محمود الشاذلى يكتب : فى محاولة للفهم إنطلاقا من مستشفى صدر بسيون .

فى محاولة للفهم بالمنطق والعقل ، ونهج الإحترام ، وبعيدا عن التخوين ، وتقديرا لجهد جميع المسئولين ، وكذلك بعض أبناء الوطن من المخلصين ، دائما ماأتوقف أمام هذا التضاد الغريب الذى طال مكونات المجتمع ، وحتى فيما يتعلق بنمط سلوك الناس وقبلهم بعض المسئولين ، وأتناوله بمصداقيه ، وصراحه ، ووضوح ، وشفافية ، وإحترام ، بل وأطالب بأن يكون هناك حوار مع جميع المسئولين وهم محل تقدير ، يتم فيه تناول تلك المخاوف أو التحفظات فى محاوله للإقناع والإقتناع بصدق ، على أن يكون هناك مساحه للحوار وليس فرضا للرأى والسلام ، مع التأكيد على إحترام كل رؤيه ، إنطلاقا من المقولة الصحيحة المنسوبة للإمام الشافعي " قَوْلِي صَوَابٌ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ ، وَقَوْلُ غَيْرِي خَطَأٌ يَحْتَمِلُ الصَّوَابَ "، وهي قاعدة عظيمة في التواضع الفكري واحترام آراء الآخرين ، والإبتعاد تماما عن نهج التخوين ، وفرض الرأى ، وأتصور أنه بهذا النهج نستطيع بلورة تشخيصا للخلل الذى سحق الإراده ، ووضع تصورا للتصدى للمشكلات وبقوه ، بالتالى تكون النتيجه إيجابيه ، ونستطيع بها تغيير واقعنا الأليم ، وهذا نهج ترسخ في يقينى ، وإستقر فى وجدانى وضميرى ، ولاأعتقد أن هناك من يخالفنى بشأنه اللهم إلا من يريد ترسيخ نهج فرض الرأى دون نقاش .
يبقى من الأهميه أن أسترجع تاريخا مضى ، وتناولا حمل مراره أعتى من مرارة العلقم ، إنطلاقا من عمق البيئه التى نعيش فيها وفى فتره ليست بالبعيده ، خاصة فى الآونه الأخيره التي لم أكن أتخيل فيها على الإطلاق هذا التعاظم للجانب السلبى للعديد من المسئولين القابع فى يقين وضمير من يريدون منهم أن يسيطرون على أرجاء الحياه فى كل مناحيها بالعافيه ، إنطلاقا من تشويه كل عطاء ، وتسفيه كل جهد يبذل حتى ولو كان لله وفى الله ، وفرض رؤيتهم واقعا فى الحياه حتى ولو طالها تحفظات موضوعيه ، وذلك إنطلاقا من الشفافيه والحكمه ووضعها فى الإعتبار ، خاصة وأن الأمر يتعلق بقضايا عامه وليست نزاعات شخصيه .
مؤلم أن أقول أن مستشفى صدر بسيون يتعرض للإغتيال بالإلغاء ونقل مستشفى بسيون المركزى إليها ، وجعل تخصص الصدر قسما من أقسامها ، وهذا إن تم حقيقة سيتحمل النواب مع تقديرى الشديد لهم تاريخيا جانبا كبيرا من تلك الكارثه التى أتصدى فيها وحدى بقلمى لأصحاب هذا النهج ، وذلك بحكم مسئولياتى ككاتب صحفى متخصص منوط بى طرح القضايا ، والتصدى لأوجه الخلل ، ويكفينى أن لى موقف واضح وصريح أناضل به بشأن تلك القضيه وحدى منذ سنوات ، ولو كنت مازلت بالبرلمان لتقدمت بإستجواب للحكومه مجتمعه . على أية حال سيكون لى تناول بالتفصيل لأزمة مستشفى صدر بسيون ، ومحاولة إلغائها ونقل مستشفى بسيون المركزى مكانها ، حيث تمت إجراءات فى الخفاء منذ أشهر لتحقيق هذا المبتغى دون الوضع فى الإعتبار أى تحفظات .
لعله من المناسب والضرورى أن اضع أمام محافظنا المحترم اللواء دكتور علاء عبدالمعطى محافظ الغربيه والرأى العام الغرباوى مادار فى لقاء وزير الصحه بالنيابه الدكتور خالد عبدالغفار قبل 4 سنوات ، وقبل أن يكلف بالوزارة وذلك فى المؤتمر الصحفى الذى عقده والدكتور طارق رحمى محافظ الغربيه فى ذلك الوقت بديوان عام محافظة الغربيه ، فى نهاية زيارة الوزير للمحافظه يوم 18 يونيو 2022 ، والذى تضمن كارثة عدم تشغيل مستشفى الصدر ببسيون ، فكان تكليف الوزير أمام الحضور لمدير مديرية الصحه بالغربيه بفتح ملف المستشفى وعرضه عليه ، وقد كان وبدأت الحياه تدب بالمستشفى بعد تشكيل لجنه موسعه برئاسة الدكتور باسم عطيه لتهيئة المستشفى للإفتتاح ، وإبتهجنا وسعدنا وفرحنا لأن هذا الصرح الطبى سيرى النور وسيستفيد منه أسيادنا المرضى ليس ببسيون فقط ، إنما بمحافظة الغربيه ، وكفرالشيخ ، والبحيره المتاخمين للمستشفى ، لكنه وللأسف الشديد لانتائج مرجوه حتى اليوم ، رغم مرور أربعة أعوام ورغم مابذلته كنائب بالبرلمان وزميلى النائب عبدالعزيز حتاته رحمه الله ، وكل أهل الخير لتذليل العقبات ، اللهم إلا محاولة لإغتيال المستشفى إنطلاقا من حجج فارغه تمثلت في منظومة الدفاع المدنى هذا الملف الذى خرج بعد إنهاء كل شيىء إنطلاقا من " حادى بادى هوب " ، الأمر الذى أدركت معه أن هناك حاجه غلط تحدث تعمل على عرقلة أي عطاء مجتمعى حتى لايرى النور فى القلب مستشفى صدر بسيون .
إنصافا .. الجميع بذل جهدا فى إنشاء مستشفى صدر بسيون التى تتعرض للإغتيال الآن ، ومن غير اللائق أن يزعم أى أحد أنه صاحب هذا الإنجاز منفردا ، لكن أصحاب النفوس الضعيفه دفعوا بالبعض لتسفيه أى دور لأى أحد ، فى نهج هو بغيض لاشك فى ذلك ، ولايتناسب مع خلق الكبار ، وذلك فى غفله أن من قدم الطلب لإنشاء المستشفى قبل أكثر من أربعه وعشرين عاما زميلى النائب عبدالعزيز حتاته عضو مجلس الشورى فى ذلك الوقت رحمه الله ، وهو من سلم الأرض وبها ملكيه لبعض كرام آل حتاته ، وتشرفت بمشاركته فى ذلك من خلال تزكية الطلب والدفع معه لتنفيذ ذلك حيث تشرفت فى ذلك الوقت بأن كنت عضوا بمجلس الشعب عن الدائره ، وتابع خطوات التنفيذ الحاج أحمد العجمى رحمه الله أحد العاملين بالصحه والذى بذل جهدا كبيرا إنطلاقا من كونه كان عضو بمجلس محلى المحافظه فى ذلك الوقت .
هذا جانبا لإحدى الأزمات إنطلاقا من مستشفى صدر بسيون لعل محافظنا المحترم الدكتور علاء عبدالمعطى محافظ الغربيه ينتبه لذلك ، ويدرك أبعاد إغتيال مستشفى صدر بسيون ، رسميا وبالمذكرات التى يتم التوقيع عليها لإضفاء شرعيه فى هذا النهج الغريب ، وأملا أن يكون للعقلاء الفاهمين دور فى التصدى لهذا النهج ، والذى جعلنى من الأهميه أن أنبه للتاريخ ليستيقظ الغفلى ، وينتبه الأكارم الفضلاء لما يحدث ويكون لهم دور فى ضبط هذا السلوك ، الذى هو نموذجا لما يحدث بشأن العديد من الإنجازات ، والذى سيؤثر سلبا على حياتهم وأبنائهم وأحفادهم ، إنطلاقا من حديث الصدق ، مخاطبا قلوب وعقول كل أبناء الوطن فى القلب منهم المسئولين الكرام ، ليدركوه قبل أن تصبح عصيه على الحل ، والتصويب .
خلاصة القول .. لاأعرف متى نتحلى في هذا الوطن الغالى بالعقل ، ويكون لدينا قلوبا تنبض بالحب ، وإراده تصنع الخير وتقدمه لأهلنا من أسيادنا المرضى ، ومعهم البسطاء الطيبين الذين تربينا فى كنفهم ، وإحتضنونا فى طفولتنا ، ويتخلص المجتمع كل المجتمع من هذا الموروث البغيض القائم على التشويه ، والتنابز ، والتجريح ، والتخلى عن الإحترام مسلكا وأداءا ، وإدراك أهمية أن نكون جميعا يدا واحده للنهوض بهذا الوطن ، وخطورة هذا التشرذم والإنقسام ، وتصدير المشاحنات لكل الناس ، والقائم على تشويه كل شيىء وأى شيىء ، الأمر الذى بات من واجب المخلصين معه التصدى لمثل هؤلاء ومن خلفهم بالمنطق السليم ، والردع المنطقى ، وكشف المستور ، لعلنا نستطيع المحافظه على ماتبقى لدينا من قيم ، وثوابت ، وأخلاقيات نتمسك بها قبل أن يهدرها هذا النهج الذى يحاول هؤلاء أن يفرضوه علينا . اللهم بلغت اللهم فاشهد .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

