النائب أحمد قورة يكتب: الأوكتاجون .. عقل الدولة المصرية

عندما افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مركز القيادة الاستراتيجية للدولة "الأوكتاجون"، لم يكن الأمر مجرد افتتاح مبنى جديد أو نقل مقر وزارة الدفاع إلى العاصمة الإدارية الجديدة، بل كان الإعلان عن مرحلة جديدة في بناء الدولة المصرية الحديثة، تقوم على التكنولوجيا، وسرعة اتخاذ القرار، وتكامل مؤسسات الدولة، والاستعداد لمواجهة التحديات العسكرية والأمنية في عالم تتغير فيه طبيعة الحروب كل يوم.
وكثير من المواطنين يتساءلون: ما هو "الأوكتاجون"؟ ولماذا يحظى بكل هذا الاهتمام؟ وما الفرق بينه وبين "البنتاغون" الأمريكي؟
الأوكتاجون هو المقر الجديد للقيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الدفاع، ويقع داخل العاصمة الإدارية الجديدة، ويُعد مركز القيادة والسيطرة الرئيسي للقوات المسلحة المصرية. وقد صُمم وفق أحدث المعايير العالمية ليجمع في مكان واحد قيادات الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، بما يحقق أعلى درجات التنسيق وسرعة إصدار القرار وإدارة العمليات.
ويحمل اسم "الأوكتاجون" لأنه يتكون من تصميم هندسي يعتمد على ثمانية مبانٍ مثمنة الأضلاع، في حين أن "البنتاغون" الأمريكي يتكون من خمسة أضلاع، ومن هنا جاءت التسمية في الحالتين.
ولا تكمن أهمية الأوكتاجون في حجمه فقط، رغم أنه يُعد من أكبر مقرات القيادة العسكرية في العالم، بل في ما يحتويه من منظومات قيادة وسيطرة واتصالات وغرف عمليات ومراكز بيانات تعتمد على أحدث وسائل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يسمح بتحليل المعلومات في وقت قياسي، ودعم متخذ القرار بأدق البيانات.
كما يوفر المجمع شبكة اتصالات عسكرية مؤمنة بالكامل، قادرة على العمل في مختلف الظروف، حتى في أوقات الحروب أو الكوارث أو الهجمات السيبرانية، مع وجود أنظمة متطورة للحماية من الاختراق والتشويش والتنصت، وهو ما يضمن استمرار الاتصال بين القيادة وجميع الوحدات العسكرية دون انقطاع.
وفي ظل الحروب الحديثة، لم تعد القوة العسكرية تعتمد فقط على عدد الجنود أو حجم التسليح، بل أصبحت سرعة وصول المعلومة ودقة تحليلها وسرعة اتخاذ القرار من أهم عناصر القوة، وهو ما يجسده هذا الصرح الوطني.
كما يمثل الأوكتاجون رسالة واضحة بأن مصر تمتلك رؤية استراتيجية لتطوير قدراتها الدفاعية، وأنها تواكب أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا العسكرية، بما يعزز قدرة القوات المسلحة على حماية الأمن القومي والتعامل مع مختلف التحديات الإقليمية والدولية.
ولا يقتصر دور المجمع على إدارة العمليات العسكرية فقط، بل يمتد إلى دعم مؤسسات الدولة في إدارة الأزمات والطوارئ، من خلال منظومة اتصالات متقدمة تربط مختلف أجهزة الدولة داخل إطار مؤمن يضمن سرعة التنسيق وتبادل المعلومات.
إن إنشاء الأوكتاجون يؤكد أن الدولة المصرية لا تبني الحاضر فقط، وإنما تستثمر في المستقبل، وتؤسس لمنظومة قيادة عصرية تعتمد على العلم والتكنولوجيا والكفاءة، بما يحافظ على أمن الوطن واستقراره، ويعزز مكانة مصر كدولة تمتلك جيشًا قويًا ومؤسسات قادرة على مواكبة تحديات العصر.
فالقوة الحقيقية لا تُقاس بحجم المباني، وإنما بقدرتها على حماية الوطن وصناعة القرار في الوقت المناسب، وهذا هو المعنى الحقيقي الذي يجسده الأوكتاجون... عقل الدولة المصرية النابض، وقلعة القيادة والسيطرة التي تعكس رؤية وطن يبني قوته بعلمٍ وتخطيطٍ واستعدادٍ دائم.
كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق

