النائب أحمد قورة يكتب: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو.. خارطة طريق لبناء الجمهورية الجديدة وترسيخ الدولة الوطنية

جاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة الثالث والعشرين من يوليو، لتؤكد أن الاحتفال بالمناسبات الوطنية ليس مجرد استدعاء للماضي، وإنما هو قراءة واعية للتاريخ، واستلهام للدروس، وتجديد للعهد مع الوطن، والانطلاق نحو المستقبل برؤية واضحة تستند إلى العمل والإنجاز.
لقد حملت الكلمة رسائل سياسية ووطنية وإنسانية عميقة، عكست إدراك القيادة السياسية لطبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة والعالم، كما أكدت أن الدولة المصرية تمضي بثبات في طريق البناء والتنمية، رغم ما يحيط بها من تحديات إقليمية ودولية غير مسبوقة.
أبرز ما لفت الانتباه في كلمة الرئيس هو الربط بين ثورة يوليو 1952 وثورة 30 يونيو 2013، باعتبارهما محطتين تاريخيتين في مسيرة الدولة المصرية، الأولى أرست دعائم الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية، والثانية أنقذت الدولة من السقوط، وأعادت تصحيح المسار، لتبدأ مصر مرحلة جديدة من البناء والتنمية تحت مظلة الجمهورية الجديدة.
لقد أكد الرئيس السيسي أن ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا في تاريخ الوطن، وإنما شكلت نقطة تحول في مسيرة الدولة المصرية، ورسخت استقلال القرار الوطني، وأطلقت مسيرة التحرر الوطني، وأصبحت مصدر إلهام لحركات التحرر في العالم العربي والقارة الأفريقية، وهي حقائق تاريخية لا تزال حاضرة في وجدان المصريين.
ولم تتوقف الكلمة عند استعراض الماضي، بل انتقلت إلى الحاضر، حيث استعرض الرئيس ما تحقق منذ عام 2014 من إنجازات غير مسبوقة في مختلف القطاعات، بداية من القضاء على الإرهاب، وترسيخ الأمن والاستقرار، مرورًا بإنشاء المدن الجديدة، وتطوير شبكة الطرق والمحاور، والقضاء على العشوائيات، واستصلاح الأراضي، وتطوير قطاعي الكهرباء والطاقة، وصولًا إلى الارتقاء بمنظومتي التعليم والصحة، والاهتمام بالسياحة والثقافة، وإطلاق المبادرات الاجتماعية الكبرى، وفي مقدمتها المشروع القومي "حياة كريمة"، الذي يعد أكبر مشروع تنموي واجتماعي في تاريخ مصر الحديث.
وأحسب أن الرسالة الأهم في الكلمة كانت تأكيد الرئيس أن كل ما تحقق لم يكن ليرى النور لولا وعي الشعب المصري، وصبره، وتحمله المسؤولية في أصعب الظروف، فقد وجه الرئيس التحية للمواطن المصري، وللقوات المسلحة، والشرطة، ولكافة مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن تماسك الجبهة الداخلية كان ولا يزال حجر الأساس في مواجهة التحديات.
كما جاءت رسائل الرئيس الخارجية واضحة وحاسمة، إذ جدد موقف مصر الثابت الداعي إلى إحلال السلام ووقف الحروب والصراعات، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، ورفض الاعتداء على الدول العربية، والدعوة إلى تغليب لغة الحوار والمفاوضات على منطق القوة والعنف، وهو موقف يعكس ثوابت السياسة المصرية التي تضع الأمن والاستقرار الإقليميين في مقدمة أولوياتها.
وفي الوقت نفسه، حملت الكلمة رسالة طمأنة للمصريين، عندما أكد الرئيس أن المستقبل سيكون أفضل بإذن الله، وأن الدولة ماضية في مكافحة الفساد، واستكمال مسيرة التنمية، وبناء اقتصاد قوي قادر على مواجهة الأزمات العالمية، وهو ما يعكس الثقة في قدرة الدولة المصرية على تجاوز التحديات وتحقيق المزيد من الإنجازات.
إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي لم تكن مجرد خطاب في مناسبة وطنية، بل مثلت وثيقة سياسية ووطنية متكاملة، أكدت أن بناء الجمهورية الجديدة لا يقوم فقط على المشروعات القومية، وإنما يعتمد أيضًا على ترسيخ الوعي الوطني، والحفاظ على تماسك الدولة، وصون مقدراتها، وتعزيز قيم العمل والإنتاج والانتماء.
في ذكرى ثورة يوليو، جدد الرئيس العهد مع الشعب على مواصلة البناء والتنمية، وجدد الشعب بدوره ثقته في قيادة تدرك حجم التحديات، وتؤمن بأن مستقبل الأمم لا يصنع بالشعارات، وإنما بالإرادة والعمل والتخطيط. وستظل مصر، كما أكد الرئيس، قوية بشعبها، محصنة بجيشها، مستقرة بمؤسساتها، وماضية بثقة نحو مستقبل يليق بتاريخها وحضارتها ومكانتها بين الأمم.
وفي هذه المناسبة الوطنية الخالدة، ذكرى ثورة الثالث والعشرين من يوليو، نوجه إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة تقدير ووفاء، مؤكدين أن أبناء الصعيد يقفون خلف قيادتكم في كل خطوة وكل قرار يستهدف حماية الوطن وبناء مستقبله.
لقد أنصفتم الصعيد بعد سنوات طويلة من التهميش، فشهدت محافظاته طفرة غير مسبوقة في مشروعات البنية التحتية، وشبكات الطرق، والمدن الجديدة، والمناطق الصناعية، والمبادرات الصحية والتعليمية، إلى جانب المشروع القومي "حياة كريمة" الذي غيّر وجه الريف، وفتح آفاقًا جديدة للتنمية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
إن ما تحقق على أرض الواقع أعاد الأمل إلى ملايين المواطنين، ورسخ شعورهم بأن الدولة تنظر إلى جميع أبنائها بعين واحدة، دون تمييز بين محافظة وأخرى.
ولذلك، فإن أبناء الصعيد يجددون العهد بأن يكونوا سندًا للدولة، وداعمين لكل القرارات الوطنية التي تحافظ على أمن مصر واستقرارها، وتواصل مسيرة البناء والتنمية، إيمانًا منهم بأن نهضة الوطن مسؤولية مشتركة، وأن مستقبل مصر المشرق يُصنع بوحدة شعبها والتفافه حول قيادته الحكيمة.
كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق

