بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتبة الصحفية إيمي سراج الدين تكتب.. ✖️ لم يسقط منتخب مصر... سقطت العدالة

الكاتبة الصحفية إيمي سراج الدين
-

لم أخسر ثقتي في كرة القدم... إلا في آخر خمس عشرة دقيقة، هناك لحظات تتجاوز حدود الرياضة... وتتحول إلى اختبار حقيقي للضمير، وللعدالة، وللقيم التي طالما تغنى بها العالم.

وأعتقد أن ما حدث في مباراة مصر والأرجنتين لم يكن مجرد تسعين دقيقة لكرة القدم، بل كان مشهدًا سيظل حاضرًا في ذاكرة كل من تابع هذه البطولة.

فالحكاية لم تبدأ أمام الأرجنتين...

بل بدأت قبلها بأيام، عندما رفع المدير الفني لمنتخب مصر، الكابتن حسام حسن، علم فلسطين بعد مباراة أستراليا، في رسالة إنسانية حملت من الشجاعة ما جعلها تتجاوز حدود الملعب، لتصبح حديث الملايين.

في رأيي...

لم يكن ذلك المشهد مجرد تضامن مع شعب يعاني، بل كان إعلانًا بأن هناك رجالًا ما زالوا يؤمنون بأن للرياضة رسالة تتجاوز تسجيل الأهداف.

وربما لهذا السبب، أصبحت كل خطوة بعد تلك اللحظة تُقرأ بعين مختلفة.

جاءت مباراة الأرجنتين... ولعب المنتخب المصري كما لم يلعب منذ سنوات ... منتخب قاتل، وهاجم، وأمتع، وأثبت أنه لا يخشى اسمًا مهما كان حجمه.

لكنني، مثل ملايين المصريين، شعرت أن المباراة بدأت تتغير في الربع ساعة الأخيرة .... قرارات تحكيمية أثارت كثيرًا من علامات الاستفهام...

هدف أُلغي بعد تدخل تقنية الفيديو، ورأى كثير من الجماهير أنه كان هدفًا صحيحًا، بينما أثار قرار إلغائه جدلًا واسعًا.

ثم جاءت لقطة ركلة الجزاء التي طالب بها المنتخب المصري، والتي اعتبر الاتحاد المصري لكرة القدم لاحقًا أنها كانت من القرارات المؤثرة في مجريات اللقاء.

ومن هنا بدأت الأسئلة...

هل كانت العدالة حاضرة فعلًا؟وهل حصل كل فريق على المعايير نفسها؟

لا أملك الإجابة... لكنني أملك حق التساؤل، كما يملكه كل مشجع تابع تلك الدقائق العصيبة.

ولهذا لم أستغرب أن أرى حسام حسن يخرج عن هدوئه .. لم أر مدربًا غاضبًا لأنه خسر مباراة... بل رأيت رجلًا شعر أن فريقه لم ينل حقه كاملًا داخل الملعب.

وحين رفع علامة ✖️ في وجه الحكم... لم أرها مجرد حركة انفعالية، بل قرأتها، كرأي شخصي، باعتبارها صرخة احتجاج على ما اعتبره ظلمًا وقع على منتخب بلاده .

ثم جاء الكارت الأصفر... لكن المفارقة أن البطاقات لا تخرج الغضب من قلوب الشعوب، إذا كانت تشعر بأن العدالة غابت.

ورغم الخروج من البطولة...

أعتقد أن المنتخب المصري لم يخسر احترام الجماهير، بل ربما كسب ما هو أكبر من بطاقة التأهل...

كسب محبة شعب كامل، واحترام كل من رأى لاعبين يقاتلون حتى الثانية الأخيرة، ومدربًا يدافع عن فريقه حتى آخر نفس.

ولعل أكثر ما لفت انتباهي أن المباراة لم تنتهى مع صافرة الحكم.

فما زال الجدل مستمرًا... وما زالت اللقطات تعاد... وما زالت الأسئلة تبحث عن إجابات.

ولهذا أرى أن منتخب مصر يستحق تكريمًا وطنيًا، ليس لأن النتيجة الرسمية تغيرت، ولكن لأن هناك فرقًا كبيرًا بين الخروج من بطولة... والخروج من قلوب الناس.

وأؤمن أن الأوطان العظيمة لا تقيس أبناءها بما يرفعونه من كؤوس فقط...

بل بما يتركونه من أثر، وبما يقدمونه من شرف، وبما يدافعون عنه من مبادئ.

وفي النهاية...

قد يسجل التاريخ اسم الفريق الذي تأهل... لكن ذاكرة الشعوب ستظل تحفظ أسماء من قاتلوا حتى اللحظة الأخيرة، ومن تمسكوا بحقهم في الاعتراض، ومن رفضوا أن يصمتوا حين شعروا بأن العدالة قد اهتزت.

لأن الكأس قد تذهب إلى فريق... أما احترام الشعوب، فلا تمنح إلا لمن استحقه.