د. رحاب عبد المنعم تكتب: فلتذهب أمريكا الاستعمارية للجحيم

أعلن الاتحادان المصري والإيراني لكرة القدم عن رفضهما القاطع لإقامة أية احتفالات لمجتمع المثليين خلال مباراة الفريقين بكأس العالم لكرة القدم، ما اعتبرته الدولتان تعارضًا مباشرًا مع القيم الثقافية، والدينية، والاجتماعية، ولاسيما في المنطقة العربية والإسلامية.
لقد سارعت مصر وإيران بإبلاغ الاتحاد الدولي لكرة القدم بهذا القرار؛ لاسيما وأن نصوص الاتحاد نفسه تمنع مطلقًا مزج الرياضة بالسياسة، فلماذا تصر أمريكا على عقد هذا الاحتفال بهذه المباراة تحديدًا؛ من بين عشرات المباريات المقامة بالبطولة المنعقدة بكندا، والمكسيك، إلى جانب أمريكا؛ ما يوحي بتعمد افتعال المشكلة، وإشعال فتيل الأزمة السياسية بين الدولتين المصرية والإيرانية؛ في حال رغبة أحدهما في خوض المباراة، وهو المأزق الذي تم تجاوزه بحكمة بالغة؛ تعكس العمق الثقافي والتاريخي بين الحضارتين المصرية والإيرانية.
فإلى متى تظل أمريكا ممارسة لألاعيبها السياسية الحمقاء؛ مستخدمة الأداة الرياضية هذه المرة للضغط على دولتين عريقتين؛ تتعارض قيمهما الثقافية مع هذا الاتجاه الفكري والاجتماعي الشاذ، على الرغم من إمكانية عقد هذه الاحتفالات بمباريات دول أخرى لا ترفض ثقافتها إقصاء هذه الفكر المتطرف.
لماذا لا يتم تصميم علم رياضي يجمع الصور الرمزية المعبرة للهوية العربية والإسلامية؛ بدلًا من رايات الشواذ؛ هل سترضي أمريكا بهذا التصميم الفني أم ستعتبره تحد صارخ لهوية البطولة؟ مثلما ستعتبر أعلام الدولة الفلسطينية تهديدًا لأفكارها الاستعمارية الداهمة.
إن رفض هذا الواقع الاستعماري الأمريكي القائم على الحيلة والخداع؛ يتطلب ضربًا من ضروب التفكير الثائر على الهيمنة الثقافية، والأفكار الدعائية، والأنماط الحياتية المغلفة بطابع الرفاهية المفتعلة، والحضارة الركيكة منزوعة الهوية الثقافية، والجذور القومية.
فالأمر لا يمكن اختزاله في مباراة لكرة القدم، بل هي مباراة سياسية بحلبة الصراع الثقافي بين الحضارة الأصيلة ذات المبادئ الأخلاقية الراسخة، وبين الغث الأمريكي عديم الهوية، وسيظل هذا الغث إلى أبد الدهر؛ كسراب بقيعة لا طائل منها؛ وإن امتلكت عديد القوى العسكرية، والاقتصادية، والسياسية؛ فالقوى الغاشمة لا تنتج حضارة، ولا تصنع شعوبًا صالحة الفكر والعقيدة؛ بل تنجم إفرازات فكرية مشوهة، وتروج لمعتقدات إدراكية متطرفة.

