مهني وإنساني جعله محل احترام وتقدير واسع.
ومن هنا، فإن الحديث عن أحقية صالح شلبي في قيادة شعبة المحررين البرلمانيين لا يأتي من باب المجاملة أو العاطفة، بل من قراءة موضوعية لتاريخ رجل خدم المهنة بإخلاص، وشارك زملاءه نجاحاتهم قبل أن يشاركهم التحديات، وبنى مكانته على مدار سنوات طويلة من العمل الصادق.
ويبقى صالح شلبي نموذجًا للصحفي الذي لم تغيره المناصب، ولم تغره الأضواء، وظل وفيًا لمهنته وزملائه، وهو ما يجعله في نظر الكثيرين أحد أبرز الأسماء القادرة على حمل مسؤولية الشعبة في هذه المرحلة الدقيقة، بما يمتلكه من خبرة وحكمة وقبول عام داخل الوسط الصحفي البرلماني.
كاتب المقال الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم نائب رئيس تحرير جريدة الوفد

