بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب: إسقاط اسطورة ميسي الحلم المشروع للجماهير المصرية

-

هناك أحلام تولد في الخيال وتموت عند أول اختبار… وهناك أحلام تولد في قلوب الشعوب والجماهير تكبر مع كل هتاف وتتنفس مع كل صافرة بداية حتى تتحول إلى حقيقة يكتبها التاريخ

في مصر لا يتابع الملايين منتخبهم حبا وعشقا في كرة القدم فقط ولا حبا وعشقا لعلم مصر بلدهم فقط بل لأنه يحمل فوق كتفيه أحلام وطن بأكمله
وفي إفريقيا تتعلق العيون بكل خطوة يخطوها الفراعنة لأن القارة التي طالما اقتربت من المجد العالمي لا تزال تنتظر من يرفع رايتها على أعلى منصة في كرة القدم أما في العالم العربي فإن كل انتصار مصري يوقظ الإيمان بأن الكرة العربية قادرة يوما ما على الوصول إلى القمة لا لمجرد المنافسة والتمثيل المشرف بل لاعتلاء العرش والفوز باللقب لاول مرة في التاريخ .

ولذلك إذا نجح منتخب مصر في إسقاط الأرجنتين، فلن يكون ذلك مجرد فوز على أحد عمالقة اللعبة بل سيكون انتصارًا للحلم على الخوف، وللإيمان على التاريخ ورسالة تقول إن كرة القدم لا تعترف إلا بمن يملك الشجاعة ليكتب مصيره بقدميه.

في تلك اللحظة لن تحتفل القاهرة وحدها… ستفرح الدار البيضاء وتهتف الجزائر وتبتسم تونس ويصفق السودانيون والموريتانيون والليبيون وستنبض مدرجات إفريقيا كلها بالأمل لأن الفراعنة إن عبروا هذا الجسر سيحملون معهم أحلام قارة كاملة وآمال ملايين العرب الذين يبحثون منذ عقود عن بطل يكسر الحواجز ويطرق أبواب المجد العالمي.

لكن الحلم الحقيقي يبدأ بعد الأرجنتين وقد يكون كل ما بعد ذلك نحو اللقب اسهل كثيرا

فالتأهل سيقود مصر إلى ربع النهائي حيث ينتظرها الفائز من مواجهة سويسرا وكولومبيا وهي مباراة تجمع بين الانضباط الأوروبي والمهارة اللاتينية وتعد اختبارا جديدا لقدرة الفراعنة على مواصلة صناعة التاريخ.

وإذا استمرت الرحلة بنجاح فإن نصف النهائي قد يحمل مواجهة أمام الفائز من صدام إنجلترا والنرويج قبل أن يلوح في الأفق النهائي الكبير حيث يصبح الكأس الذهبية أقرب مما كانت عليه في أي وقت مضى.

قد تبدو المهمة صعبة، لكنها لم تعد مستحيلة ومن حقنا ان نحلم فهذه النسخة من كأس العالم أثبتت أن الأسماء الكبيرة وحدها لا تكفي وأن الإرادة والتنظيم والانضباط قادرون على قلب كل التوقعات
لقد سقطت منتخبات كانت مرشحة للقب وظهرت قوى جديدة كتبت أسماءها بحروف من ذهب ليصبح الطريق مفتوحا أمام كل من يملك الشجاعة والإيمان.

إن منتخب مصر إذا عبر بوابة الأرجنتين لن يكون ممثلا لوطنه فقط بل حاملا لآمال أمة عربية ولسان حال قارة إفريقية تتطلع منذ سنوات إلى يوم ترى فيه أحد أبنائها ينافس على أعظم لقب في عالم كرة القدم.

وعندما تنطلق صافرة النهاية معلنة عبور الفراعنة لن يكون السؤال: هل تستطيع مصر مواصلة المشوار؟ بل سيصبح السؤال الذي يشغل العالم كله: من يستطيع إيقاف الحلم المصري؟

فقد آن الأوان لأن يتحول هذا الحلم من أمنية تتردد على الألسنة إلى قصة يرويها التاريخ للأجيال… قصة بدأت بالإيمان ومرت بالأرجنتين وقد تنتهي بكأس العالم بين أيدي الفراعنة.