”متبقيات المبيدات” يختتم برنامجًا تدريبيًا دوليًا لمتخصصين من كوت ديفوار في مجال تحليل المعادن الثقيلة

اختتم المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية، التابع لمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، برنامجًا تدريبيًا دوليًا جديدًا لمتخصصين من جمهورية كوت ديفوار، استمر لمدة شهر كامل.
يأتي ذلك في إطار توجيهات السيد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وبمتابعة الدكتور عادل عبد العظيم رئيس مركز البحوث الزراعية، لتعزيز التعاون العلمي والفني مع الدول الأفريقية الشقيقة، واستمرارًا للدور المصري في دعم بناء القدرات ونقل الخبرات في مجالات سلامة الغذاء والرقابة على الملوثات، حيث تم تنفيذ البرنامج في إطار التعاون المشترك مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، وبالتنسيق مع هيئة الطاقة الذرية المصرية، في خطوة تعكس الثقة الدولية المتزايدة في الخبرات المصرية وقدراتها العلمية في مجالات التحاليل المعملية وسلامة الغذاء.
وأكدت الدكتورة هند عبد اللاه، مدير المعمل، أن هذا البرنامج يمثل امتدادًا لسلسلة البرامج التدريبية الدولية التي ينظمها المعمل لصالح المتخصصين من الدول العربية والأفريقية، انطلاقًا من الدور الإقليمي الذي يقوم به في نقل المعرفة والخبرات العلمية، ودعم تطوير المعامل وبناء القدرات الفنية بما يسهم في تعزيز منظومة سلامة الغذاء على المستوى الأفريقي.
وأوضحت أن التدريب نُفذ بمركز التدريب بالمعمل، تحت عنوان "الكشف عن المعادن الثقيلة في المياه والأغذية ومياه الصرف الصحي والتربة باستخدام تقنيتي ICP-OES وICP-MS"، ويهدف إلى إكساب المشاركين أحدث المهارات العلمية والعملية في مجال تحليل العناصر الثقيلة باستخدام تقنيات تعد من بين الأكثر تطورًا ودقة على مستوى العالم، لافتة إلى أن البرنامج جمع بين الجوانب النظرية والتطبيقية، حيث تلقى المتدربون تدريبًا عمليًا مكثفًا على أحدث الأجهزة المستخدمة في تحليل المعادن الثقيلة، بما يضمن تأهيلهم للتعامل مع التقنيات الحديثة وتطبيق أفضل الممارسات الدولية داخل مختبراتهم.
واضافت ان البرنامج، تضمن عددًا من المحاور العلمية المتخصصة، تبدأ بالتعريف بأساسيات تحليل المعادن الثقيلة في المنتجات الغذائية ذات الأصل النباتي، خاصة الفواكه والخضروات، إلى جانب عينات المياه والتربة ومياه الصرف الصحي، مع استعراض أهمية هذه التحاليل في حماية صحة الإنسان والبيئة، وضمان مطابقة المنتجات الغذائية للحدود القصوى المسموح بها وفقًا للتشريعات الدولية، بالإضافة الى التعرف على الأساليب الصحيحة لجمع العينات، وطرق تداولها وحفظها ونقلها بما يضمن الحفاظ على سلامتها وجودتها قبل إجراء التحاليل، فضلا عن التدريب على طرق تحضير العينات وهضمها باستخدام التقنيات المعتمدة دوليًا للحصول على نتائج دقيقة وموثوقة.
واشارت مدير المعمل إلى أنه تم تخصص جزءًا كبيرًا للتدريب العملي على مبادئ تشغيل وتطبيقات تقنيتي ICP-OES وICP-MS، اللتين تعدان من أكثر التقنيات تطورًا في مجال قياس العناصر الثقيلة، حيث يتعرف المشاركون على أساليب تشغيل الأجهزة، وإجراءات المعايرة، وتحسين الأداء، وضبط ظروف التشغيل للحصول على أعلى درجات الدقة والحساسية في القياس، لافتة إلى ان البرنامج تناول كيفية استكشاف الأعطال الفنية الشائعة والتعامل معها، وتنفيذ أعمال الصيانة الوقائية للأجهزة، إلى جانب تطبيق مبادئ الممارسات المخبرية الجيدة (GLP)، بما يضمن استمرارية كفاءة الأجهزة وجودة الأداء داخل المختبرات.
وتابعت عبداللاه أنه البرنامج اشتمل أيضًا على تدريب متخصص في مجال التحقق من صحة الطرق التحليلية (Method Validation) والتأكد من صلاحيتها للتطبيق (Verification)، بالإضافة إلى تطبيق إجراءات ضبط الجودة الداخلية (Quality Control)، وأنظمة ضمان الجودة (Quality Assurance)، وإدارة الوثائق والسجلات الفنية، بما يضمن سلامة العمليات المعملية وإمكانية تتبع النتائج.
وقالت ان المشاركون قد تعرفوا على أساليب تقدير عدم اليقين في القياس (Measurement Uncertainty)، باعتبارها أحد المتطلبات الأساسية لإثبات موثوقية نتائج الاختبارات، فضلًا عن التدريب على متطلبات المواصفة الدولية ISO/IEC 17025:2017 الخاصة بكفاءة مختبرات الاختبار والمعايرة، والاستعداد لعمليات التدقيق والاعتماد الدولي.
وأكدت "عبد اللاه" أن تنظيم مثل هذه البرامج يعكس المكانة العلمية التي وصل إليها المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية، والذي أصبح مركزًا إقليميًا معتمدًا لنقل الخبرات الفنية وبناء القدرات في مجالات سلامة الغذاء وتحليل الملوثات، مشيرة إلى أن مركز التدريب التابع للمعمل حاصل على شهادتي ISO 21001:2018 لنظام إدارة المؤسسات التعليمية وISO 9001:2015 لنظام إدارة الجودة، وهو ما يؤكد التزامه بتقديم برامج تدريبية وفق أعلى المعايير الدولية.
وأضافت أن مركز التدريب نجح خلال السنوات الماضية في تنفيذ العديد من البرامج التدريبية الدولية لصالح متدربين من عدد من الدول العربية والأفريقية، من بينها السنغال، وموريتانيا، وتنزانيا، وتونس، والمملكة العربية السعودية، والعراق، ليبيا، الكاميرون، وغيرها، في مجالات تحليل ملوثات سلامة الغذاء، وإدارة الجودة، والاعتماد، واستخدام التقنيات الحديثة في المختبرات.

