بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

عندما تمنحك الكرة اعترافا بقيمتك الحضارية

دكتورة هند طارق
هند طارق -

منذ سنوات، لم تعد الرياضة مجرد منافسة داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت في كثير من الأحيان ساحة تُطرح فيها رسائل سياسية وثقافية واجتماعية. ومع كل بطولة عالمية، تتجدد محاولات توظيف الأحداث الرياضية لإبراز قضايا لا ترتبط مباشرة بالرياضة، وهو ما يثير نقاشًا واسعًا بين مؤيد ومعارض.
وقبل مباراة مصر وإيران في كأس العالم، أثار تنظيم فعاليات مرتبطة بأسبوع الفخر بالتزامن مع المباراة حالة من الجدل، خاصة أن البلدين ينتميان إلى مجتمعات إسلامية تعتبر أن قيمها الدينية والثقافية تختلف مع هذه الفعاليات.
وقد جاء اعتراض الجانبين على ربط المباراة بهذه الرسائل تأكيدًا على أن لكل دولة الحق في الحفاظ على هويتها ومبادئها، دون أن يُفهم ذلك على أنه اعتداء على حقوق الآخرين.

في عالم السياسة والرياضة، قد تتحول المباريات أحيانًا إلى ساحة تتجاوز حدود المنافسة داخل الملعب، لتصبح منصة لتمرير رسائل ثقافية أو اجتماعية أو سياسية. وهذا ما أثار الجدل قبل مباراة مصر وإيران في كأس العالم 2026 ، بعد ربطها بفعاليات "برايد" التي تنظمها مدينة سياتل بالتزامن مع أسبوع الفخر.

إن تمسك مصر وإيران بموقفهما يعكس ان الهوية الدينية والثقافية ليست محل مساومة، وأن المشاركة في حدث رياضي عالمي لا تعني التخلي عن المبادئ التي يؤمن بها المجتمع.

ورغم اختلاف الكثير من الملفات السياسية بين مصر وإيران، فإن هذه القضية كشفت عن موقف متقارب من الجانبين في رفض ربط مباراة كرة القدم بأي فعاليات تتعارض – من وجهة نظرهما – مع القيم الدينية والثقافية السائدة في مجتمعيهما.

وقد عبر الاتحادان المصري والإيراني عن اعتراضهما على هذا الربط، مؤكدين أن كرة القدم يجب أن تبقى نشاطًا رياضيًا بعيدًا عن الرسائل الأيديولوجية أو القضايا الخلافية. وجاء هذا الموقف من منطلق احترام الهوية الثقافية والدينية لكل شعب، وليس من باب معاداة الآخرين.

هذه الواقعة أعادت طرح سؤال مهم: هل أصبحت الرياضة وسيلة لفرض توجهات ثقافية على شعوب تختلف في معتقداتها وقيمها؟

وفي النهاية، تبقى كرة القدم لغة تجمع الشعوب، لكن نجاحها الحقيقي يكون عندما تبقى مساحة للتنافس الرياضي والاحترام المتبادل، بعيدًا عن تحويل الملاعب إلى ساحات للصراع الثقافي أو السياسي. فاحترام الآخر لا يعني التخلي عن القيم، كما أن الدفاع عن القيم لا يستلزم الإساءة إلى الآخرين، وإنما التمسك بالمبادئ مع الحفاظ على لغة الحوار والاحترام.