بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب

احمد ولا محمد أيهما اكثر حظا مع النجومية في السينما المصرية

-

السينما في مصر  من اقدم الصناعات  وربما لا يعرف الكثير ان مصر تاني دولة في العالم تعرف السينما بعد فرنسا. ومنذ ان عرف الناس السينما الناطقة كانوا يسمون الممثلين المشخصاتية. ولم يكن معروفا ابدا حكاية النجم السينمائي ونجوم السينما والانبهار بهم والجري وراءهم من اجل صورة او توقيع اتوجراف ولكن مع مرور الوقت اصبح الامر مختلفا واصبح الممثل نجم مجتمع والراقصة نجمة الجماهير والجمهور مبهور في كل الاحوال ولكن هذا ليس موضوعنا اليوم لاننا نرصد ظاهرة قد يلاحظها البعض وقد يرصدها اخرون معنا وقد لا تشغل بال الكثير من الناس 
وهي ظاهرة تكرار اسم احمد في تاريخ نجوم السينما ربما اكثر من اسم محمد ولكن يبقي اسم احمد ومحمد اكثر الاسماء حظا في نجومية السينما  

 إذا تجولنا في تاريخ السينما المصرية  ستكتشف مفارقة لافتة فبين مئات النجوم الذين صنعوا ذاكرة الشاشة الفضية يتكرر اسمان أكثر من أي اسم آخر: أحمد ومحمد.
من عصر الأبيض والأسود وحتى أفلام الألفية الجديدة، يبدو أن الجمهور المصري اعتاد أن يصفق لنجوم يحملون أحد هذين الاسمين، حتى أصبحا بمثابة “علامة تجارية” للنجومية في الفن المصري.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه:
أي الاسمين يتصدر تاريخ السينما المصرية؟ أحمد أم محمد؟
هذا السؤال دفعنا إلى رحلة طويلة بين أرشيف السينما المصرية، من زمن الأبيض والأسود وحتى أحدث إنتاجات المنصات الرقمية، لنكتشف أن الاسمين لم يكونا مجرد أسماء عابرة، بل رافقا معظم التحولات الكبرى التي عاشتها السينما المصرية.


من الرواد إلى نجوم الشباك

في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، كانت أسماء مثل فريد، أنور، إسماعيل، شكري سرحان و كمال الشناوي ورشدي تتصدر الملصقات السينمائية، لكن مع مرور الوقت بدأ اسم محمد يحجز مكانه عبر فنانين مثل محمد فوزي

وكان احمد سالم  نجم النجوم مخرجا ومنتجا وممثلا ودنجوان ايضا 

، بينما ظهر أحمد مظهر ليصبح أحد أهم نجوم السينما العربية، جامعًا بين الهيبة والأداء الراقي.ومعه او بعده جاء احمد رمزي الولد الشقي 

ومنذ تلك اللحظة، بدا وكأن الاسمين دخلا سباقًا مفتوحًا مع الزمن.


عصر أحمد زكي… عندما أصبح الاسم أسطورة

يصعب الحديث عن السينما المصرية دون التوقف أمام أحمد زكي؛ الفنان الذي غيّر مفهوم البطولة، وقدم شخصيات خالدة مثل طه حسين، وجمال عبد الناصر، وأنور السادات، وعبد الحليم حافظ.

ومع نجاحه الاستثنائي، لم يعد اسم “أحمد” مجرد اسم متكرر، بل أصبح مرتبطًا لدى الجمهور بالموهبة الاستثنائية والبطولة الثقيلة.

بعده جاء أحمد السقا ليقود سينما الحركة، ثم أحمد حلمي ليعيد رسم الكوميديا، وأحمد عز ليصبح أحد أبرز نجوم الأكشن والرومانسية في الألفية الجديدة.

واليوم.لدينا. احمد. العوضي 

محمد… الاسم الذي لم يغب أبدًا

لكن في الجهة الأخرى، لم يكن اسم محمد أقل حضورًا.

فقد صنع محمد فوزي مدرسة فنية خاصة، وترك بصمة في الغناء والإنتاج السينمائي، ثم جاء محمد رضا ومحمد عوض، وبعدهما محمد هنيدي الذي أعاد تعريف الكوميديا في نهاية التسعينيات، وحقق نقلة تاريخية في شباك التذاكر.

ثم ظهر محمد سعد بشخصية “اللمبي”، قبل أن يفرض محمد رمضان حضوره كبطل لأفلام الحركة والدراما الشعبية، ويواصل محمد ممدوح ومحمد فراج ومحمد إمام كتابة فصل جديد من الحضور القوي للاسم على الشاشة.


خريطة الأسماء… حضور لافت عبر الأجيال

عند مراجعة أسماء النجوم عبر العقود، تتكرر القائمة بصورة لافتة.

نجوم يحملون اسم أحمد

احمد سالم 
أحمد مظهر
أحمد رمزي
أحمد زكي
أحمد السقا
أحمد حلمي
أحمد عز
أحمد آدم
أحمد عيد
احمد العوضي 
أحمد رزق
أحمد بدير
أحمد ماهر
أحمد مالك
أحمد حاتم
أحمد مجدي
أحمد وفيق
أحمد الفيشاوي
أحمد فهمي
أحمد خالد صالح
أحمد صفوت
أحمد صلاح السعدني 
أحمد عبد الله محمود
وغيرهم من الممثلين والمخرجين والمؤلفين.


نجوم يحملون اسم محمد

محمد فوزي
محمد رضا
محمد عوض
محمد هنيدي
محمد سعد
محمد رمضان
محمد إمام
محمد ممدوح
محمد فراج
محمد شاهين
محمد لطفي
محمد سلام
محمد ثروت
محمد محمود
محمد علاء
محمد الشرنوبي
محمد جمعة
محمد رياض
محمد دياب (مخرج)
محمد خان (مخرج)
محمد ياسين (مخرج)
إلى جانب عدد كبير من الفنانين الذين يحملون الاسم في مجالات التمثيل والإخراج والكتابة.


وليس الممثلون فقط

المفاجأة أن الظاهرة لا تتوقف عند نجوم التمثيل.

ففي الإخراج نجد أسماء مثل محمد خان ومحمد ياسين، وفي التأليف والإنتاج أيضًا يتكرر اسم محمد، بينما يحضر اسم أحمد بين المؤلفين والمخرجين الشباب، ما يجعل الاسمين حاضرين في معظم مفاصل الصناعة السينمائية.


هل الاسم هو السر؟

الإجابة ببساطة: لا.

فلا يوجد أي ارتباط بين الاسم والموهبة أو النجاح.

لكن علماء الاجتماع يرون أن الاسمين “محمد” و”أحمد” من أكثر الأسماء شيوعًا في مصر والعالم العربي، لما يحمله كل منهما من مكانة دينية وثقافية، وهو ما يجعل وجودهما بكثافة في الوسط الفني انعكاسًا طبيعيًا لانتشارهما في المجتمع.


أحمد  ولا محمد… من الأكثر؟

رغم كثافة حضور الاسمين، فإن الوصول إلى إجابة قاطعة يتطلب قاعدة بيانات شاملة تضم جميع الفنانين المصريين عبر أكثر من مئة عام، وهو ما لا يتوافر في مصدر رسمي واحد.

لكن عند مراجعة قوائم نجوم البطولة والصف الأول عبر الأجيال، يتضح أن الاسمين يتصدران المشهد بفارق واضح عن بقية الأسماء، بينما يبقى الحسم بينهما مرتبطًا بطريقة الإحصاء: هل نحسب أبطال السينما فقط؟ أم جميع الممثلين؟ أم نضيف المخرجين والمؤلفين والمنتجين؟

وهذا في حد ذاته يكشف حجم الظاهرة؛ إذ إن المنافسة الحقيقية ليست بين “أحمد” واسم آخر، بل بين “أحمد” و”محمد”.


سينما تحمل ملامح المجتمع

في النهاية، لم تكن السينما المصرية يومًا بعيدة عن المجتمع الذي خرجت منه. وإذا كان المصريون قد أحبوا تسمية أبنائهم بمحمد وأحمد عبر أجيال متعاقبة، فمن الطبيعي أن تنعكس هذه الظاهرة على الشاشة الكبيرة.

وربما لهذا السبب، عندما يستعيد الجمهور ذاكرته مع أفلامه المفضلة، يجد نفسه يتنقل بسهولة بين أحمد زكي، وأحمد مظهر، وأحمد حلمي، وأحمد السقا، وأحمد عز… ثم يعبر إلى محمد فوزي، ومحمد هنيدي، ومحمد سعد، ومحمد رمضان، ومحمد ممدوح، دون أن يشعر أنه غادر عالمًا إلى آخر.

فالاسم لا يصنع النجومية، لكنه في السينما المصرية يروي حكاية مجتمع كامل، ظل على مدار أكثر من مئة عام يكتب أجمل فصوله باسمين ارتبطا بالوجدان المصري: أحمد… ومحمد.