محمود الشاذلى يكتب : وماذا بعد توجيهات الرئيس لإنقاذ واقعنا السياسى والحزبى والمحلى .

لاشك أن التوجيهات الرائعه للرئيس السيسى فيما يتعلق بواقعنا الحزبى السياسى والمجتمعى ، أنقذت الوطن من الإنهيار الحزبى الكامل ، والتصدع المجتمعى ، والتدنى السياسى الذى فاق الوصف ، بل إنها حطمت حاجز التردى الذى طال الأفهام ، وسجل تاريخيا إنقاذه لتاريخ مصر المحلى العظيم ، قبل أن يتلاشى من الوجود ويصبح ذكرى يتناقلها الأجيال على سبيل التندر ، وليس الفخر ، وكذلك أعاد الزخم الحزبى الذى تلاشى من واقعنا منذ سنوات طوال ، لكن أعقب ذلك جدل شديد حول ٱلية التطبيق ، ومدى القدرة على جعل تلك التوجيهات واقعا حقيقيا ، أسئله كثيره حائره نبحث لها عن إجابه .
مؤلم أن أقول أن كثر بالأحزاب ومتصدرى مشاهدهم خاصة أحزاب ماتسمى بالأغلبيه وحتى المصنفه معارضه ، والمستقله لم يستوعبوا جميعهم للآن رسالة الرئيس الرائعه ولم يدركوا مبتغاها النبيل ، دلالة ذلك ماأرصده من الجدل الدائر داخل الأحزاب ، المتبوع بنقاشات وخلافات داخل الأحزاب المصنفه أغلبيه ، وإتصالات غير رسميه بين قاده بجميع الأحزاب للتنسيق فيما بينهم بغية الإتفاق على نسبة كل حزب من المقاعد حال وضوح معالم أعداد المجالس وهى ماتسمى " بالكوته " ، وذلك على خلفية الزخم الذى يدور داخل الأحزاب المصنفه أغلبيه لرغبة كل عضو فى الحصول على عضوية مجلس محلى المحافظه على أساس أنهم يعتبرون أنفسهم قيادات حزبيه ، ومايطلبونه من مقاعد هو فى إطار عضوية المجالس المحليه التى طالب بها الرئيس ، جاء الخلاف على أرضية أنها حق مكتسب سيتم توزيعه على البهوات بتلك الأحزاب وطز فى إرادة المواطن لقناعتهم أنها ستكون شكليه ، وكأنهم فهموا توجيهات الرئيس بالعكس وتلك كارثه حقيقيه ، بل إن القناعه لديهم مستقره أن دخولهم المحليات أمر محسوم ومقرر ، لأنه فى تقديرهم سيتم وفق توازنات بين الأحزاب لأنه فى إعتقادهم أن من سيتم ترشحه ناجح ناجح ولاعزاء للإراده الشعبيه ، وهذا لاشك يصدر إحباطا شديدا ، ويدفع لمزيد من عزوف الناخبين ، ويعمق الفجوه ، وبذلك تضيع الفرصة الذهبيه التى منحها الرئيس لواقعنا السياسى ، من أجل ذلك إذا لم يتم تنفيذ رغبة الرئيس وفق ٱليات تعظم الإراده الشعبيه ، سيكون المردود كارثى ، وهو مزيدا من الإضمحلال والإنعزال ، تأثرا بذلك كان السؤال الذى تردد على ألسنة المصريين ، هل ستجرى إنتخابات المحليات وفق إراده شعبيه حقيقيه أم عبر كوته فى قائمه تضم المحظوظين وترجع ريما لعادتها القديمه .
لعل توجيهات الرئيس فرصة ذهبيه ليتوقف المنتمين لأحزاب الحظوه عن الضجيج ، والصخب ، التى يصدرونها فى الفعاليات الدراماتيكيه ، وينطلق المنتمين للأحزاب المصنفه معارضه ومستقلين من مقراتهم بعد طول إنعزال ، ويتلاحموا مع الجماهير بجد ، ويتبنوا قضاياهم بصدق ، ونرى للمتخصصين منهم دراسات تتعلق بحلول لمشاكلنا ، ويتلاشى الموروث البغيض من مهرجانات وهيصه وزخم لاطائل منه منافسة لأحزاب الحظوه ، حتى أصبحنا نسمع ضجيجا ولانرى طحنا .
أتفق تماما مع ماطرحه القيمه الكبيره معالى الوزير المهندس محمد عبدالظاهر أبو الحكم المحلى بحتمية صدور قانون الإدارة المحلية الجديد ، متوافقا مع الدستور قبل الإنتخابات المحليه ، على أن يتولى ذلك خبراء دارسين للأنظمة المحليه الناجحه والمستقرة في العالم ، ومدركين لأهميه الإداره المحليه للمواطنين ، ودور وفلسفة الإدارة المحلية وفنياتها ، وٱليات العمل فيها ، ومشاكلها ، والعلاقه بين الوزارات المركزيه والمحافطات المحلية ، وصلاحيات كلا منهم ، لفض التداخل والتشابك فيما بينهم ، وكذلك العلاقة بين المجلس المحلي المنتخب ، والجهاز التنفيذي المعين ، وصلاحيات كلا منهم ، من أجل التكامل فيما بينهم لخدمه المواطن ، وضرورة الإنتباه إلى أن المجلس المحلي والجهاز التفيذي وجها لعملة واحده في باب السلطه التنفيذيه ، ولا يجب ان يعلو أحدهم علي الٱخر لكى يتعاونوا من أجل تقدبم خدمات أفضل للمواطنين ، وكذلك لا يجب أن يكون إنتخاب المجلس المحلي بنظام القوايم لعدم دستورية ذلك كما أكد المهندس محمد عبدالظاهر ، لأن القوائم غير منصوص عليها في باب الإدارة المحلية مثل مجلس النواب ، كما أنها لا تحقق الغرض من وجود المجلس المحلي ودوره . يبقى السؤال هل سنرى إنتخابات المنافسه فيها حقيقيه وينجح من يحوذ ثقة الناس بجد أم سيكون الحصول على عضوية المجالس المحليه وفق ٱلية أصحاب الملايين ومن يرضى عنهم قادة الأحزاب والأجهزه .
خلاصة القول .. لتفعيل توجيهات الرئيس السيسى بشأن تنشيط الأحزاب ، والإستعداد لإنتخابات المجالس المحلية يتعين التأكيد على تعظيم الإراده الشعبيه ، وأنها الآليه الوحيده لإختيار الناخبين ، وإصدار تشريعات جديدة للإدارة المحلية ، خاصة قانون الإدارة المحلية الجديد ، يليه قانون تقسيم الدوائر ، لتحديد مسار التنافس وتوزيع السلطات الرقابية والتنفيذية ، وإعداد كوادر شبابية من القيادات المؤهلة لإدارة الشأن المحلي ، وتفعيل مخرجات الحوار الوطني ، وإطلاق مبادرات ميدانية حزبية للتواصل المباشر مع المواطنين لحل مشكلاتهم اليومية وتقديم برامج واقعية ، بمعنى تحويل الأداء الحزبي من العمل المكتبي إلى العمل الميداني من خلال إطلاق مبادرات خدمية وملامسة هموم المواطنين في مختلف المحافظات ، وتشجيع التحالفات الحزبية وتنسيقيات شباب الأحزاب على إطلاق مبادرات لتعزيز الحماية الاجتماعية والتنمية المجتمعية ، دون ذلك لايمكن أن نصل إلى نتائج حقيقيه لتوجيهات الرئيس .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

