الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : التلاحم الشعبى الذى حققته الرياضه هل تحققه السياسه .

شأن كل المصريين بالأمس غمرتنى السعاده ، وأخذت أصفق مبتهجا حيث كنت أتابع عن بعد مباراة كرة القدم فى كأس العالم بين مصر وإيران ، وهكذا يكون حالى مع كرة القدم عندما تكون مصرنا الحبيبه لاعبا رئيسيا فيها ، كشفت تلك المباراه وماسبقها من مباريات فى كأس العالم كانت مصر طرفا فيها عن روعة المصريين ، وعظمة إصطفافهم ، وكريم أصلهم ، خاصة أهالينا الطيبين فى ريف مصر ، تملكنى هذا الشعور الطيب رغم أن علاقتى بكرة القدم كعلاقة أهل أوروبا بشعر البحترى ، إلى درجة أننى ذات يوم تواجدت فى ملعب الساحه الشعبيه ببلدتى بسيون لمشاهدة مباراه لنادى بسيون مع نادى بالبحيره فى دورى الدرجه الثالثه ، ليس بوازع شخصى إنما إستجابة إلى محافظنا المحترم فى ذلك الوقت الدكتور فتحى سعد محافظ الغربيه فى إجتماع عقده مع النواب ، على ضرورة تواجدنا فى مثل تلك المباريات ، فإنتابتنى حاله من السرحان وإذا بى أصفق وأهلل مع المصفقين والمهللين ، وإذا بمن ينبهنى أن من يبتهجون جمهور الفريق الٱخر لأنهم أحرزوا هدفا فى بسيون ، فشعرت بالخجل خاصة وأننى الوحيد الذى كنت أصفق مبتهجا حيث كنت أجلس فى مدرجات مشجعى بسيون .
شاء القدر أن أتحرك السادسة صباحا من بلدتى بسيون لحظة بدء مباراة مصر وإيران فى كأس العالم حيث كان التوجه إلى مستشفى الفيروز بطنطا ، فأدركت توافداً حاشداً للجماهير إلى حيث المقاهي في مدينة بسيون لمتابعة مباراة مصر وإيران في أجواء حماسية لا تُنسى ، توافد المشجعون من مختلف الأعمار حاملين أعلام مصر وملتفين خلف المنتخب الوطني بحماس كبير يعكس الشغف بكرة القدم في شوارع المدينة ، رأيت حماس الناس الذين إزدحمت بهم المقاهى بشارع عمر زعفان ، وشارع 23 يوليو ببلدتى بسيون ، والتى كادت تغلق الطرق وسمحت بالكاد بمرور السيارات ، متعجبين عند إلقاء السلام عليهم كيف لاأشاركهم تشجيع فريق مصر وأتوجه إلى طنطا ، لاأكون مبالغا أن هذا كان ردة فعل كل من ألقيت عليهم السلام من الجلوس ومتابعة المباراه ، الجميع كانوا على قلب رجل واحد ، ووجهتهم واحده ، هى مصرنا الحبيبه . نفس الحال وجدتهم لدى وصوله بطنطا بل إننى داخل المستشفى وجدت الجميع يتابع المباراه وكأنها رساله تعكس عظمة المصريين .
تعايشت السعاده والتعاسه التى إعتلت وجوه الناس الطيبين ببلدتى بسيون وطنطا ، المكون الرئيسى للمجتمع المصرى ، وذلك فى إحراز مصر هدفها الأول فى مرمى الفريق الإيرانى حيث السعاده والتهليل ، وإحراز الفريق الإيرانى هدف التعادل حيث الإنكسار والحزن ، وهذا التركيز الغير مسبوق مع مجريات المباراه الذى عكس حسا وطنيا غير مسبوق ، فشلت فى تحقيقه السياسه والأحزاب .
نعـــــم حققت كرة القدم ماعجز عن تحقيقه الساسه ، ومافشل فى تحقيقه الأحزاب ، والنواب ، خاصة مايتعلق بالتلاحم الشعبى الحقيقى بين كل أبناء الوطن ، وذلك عن قناعه ومن القلب .. أسعدنى كثيرا منطلق تناغم الناس مع فريق كرة القدم ، وتحرك أقدامهم وهم جلوس يتابعون المباراه أمام التلفاز ، مما يعمق المصداقيه ، حتى فى المشاعر ، ويكشف عن الإحساس الجميل والصادق الذى يتمتع به المصريين ، والذى أتمنى أن ينعكس على كل واقعنا المجتمعى ، وينتهى التردى الذى بات نمط سلوك ، والتشاحن والبغضاء الغريب عن طبيعة المصريين .. تحيه لشعبنا العظيم ، تحية لأصحاب القلوب الطيبه أبناء شعبنا العظيم الذين جعلونا ندرك أن الدنيا بخير ، وأن مابداخل المصريين يحقق التقدم والإزدهار .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

