بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الأعلى للثقافة ومكتبة الإسكندرية يناقشان الحفاظ على الهوية الوطنية وصورة مصر في الآداب العالمية

ندوة عن الحفاظ على الهوية المصرية وصورة مصر المعاصرة في الآداب العالمية
الاء يحيى عبد الله -

أقيمت ندوة بعنوان "ثورة 30 يونيو: الحفاظ على الهوية المصرية وصورة مصر المعاصرة في الآداب العالمية"، بالتعاون بين المجلس الأعلى للثقافة ومكتبة الإسكندرية بمقر المكتبة، تحت رعاية الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة، القائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، والأستاذ الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية.

أدار الندوة الأستاذ الدكتور هيثم الحاج علي، أستاذ النقد الأدبي بجامعة العاصمة والرئيس السابق للهيئة المصرية العامة للكتاب ومقرر لجنة الدراسات الأدبية والنقدية واللغوية، وشارك فيها: الدكتورة إيمان الجمل، أستاذ الأدب والنقد بمعهد الإسكندرية العالي للإعلام سابقًا، والدكتورة جهاد محمود عواض، أستاذ الأدب المقارن بكلية الألسن بجامعة عين شمس وعضو لجنة الثقافة والفنون بالمجلس القومي للمرأة، والدكتورة سحر شريف، أستاذ اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية.

وفي مستهل الندوة، أكد الدكتور هيثم الحاج أن مكتبة الإسكندرية تؤدي دورًا مهمًا في جذب الشباب وترسيخ الوعي بالهويات القومية، في وقت تسعى فيه بعض القوى والشركات العالمية إلى تفريغ الهويات الوطنية من مقوماتها، بما يفضي إلى تنميط المجتمعات وإنتاج نموذج إنساني واحد. وأضاف أن ثورة 30 يونيو جاءت استجابة لشعور المصريين بوجود هجمة على الهوية المصرية، مؤكدًا أن الشعب لا يملك ما هو أثمن من هويته، باعتبارها الجذر الذي يربطه بأرضه وتاريخه ووجدانه.

من جانبها، أكدت الدكتورة إيمان الجمل أن لمصر هوية ذات خصوصية فريدة جعلتها مصدر إلهام للشعراء والأدباء العرب والأجانب عبر العصور، بما تمتلكه من تراث طبيعي وحضاري وإنساني. وأوضحت أن حالة الانبهار بمصر تحولت في العديد من الأعمال الأدبية إلى رموز دالة على الاستمرارية والخلود والتجدد، وأن المدن المصرية بما تمثله من فضاءات ثقافية وجغرافية أثارت لدى الشعراء رؤى تجاوزت الحدود الجغرافية الضيقة.

وأضافت أن صورة مصر في الشعر العالمي المعاصر، لا سيما لدى شعراء النصف الثاني من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، لم تعد مقتصرة على الآثار والحضارة القديمة، بل امتدت لتصبح مرآة للتحولات السياسية والصراعات المرتبطة بالهوية والعمق الإنساني. وأشارت إلى أن مصر ظلت، عبر العصور، مصدر إلهام للفنانين والمبدعين على اختلاف مشاربهم.

وتطرقت إلى صورة مصر في الشعر الأوروبي الحديث، حيث برزت بوصفها مكانًا سحريًا يربط بين الحياة والفناء والخلود، مستشهدة بعدد من النماذج الشعرية العالمية التي تناولت مصر وميدان التحرير، وأكدت أن ميدان التحرير تحول في الوجدان العالمي إلى رمز للحرية والإرادة الشعبية، ولم يعد مجرد فضاء جغرافي، بل أصبح رمزًا إنسانيًا تختزن الذاكرة الجمعية دلالاته المختلفة.

كما أشارت إلى أن العديد من الشعراء العالميين تفاعلوا مع أحداث مصر، ومن بينهم الشاعر الأمريكي أندرو هايس، الذي رأى في مشاهد ميدان التحرير نموذجًا إنسانيًا ملهمًا أعاد إحياء ضمير العالم، وجعل من الهتاف من أجل الحرية نشيدًا للمستضعفين في كل مكان.

وأضافت أن الشعر المصري الذي واكب أحداث الثورة تجاوز الحدود الجغرافية، حيث قامت مؤسسات ثقافية أمريكية بترجمة عدد من القصائد وإلقائها في نيويورك ونيوجيرسي ومدن أمريكية أخرى، ما أسهم في ترسيخ صورة ميدان التحرير بوصفه رمزًا عالميًا للحرية. كما استعرضت نماذج شعرية رأت في مصر صورة كونية تعيد الاعتبار لقيمة الأرض والوطن والإنسان.

وأكدت الدكتورة جهاد محمود عواض أن استحضار مفهوم الهوية أصبح ضرورة في ظل التحولات الدولية الراهنة، موضحة أن الهوية ترتبط بالانتماء القومي رغم تعدد دوائر الانتماء، وأن توافق الفرد مع هويته يمثل أحد مقومات الأمن والاستقرار المجتمعي. وأشارت إلى أن اللغة والفنون والتراث والانتماء الوطني تمثل ركائز أساسية للهوية المصرية.

وأضافت أن عدداً من المتغيرات الدولية، وفي مقدمتها انفراد الولايات المتحدة بالنظام العالمي وتداعيات العولمة، أسهمت في تفاقم أزمات الهوية داخل العديد من المجتمعات، حيث تصاعدت الانتماءات الدينية والعرقية على حساب الانتماء الوطني. وشددت على أن الهوية المصرية تنتمي إلى فضائها العربي، وأن الوعي بهذه الحقيقة يسهم في الحفاظ على صورة مصر المعاصرة في الآداب العالمية، وهي الصورة التي تجلت بصورة مشرقة في أعمال العديد من الأدباء، ومن بينهم جمال الغيطاني.

ومن جانبها، أكدت الدكتورة سحر شريف أن هذا اللقاء يمثل تأصيلًا للعلاقة الوثيقة بين ثورة 30 يونيو والثقافة والمثقفين، مشيرة إلى أن الهوية تمثل جوهر الوجود الحضاري والثقافي للشعوب، وأنها ليست مفهومًا أحاديًا أو جامدًا، بل منظومة متكاملة تحدد الولاء والانتماء وتؤسس للإيمان بالقومية والثقافة.

وأضافت أن ثورة 30 يونيو شكلت مصدر إلهام للعديد من الأعمال الأدبية والفنية المصرية، حيث استلهمت روايات ومؤلفات عدة أحداثها السياسية والاجتماعية، كما عبرت العديد من الأعمال السينمائية عن روح الثورة وتحولاتها من خلال شخصيات ومواقف رمزية عكست طبيعة المرحلة.

ندوة تناقش الحفاظ على الهوية المصرية وصورة مصر المعاصرة في الآداب العالمية ندوة تناقش الحفاظ على الهوية المصرية وصورة مصر المعاصرة في الآداب العالمية

ندوة تناقش الحفاظ على الهوية المصرية وصورة مصر المعاصرة في الآداب العالمية ندوة تناقش الحفاظ على الهوية المصرية وصورة مصر المعاصرة في الآداب العالمية