الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : نعــم .. الصدق والصراحه منطلقات للتنبيه بخطورة خطيئة النفاق .

بلا مزايده .. لأنه الوطن الغالى الذى نفتديه بأرواحنا ، ونتمنى أن نتركه شامخا لأحفادنا ، أكتب بصدق ككاتب صحفى متخصص يحدد مضامين أفكاره نبضات القلب ، متجردا من أى هوى بعد أن زهدت الحياه برمتها وليس فى مقعد البرلمان فحسب ، وذلك يقينا فى أن بالوطن الغالى أصحاب قرار عظماء بحق ، مخلصين بصدق ، سيتفاعلون مع ماطرحت ، وقناعة بأن الصراحه وإن كانت مؤلمه هى الملاذ الحقيقى لتطهير الخلل ، ورأب الصدع ، وأبدا لايمكن للصمت أو القناعه بالطبل ، والزمر ، والنفاق ، أن يكونوا منطلقات للحفاظ على هذا الوطن الغالى ، تملكنى هذا الشعور النبيل بعد أن أصبحت كل الوقت أضرب كفا بكف وهكذا كثر تندرا وحزنا على مانتعايشه كل يوم مع أحوال البشر .
لاشك أن واقعنا الآن أصبحنا نتعايش فيه مع جموحا فى الرأى ، وتناطحا فى العرض ، ومحاولة لفرض الرأى بالقوه عبر مفردات لاتصب على الإطلاق فى رؤيه محترمه تكون أحد منطلقات بناء ثقه بين أفراد المجتمع ، أو عبر حوار محترم معنى ، ومضامين ، خاصة بعد أن إبتلى المجتمع بنفر من المتعلمين قليلى الأدب ، وشباب " الفيونكه " الذين يحرص بعض الشباب على أن يبرزها تأكيدا على المدنيه والحداثه ، وهم مغيبون ، وقد لايدرى أى منهم أن ذلك نهجا يتسم بالتردى الفكرى قبل المجتمعى ، هذا التردى إن لم نتصدى له إنطلاقا من ثوابتنا الدينيه ، والأخلاقيه ، والمجتمعيه ، والتى تهدف إلى بناء الفرد ، والجماعه على أسس محترمه راسخه ، سنكون كمن يدفع بالمجتمع إلى حافة الهاويه خاصة بعد هذا التدهور الذى شمل الحوار والذى برز فى مفردات شديدة التدنى ، خاوية المضمون مفتقده للهدف النبيل ، عظم ذلك تنامى آفة النفاق .
حتى لانخدع أنفسنا ونسير بحق أولى خطواتنا للإصلاح لابد من الإعتراف بكل شجاعه بأن النفاق هو المنطلق الرئيسى لسوء الأخلاق ، وكارثية الأحقاد والكراهيات ، لذا كان من الطبيعى أن نجد كثر ينافقون جميعا بلا حياء كل من يتحكم فى أى أمر من أمورحياتهم حتى ولو كان موظف بسيط ، ومن يمتلك أدوات المنح والمنع من أصحاب السلطه أو القريبين منهم ، والآخرين المنوط بهم توزيع الهبات والعطايا ، يعظم ذلك كله من كانوا يطلقون على أنفسهم النخبة ، والمثقفين ، والمفكرين ، والساسة ، وبعض أعضاء وقادة الأحزاب ، وكذلك البسطاء من الناس ، وحتى السوقه ، والدهماء ، هؤلاء أصبحوا فى الهم سواء بسواء بعد أن أصبح النفاق مسجلا عليهم فى سجلات التاريخ ، بالصوت ، والصورة ، والمفردات ، وحتى العنوان .
النفاق فى وطننا أصبح له مدارس ، ويتحكم فى خطواته أقزام حتى تمكن من قطاع كبير من الشعب ، وبات أحد أبرز مكنونات الشخصية إلى الدرجه التى أصبح الشخص فيها مستعدا لتقبيل الأقدام ، ولعق النعال طواعية منه لمن له حاجه عنده ، بل إنه يضعه بلا خجل أو حياء ، أو وازع من ضمير فى مصاف الرسل ، وصفوة الأنبياء ، وبعد أن تنتهى مصلحته لديه ينعته بأنه شيطان رجيم ، ويسوق الأدله والأسانيد والبراهين التى تدعم رؤيته إنطلاقا من منهج السوفسطائيين .
عبثا .. لايستطيع أحدا كائنا من كان وقف النفاق الذى غاص فى وجدان الناس ، وتمكن من تعاملات البشر بعد أن إنطلق إلى آفاق الآفاق ، الى الدرجه التى بات يتفوق فيها " مسحة الجوخ " على أصحاب المبادىء ، والقيم ، والأخلاقيات ، ثم سرعان مايتحولون بكل بجاحه ووقاحه إلى أشخاص بلاقيمه عندما يتحقق هدفهم ، ويصلوا الى مبتغاهم ، رغم ذلك كله لم أفقد الأمل أن القادم سيشهد تطورا إيجابيا يعيد فيه الإنسان المصرى إلى نفسه ، ويخرج مافى أعماقه من إنسانيه باتت مفتقدمه ، ومحبه أصبحت فى خبر كان . يبقى السؤال .. هل نستطيع التغلب على هذا الواقع الأليم والمخزى والإنطلاق نحو فرض واقع محترم يفخر به كل الأجيال .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

