محمود الشاذلى يكتب : أزمة الخشن مع البنوك وتداعياتها على الإقتصاد الوطنى والصناعه والإنتاج الزراعى .

لاشك أن أزمة القروض التى طالت رجل الأعمال محمد الخشن الذى يرتكز نشاطه فى مصانع الأسمده زلزلت أركان الصناعه فى مصر وكذلك الإنتاج الزراعى ، وأحدثت هزة عنيفه فى البنوك ، خاصة وأن مبلغ المديونيه للبنوك وصل إلى 40 مليار جنيه ، من أجل ذلك ونظرا لعلاقة تلك الأزمه بالإقتصاد القومى ، والصناعه الوطنيه ، والإنتاج الزراعى ، يكون من الضرورى تناولها بحكمه وموضوعيه دون تهييج ، أو إطلاق الإتهامات ، وخلق حاله عدائيه تسد الطريق على أى مخرج يساهم فى تجاوز الأزمه ، إنما بحثا عن حل يتسم بالموضوعيه ، ويحافظ على ماتبقى من تلك الإستثمارات والعمل على تنميتها لاسحقها وتدميرها ، لعل ذلك يساهم فى الوصول بشأنها إلى حلول خاصة وأن ماهو متوفر من معلومات بشأن تلك الأزمه مرجعها الرأى العام وليس حقائق يقينيه ، أو معلومات موثقه ، وأن يتوقف الجميع عن شحذ الهمم فى إتجاه التدمير ، وإرعاب أى رجل أعمال ، أو مستثمر فى الصناعه ، هذا ماإستقر عليه اليقين بعد حوارات كثيره ونقاشات متعدده مع رموز وقامات صناعيه رفيعه ، ومسئولين كثر ، على خلفية مقالى الذى تناول هذه الأزمه قبل يومين .
الحق أقول بشأن تلك القضيه إنطلاقا من ضمير وطنى ، والذى مؤداه أن وجود حلول لهذه الأزمه لايجب أن يكون منطلقها سحق هذا الرجل والإجهاز عليه ، وضرورة الإنتباه إلى أهمية هذا النهج من الحلول التى تتسم بالموضوعيه ، مع الوضع فى الإعتبار البعد الإجتماعى حيث يعمل بتلك المصانع الآلاف من العمال ، لذا ينتابنى حاله من الرعب أن يؤدى الشحن المعنوى ، وتشويهه إلى تدمير الرجل سبيلا للحل ، يبقى السؤال المنطقى كيف يمكن تحقيق تلك الغاية النبيله وتجاوز الأزمه دون الإضرار بالإقتصاد أو الصناعه ، بمنتهى الشفافيه كان للخبراء رؤيه وطنيه مجرده حيث أكدوا على أنه عند دراسة أسباب التعثر ضرورة الإنتباه إلى أنها لو كانت منطقيه كشيىء خارج عن إرادة المستثمر مثل الكورونا ، يجب إعادة النظر فى جدولة الديون على فترات متناسبه لظروف تشغيل المصانع ، حتى لانهدر إستثمارات هائله يتم صرفها فى إنشاء مثل هذه الكيانات الصناعيه الكبيره ، خصوصا وإن كان المستثمر قد توجه بإستثماراته فى القيام بالمساهمة فى إقتصاد البلاد ، وإنتاج سلع متفرده لم تكن موجوده بمصر حيث يتم الإكتفاء الذاتى منها وتصدير الباقى إلى خارج البلاد لتوفير العمله الصعبه ، الضروريه لإقتصاد الوطن .
هذا وإن كنت لاأعرف المهندس الخشن أو ألتقيه فى حياتى ، إلا أننى بحكم موقعى الصحفى الرفيع كنائب رئيس تحرير ، ومتابعتى لما يدور ، وبحكم موقعى النيابى حيث كنت عضو أساسى بلجنة الصناعه بالبرلمان كنت أتابع مايحققه من تطور طال عمق صناعة الأسمده ، الأمر الذى أجد أنه بمنتهى الموضوعيه يتعين الوقوف بإمعان ومسئوليه أمام طرح أحد الخبراء الذى أثق فيه والذى يتضمن أنه فى حالة صعوبة جدولة الديون فإنه يجب إعادة النظر فى الفوائد المتراكمه حيث يمكن التنازل عن جزء من الفوائد لإتاحة الفرصة له لكى يقوم بسداد إلتزاماته تجاه البنوك العامله بالدوله ، على أن تكون هذه الإتاحه مره واحده لإثبات جدية العميل ، وفى حالة عدم جديته لايجب منحه فرصة اخرى ، بالمجمل بالقطع هناك حلول خارج الصندوق ، شريطة أن يجلس الأطراف معا فى غرفه مغلقه بعيدا عن ضجيج الإعلام ومزايدة البعض يضعوا فيها النقاط على الحروف ، ويحددوا معالم الأزمه وكيفية المخرخ ، لعل ذلك يساهم فى إعادة التوازن لكل أطراف الأزمه ، والبدء فى عملية تشغيل المصانع بطاقة كامله ، على أن يتم تمويل التشغيل بحيث يكفى دورة كامله لتدور عجلة الإنتاج وتبدأ المبيعات وسداد الديون من جديد .
عظم ذلك ماكشف عنه الخبراء بشأن أبرز آليات تسوية أزمات المصانع المتعثرة في مصر ، حيث يرون أنه يكمن في تفعيل برامج "إعادة الهيكلة المالية "، عبر جدولة الديون لتخفيف الأعباء وإسقاط فوائد وغرامات التأخير ، إلى جانب مبادرات البنك المركزي المصري التي تشمل إمكانية تحويل البنوك لجزء من الديون إلى حصص ملكية (شراكة) لإستمرار تشغيل المصنع ، والتفاوض مع تحالف البنوك الدائنة لتمديد فترات السداد ، وتعديل آجال القروض لتتناسب مع التدفقات النقدية للمصنع ، وتوفير تسويات تُسقط الفوائد والغرامات بالكامل أو جزئياً مقابل جدولة أو سداد أصل الدين ، وتقديم قروض تشغيلية ميسرة بفائدة مخفضة (وفقاً لمبادرات دعم الصناعة) لتوفير السيولة اللازمة لشراء المواد الخام ، وخطوط الإنتاج ، وإطلاق مبادرات حكومية مشتركة بين مجلس الوزراء والقطاع المصرفي لتأسيس صناديق تساهم في رؤوس أموال المشاريع الصناعية المتعثرة فنياً أو مالياً لإعادة تشغيلها .
خلاصة القول .. هذا مالدى من رؤيه بشأن الأزمه ، لاأقول أنها حقيقه مطلقه واحده ووحيده ودونها خطأ ، إنما هى محاوله لطرح رؤيه قد تكون فاعله فى الأزمه ، شأن ماتم طرحه من رؤيه فى قضايا عديده شائكه ، يبقى على الجميع التصرف بوطنيه وحرص على الصناعه المصريه ، والإنتباه إلى أنه ماأسهل المحاسبه والعقاب على ماتم من أخطاء يراها المختصين ، دون منح الفرصه لتجاوز الأزمه ، بل وماأسهل غلق المصانع وتسريح العمال ، وإدخال كل من طاله الخطأ السجن ، لكن تداعيات ذلك كارثيه على كل الإستثمار الوطنى والعربى ، بل إن محاولة تشويه أى مصرى هو تشويه للحقيقه ، وكذلك ضرورة الإنتباه إلى أن التصعيد فى طريق السحق والعقاب وتعظيم الإتهامات ، وتضخيم الأخطاء يدفع فى إتجاه التدمير ، وهذا مالايرضاه أى وطنى ويحذر منه رجال الصناعه من الخبراء .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

