الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب:
فرنسا تخسر البرونزية… ومبابي يكسب الحذاء الذهبي

خرج المنتخب الفرنسي من مباراة المركز الثالث خالي الوفاض، لكن نجمه كيليان مبابي رفض أن يودّع المونديال من دون أن يترك بصمته الأخيرة، فسجّل هدفين في شباك إنجلترا، وانفرد بصدارة هدافي البطولة برصيد 10 أهداف، واضعًا قدمًا كبيرة داخل الحذاء الذهبي.
كانت ليلة غريبة على الكرة الفرنسية؛ خسارة مؤلمة في مباراة مثيرة، وضياع للميدالية البرونزية، وفي المقابل تألق فردي جديد لمبابي، الذي واصل مطاردة الأرقام حتى اللحظة الأخيرة، وحوّل أحزان بلاده إلى احتفال شخصي قد ينتهي بتتويجه هدافًا لكأس العالم.
فرنسا تخسر المعركة

دخل المنتخب الفرنسي مباراة المركز الثالث بحثًا عن نهاية تحفظ ماء الوجه، بعد خسارته أمام إسبانيا في نصف النهائي وضياع حلم الوصول إلى المباراة النهائية.
لكن إنجلترا كانت الأكثر جاهزية ورغبة في العودة إلى بلادها بالميدالية البرونزية، ففرضت تفوقها الهجومي ونجحت في حسم مواجهة مجنونة شهدت عددًا كبيرًا من الأهداف.
وجد المنتخب الفرنسي نفسه متأخرًا بفارق كبير، قبل أن يحاول العودة في الشوط الثاني، إلا أن الانتفاضة جاءت متأخرة، ولم تكن كافية لإنقاذ الديوك من الخسارة وضياع المركز الثالث. (The Guardian)
مبابي يرفض الاستسلام
وسط انهيار فرنسا، ظهر مبابي كعادته رافضًا رفع الراية البيضاء. تحرك في المساحات، وهدد المرمى الإنجليزي، ونجح في تسجيل هدفين أعادا الأمل مؤقتًا إلى جماهير بلاده.
لم يمنح الهدفان فرنسا الميدالية البرونزية، لكنهما منحا قائدها مكسبًا فرديًا هائلًا، بعدما رفع رصيده إلى 10 أهداف وابتعد في صدارة سباق الهدافين.

وهكذا تحولت المباراة بالنسبة لمبابي من محاولة إنقاذ المنتخب الفرنسي إلى خطوة حاسمة في طريق التتويج بالحذاء الذهبي.
خسارة جماعية وانتصار فردي
المفارقة أن فرنسا أنهت البطولة من دون كأس العالم ومن دون الميدالية البرونزية، بينما يقترب نجمها الأول من العودة إلى باريس بأهم جائزة فردية تقدم للمهاجمين في المونديال.
ربما لا يستطيع الحذاء الذهبي تعويض ضياع اللقب، لكنه يؤكد أن مبابي كان أحد أبرز نجوم البطولة، وأنه ظل حاضرًا تهديفيًا حتى في أصعب لحظات المنتخب الفرنسي.
عشرة أهداف في بطولة واحدة ليست مجرد رقم، بل إعلان جديد من مبابي بأنه المهاجم الأخطر على الساحة العالمية، والوريث الأبرز لعرش كبار هدافي كأس العالم.
ميسي يملك الفرصة الأخيرة

ورغم تقدم مبابي، فإن السباق لم يُغلق رسميًا قبل إقامة المباراة النهائية بين الأرجنتين وإسبانيا.
يمتلك ليونيل ميسي رصيد 8 أهداف، ولذلك يحتاج إلى ليلة استثنائية في النهائي لتجاوز النجم الفرنسي. تسجيل هدفين سيضعه في حالة تعادل معه، بينما قد تمنحه ثلاثة أهداف الحذاء الذهبي بصورة مباشرة.
وفي حالة تساوي اللاعبين في عدد الأهداف، يتم اللجوء إلى عدد التمريرات الحاسمة، ثم إلى عدد الدقائق التي خاضها كل لاعب لتحديد الفائز بالجائزة.
لذلك يستطيع مبابي الآن مشاهدة النهائي بهدوء ظاهري وقلق داخلي؛ فقد أدى مهمته وسجل عشرة أهداف، لكنه سيبقى منتظرًا صافرة نهاية المونديال حتى يتأكد رسميًا أن الحذاء الذهبي لن يغادر قدميه.
البرونزية ضاعت… لكن المجد بقي
قد لا تتذكر الجماهير كثيرًا صاحب المركز الرابع، لكنها ستتذكر بالتأكيد هداف البطولة.
فرنسا خسرت فرصة الوقوف على منصة التتويج، وخرج لاعبوها منكسي الرؤوس، بينما خرج مبابي من الملعب ممسكًا بخيط أخير من المجد.

لقد خسر مع منتخب بلاده معركة البرونزية، لكنه كسب معركته الخاصة أمام المرمى، وأصبح على بعد ساعات من اعتلاء عرش هدافي العالم.
إنها نهاية تحمل وجهين متناقضين: دموع فرنسية على الميدالية الضائعة، وابتسامة مؤجلة لمبابي في انتظار الحذاء الذهبي.

