خبيرة طاقة: إغلاق مضيق هرمز قد يدفع النفط لـ 120 دولارا

قالت لوري هايتايان، مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخبيرة الطاقة، إن توقعات وصول خام برنت إلى أكثر من 120 دولارًا للبرميل خلال الربع الأخير من العام ترتبط بشكل أساسي باحتمال الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، مشيرة إلى أن هذا السيناريو يمثل أحد أكبر المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة العالمية.
وأضافت لوري هايتايان خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» لقناة إكسترا نيوز، أن أسواق النفط كانت قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير تتمتع بفائض نسبي في المعروض، مع وجود كميات من النفط في البحر والمخزونات، وهو ما ساعد على امتصاص جزء من تداعيات الحرب ومنع الأسعار من الوصول إلى مستويات قياسية لفترات طويلة.
حالة عدم اليقين ترفع الضغوط على الأسواق
وأوضحت لوري هايتايان أن استمرار حالة عدم اليقين، مع غياب اتفاق واضح بين الولايات المتحدة وإيران وعدم الإعلان رسميًا عن عودة الحرب، يزيد من توتر الأسواق، مشيرة إلى أن الفائض النفطي الذي كان موجودًا في بداية الأزمة لم يعد بنفس الحجم، في وقت بدأت فيه بعض الدول في السحب من احتياطياتها الاستراتيجية.
ولفتت إلى أن بعض الدول تواجه ضغوطًا متزايدة لإعادة بناء مخزوناتها استعدادًا لموسم الشتاء، وهو ما يزيد من الطلب على النفط والغاز، ويضع الأسواق أمام تحديات جديدة في ظل استمرار الضبابية بشأن مستقبل الإمدادات.
الصيف يرفع الطلب على النفط والغاز
وأكدت خبيرة الطاقة أن الأزمة الحالية تأتي في توقيت حساس، بالتزامن مع موسم الصيف الذي يشهد ارتفاعًا في حركة السفر والنقل الجوي، إلى جانب زيادة الطلب على الكهرباء في عدد من الدول بسبب ارتفاع معدلات استخدام أجهزة التبريد.
وأشارت إلى أن الطلب على الغاز يرتفع أيضًا في آسيا خلال فصل الصيف لتوليد الكهرباء اللازمة للتبريد، بينما تستعد أوروبا لإعادة ملء مخزوناتها من الغاز قبل حلول فصل الشتاء، ما يخلق منافسة قوية على الإمدادات المتاحة.
وأضافت أن توقف أو تراجع إمدادات الغاز القطري يمثل ضغطًا إضافيًا على الأسواق الآسيوية والأوروبية، حيث قد تضطر بعض الدول الأوروبية إلى شراء الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة بأسعار مرتفعة، في ظل استمرار تداعيات أزمة الطاقة التي بدأت مع الحرب الروسية الأوكرانية.
وحذرت لوري هايتايان من تداعيات تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مشيرة إلى أن المرحلة الأولى من الحرب شهدت اضطرابًا في الإمدادات تراوح بين 8 و9 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يعكس حجم التأثير المحتمل لأي إغلاق جديد للممر الملاحي الاستراتيجي.
وأوضحت أن الخطر لا يقتصر على مضيق هرمز، وإنما يمتد إلى مضيق باب المندب، معتبرة أن أي حصار فعلي للممر الملاحي قد يؤدي إلى فقدان كميات إضافية من الإمدادات تقدر بنحو 5 ملايين برميل يوميًا.
وأشارت إلى أن المملكة العربية السعودية تمكنت خلال المرحلة الأولى من الحرب من استخدام خط أنابيب شرق-غرب لنقل النفط من منطقة الخليج إلى البحر الأحمر، بما ساعد على تخفيف تداعيات اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأكدت أن أي تصعيد جديد في باب المندب قد يدفع السعودية إلى البحث عن حلول وبدائل إضافية لنقل صادراتها، سواء عبر خطوط الأنابيب أو مسارات أخرى، مشيرة إلى أن هذه البدائل قد تساعد في تقليل حدة الأزمة، لكنها لن تمنع تأثيرها الكامل على الأسواق العالمية.
واختتمت خبيرة الطاقة بالتأكيد على أن استمرار الصراع سيؤدي إلى مزيد من الضغط على أسعار النفط والغاز، مع زيادة الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية، محذرة من أن استمرار استنزاف هذه المخزونات لفترة طويلة قد يقود إلى أزمة عالمية أوسع.
وأوضحت أن ارتفاع أسعار الطاقة لن يقتصر تأثيره على أسواق النفط، وإنما قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم في الاقتصادات العالمية، فضلًا عن رفع احتمالات الدخول في حالة من الركود، خاصة إذا تزامن ارتفاع تكاليف الطاقة مع اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

