اختتام قمة حوكمة الشركات العائلية بالقاهرة: الحوكمة ضرورة لاستدامة الأعمال عبر الأجيال

اختتمت بالقاهرة أعمال قمة حوكمة الشركات العائلية التي نظمتها الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين ولفيف من قيادات المؤسسات الاقتصادية الكبرى ورجال الأعمال وأصحاب الشركات العائلية، وذلك في إطار تعزيز الوعي بأهمية الحوكمة المؤسسية ودورها في ضمان استدامة الشركات العائلية وتعزيز مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني.
وشهدت القمة سلسلة من الجلسات العلمية والنقاشات المتخصصة التي تناولت أبرز التحديات والفرص التي تواجه الشركات العائلية في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة، حيث افتتح الدكتور أحمد السيد، الخبير الاقتصادي ورئيس الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية والمنسق العام للقمة، فعاليات المؤتمر بكلمة رئيسية بعنوان "الهياكل التنظيمية في الشركات العائلية"، استعرض خلالها أهمية بناء هياكل إدارية وتنظيمية واضحة تضمن الفصل بين الملكية والإدارة وتدعم استدامة الأعمال وتطوير الأداء المؤسسي.
وتضمنت أعمال القمة عدداً من الجلسات المتخصصة، حيث قدم الدكتور إسلام عبدالحميد، الخبير الاقتصادي، محاضرة بعنوان "الحوكمة المالية للشركات العائلية" تناول خلالها أهمية بناء نظم مالية ورقابية فعالة تدعم استدامة الشركات وتحسن قدرتها على اتخاذ القرار.
كما قدم الدكتور محمد حسين، الخبير الدولي في إدارة التغيير، محاضرة بعنوان "إدارة النزاعات داخل الشركات العائلية"، استعرض خلالها أبرز أسباب الخلافات بين الشركاء وأفراد الأسرة المالكة للشركات وآليات التعامل معها وفق أسس مؤسسية تضمن استقرار الأعمال واستمراريتها.
وناقش الدكتور حازم المهدي، استشاري إدارة الأعمال، خلال محاضرته بعنوان "استراتيجيات التخارج والطرح في البورصة"، الخيارات المتاحة أمام الشركات العائلية الراغبة في التوسع والنمو وتعزيز قدرتها التنافسية من خلال الطرح في الأسواق المالية.
كما استعرض الدكتور إيهاب مسلم في كلمته بعنوان "الثغرات الثمانية الصامتة وراء فشل التسويق في الشركات العائلية" أبرز الأخطاء التسويقية التي تحد من قدرة الشركات العائلية على النمو والوصول إلى أسواق جديدة، مؤكداً أهمية تبني استراتيجيات تسويقية حديثة قائمة على البيانات والتحول الرقمي.
وشهدت القمة كذلك عقد حلقتين نقاشيتين موسعتين، جاءت الأولى بعنوان "من إدارة المؤسس إلى الحوكمة المؤسسية"، حيث ناقش المشاركون سبل الانتقال من الإدارة الفردية إلى الإدارة المؤسسية الحديثة، فيما تناولت الحلقة النقاشية الثانية موضوع "تأهيل الجيل الثاني والثالث للقيادة"، وركزت على أهمية إعداد القيادات المستقبلية وتمكينها من قيادة الشركات العائلية بكفاءة واحترافية.
وأكد الدكتور أحمد السيد أن الشركات العائلية تمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد المصري والعربي، مشيراً إلى أن نجاحها واستمرارها لم يعد مرتبطاً فقط بقدرات المؤسس أو الجيل الأول، بل بمدى قدرتها على التحول إلى مؤسسات احترافية تعتمد على أنظمة الحوكمة الحديثة والتخطيط الاستراتيجي طويل المدى.
وقال: "إن مستقبل الشركات العائلية يرتبط بقدرتها على بناء نظم مؤسسية قوية تتجاوز الأفراد، فالحوكمة لم تعد رفاهية إدارية، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لضمان الاستمرارية وتعزيز الثقة وجذب الاستثمارات وحماية الشركات من النزاعات الداخلية والتحديات الاقتصادية."
وأضاف السيد أن القمة هدفت إلى نقل الخبرات والتجارب العملية الناجحة إلى أصحاب الشركات العائلية، وفتح حوار جاد حول التحديات المرتبطة بانتقال القيادة بين الأجيال، وإدارة النزاعات، وتعزيز كفاءة الإدارة المالية والتسويقية داخل تلك الشركات.
واوضح السيد ان التوصيات التي خرجت بها القمة تمثل خارطة طريق عملية لدعم الشركات العائلية المصرية وتمكينها من مواجهة تحديات المستقبل، مشدداً على أهمية نشر ثقافة الحوكمة المؤسسية وتعزيز الشراكة بين الخبراء والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية لبناء جيل جديد من الشركات العائلية القادرة على المنافسة محلياً وإقليمياً وعالمياً.
وأشار السيد إلى أن الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية ستواصل جهودها في إطلاق المبادرات والبرامج التدريبية والملتقيات المتخصصة التي تستهدف رفع كفاءة المؤسسات الاقتصادية وتعزيز ممارسات الحوكمة والإدارة الحديثة، بما يدعم جهود التنمية الاقتصادية المستدامة في مصر.

