بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : نحن على المحك فالينتبه كل أبناء الوطن .

محمود الشاذلى
-



بات يشغلنى واقعنا المجتمعى الذى لايتناسب مع تاريخنا العظيم ، وكيف يمكن لنا أن نستحضر تاريخنا العظيم ونتعايش معه واقعا حقيقيا يؤثر فى سلوك الناس للأحسن ، خاصة بعد أن أصبحنا نتعايش ونتناغم مع كل المتناقضات ، إلى الدرجه التى بات سلوك كل البشر فى القلب منهم العاملين مع رئيس العمل يحكمه المنفعه ، ومايطمحون من تحقيقه من مكاسب من خلاله ، ومن ناحية أخرى يأتى سلوك رئيس العمل ونهجه مع من هم تحت ولايته مرتبط بمدى المردود عليه منهم أدبيا أو ماديا ، وما يترتب على ذلك من تبرير أخطاؤهم ، والتجاوز عن زلاتهم ، وغيرهم يسحقهم لمجرد الظنون ، وهكذا فى كل موقع .

قولا واحدا .. يتعين أن نطرح الحقيقه بغية الإصلاح وتصويب المسار ، على أن يكون ذلك فى إطار من الموضوعيه والإحترام والحجه والبيان ، وليس التهييج وطمس معالم الحقيقه ، وتعظيم المتناقضات ، والدفع فى إتجاه المشاحنات ، ولنضع حدا لهذا السلوك المشين والذى مؤداه أن الكل بات يخدع الكل ، والكاسب الوحيد ليس المجد والمجتهد لكن الذى لديه أدوات أكثر فى الإبداع الخادع ، وهذا أمر جلل بحق ، يحكمه النفاق ، ويحدد معالمه الخداع ، بالمجمل يتعين أن نقول الحق ، ونتحدث بالصدق ، ونثق فى رحمة رب العالمين سبحانه ونصرته لكل مظلوم ، وليستقر اليقين أن الصدق منجى ، والحق طريق الصواب لأنه إسم من أسمائه سبحانه وتعالى .

كثيرا ينتابنى الذهول من هول ماأرصد فى سلوك الناس وفى تصرفاتهم ، حتى أننى ذات يوم واجهت إصرارا من البعض على أن مصلحة إداريه بعينها ستنهار بكاملها وسيتم تدمير منظومتها ، إذا تولاها شخص بعينه تشير كل التقارير الشفافه أنه هو المستحق بحكم الخبره والوضع الوظيفى ، ومكونات الشخصيه ، وعبثا يحاول المخلصين الإقناع رفضا للمشاركه فى توجه الإبعاد دون جدوى ، فيكون التدخل للحفاظ على الحق ، ثم عندما يتولى هذا الشخص رئاسة الموقع رسميا ، نجد الأشخاص هم أنفسهم ، ذاتهم ، وبشخوصهم ، هم من يمدحون فيه ، ويسوقون مبررات توليه هذا الموقع الذى حاول كثر إقناعهم بأنه جدير به دون جدوى ، كل ذلك بغية حجز مكان بجواره ، أو أن يطولهم قرار من قراراته يكون لها مردود وظيفى متميز عليهم .

الكارثه أن أحدهم إمعانا فى التدليس يحاول إقناع الآخرين أن ماكان يطرحه بهذا الشأن كان على سبيل الهزار خشية أن يكشف أحدا للمدير عن إسمه ظنا منه أن من يحاول خداعهم ليتقيهم يمتلكون عقليه تتشابه مع عقليته الفاسده ومن معه فى عدم إدراك قيمة أن للمجالس أمانات ، وأن مالدى الكرام من أمانات إئتمنهم الناس عليها إنطلاقا من ثقة سيأخذونها معهم فى قبورهم ، ولن يبوحوا بها مهما شاب العلاقات بينه وبينهم من تقلبات .

لاشك أن لهذا النهج البغيض تداعيات سلبيه على الوطن بكامله لأن تلك الظاهره غاصت فى أعماق المجتمع وأصبحت تتحكم فى مفاصله ، لذا أصبح من واجب كل أبناء الوطن أن يتصدوا بعقلانيه وإتزان وهدوء لهذا النهج البغيض ، والعمل على تغييره ، وتنظيف تلك العقول مما علق بها ، ومحاولة توضيح المفاهيم بهدوء ، ومعالجة الترديات بعقلانيه ، والدفع نحو التقارب ، والتلاحم ، والإصطفاف ، لتقديم الخير للمجتمع ، والنهوض بهذا الوطن .

خلاصة القول .. نحن على المحك ، وماهو قادم بات هاما لأننا نتحدث عن مجتمع ومكوناته وتعامل الناس فيه ، وهذا الذى يحدث فيما يتعلق بسلوك الناس المتناقض ، وهذا النفاق ، لايؤسس على الإطلاق لمجتمع متماسك ومترابط ، ومحترم ، وينشد من فيه العزه والإنطلاق إلى آفاق التقدم والرقى ، الأمر الذى معه أدق ناقوس الخطر لكل من يعنيهم أمر الوطن ، وأساتذة علم الإجتماع ، والباحثين فى علم النفس ، أن يفكروا فى مخرج سريع للخروج من هذا الواقع المرعب والمتردى ، أصرخ حبا وخوفا على وطننا الغالى منبها ، ومحذرا ، لاأبتغى من ذلك البحث عن موقع مجتمعى رفيع ، فقد وصلت لما لم يصل إليه إلا القليل من أبناء جيلى مجتمعيا كنائب بالبرلمان ، ووظيفيا كقياده صحفيه ، وقبل كل ذلك أصبحت أنتمى إلى جيل سبقنا فيه الكرام إلى دار الحق ، وبات كل من فيه فى خريف العمر يستعدون للقاء رب كريم . تبقى الحقيقه التى تبحث عن حلول إنطلاقا من واقعنا المرير ، ومستقبلنا الغامض ، والأمل فى التغيير لما هو أفضل . حفظ الله مصرنا الحبيبه ووطننا الغالى من كل مكروه وسوء .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .