النائب أحمد قورة يكتب: السيسي يقود معركة الأمن الغذائي

في زمن تتزايد فيه التحديات الإقليمية والدولية، وتتعرض فيه أسواق الغذاء العالمية لضغوط غير مسبوقة، تواصل الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تقديم نموذج فريد في الإدارة الرشيدة والتخطيط الاستراتيجي، واضعةً أمن المواطن الغذائي وحمايته الاجتماعية على رأس أولوياتها. ويؤكد الاجتماع الذي عقده الرئيس بمدينة العلمين مع كبار المسؤولين بالدولة أن القيادة السياسية لا تكتفي بمتابعة الملفات، بل تديرها بنفسها لحظة بلحظة، وفق رؤية وطنية تستشرف المستقبل وتحمي حاضر المصريين.
لقد أثبت الرئيس السيسي، منذ توليه مسؤولية قيادة البلاد، أن بناء الدولة الحديثة لا يقتصر على إنشاء الطرق والكباري والمشروعات القومية، وإنما يمتد إلى بناء منظومة أمن قومي متكاملة، يكون الأمن الغذائي أحد أهم أعمدتها، ومن هنا جاءت توجيهاته المستمرة بتوفير احتياطي استراتيجي من السلع الأساسية يكفي لفترات طويلة، وهو ما جعل مصر اليوم من الدول القليلة التي تمتلك مخزونًا آمنًا من السلع الاستراتيجية، رغم ما يشهده العالم من اضطرابات وحروب وأزمات اقتصادية متلاحقة.
إن متابعة الرئيس الدقيقة لأرصدة السلع الأساسية، والتأكيد على استمرار توافرها بمستويات مطمئنة، تعكس قيادة لا تنتظر وقوع الأزمات حتى تتحرك، وإنما تعمل بمنهج استباقي يقوم على التخطيط والإدارة العلمية. وهذا النهج هو الذي حافظ على استقرار الأسواق المصرية، ومنع حدوث أزمات نقص السلع التي شهدتها دول عديدة خلال السنوات الأخيرة.
ولا يمكن الحديث عن الأمن الغذائي دون التوقف أمام مشروع "مستقبل مصر"، الذي يمثل أحد أعظم الإنجازات التي تحققت في عهد الرئيس السيسي. فهذا المشروع العملاق لم يعد مجرد مشروع زراعي، بل أصبح ركيزة أساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز قدرة الدولة على تأمين احتياجات المواطنين، إلى جانب مجمع الصوامع الحديثة الذي يعكس رؤية القيادة السياسية في تقليل الفاقد والحفاظ على المحاصيل الاستراتيجية وفق أحدث النظم العالمية.
وفي الوقت الذي يحرص فيه الرئيس على تأمين الغذاء، فإنه لا يغفل المواطن البسيط، وهو ما ظهر بوضوح في متابعته الدقيقة لمنظومة الحماية الاجتماعية وبرامج "تكافل وكرامة".
الرئيس السيسي يؤمن بأن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا إذا شعر بها المواطن الأكثر احتياجًا، ولذلك يوجه دائمًا بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه دون تمييز أو إهدار.
كما أن التوجه نحو تطوير منظومة الدعم النقدي السلعي يعكس فكرًا إصلاحيًا متقدمًا، يهدف إلى تحديث أدوات الدعم بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحفظ كرامة المواطن، ويمنحه حرية اختيار احتياجاته الأساسية، مع استمرار الدولة في تحمل مسؤوليتها تجاه الفئات الأولى بالرعاية.
ومن بين الرسائل المهمة التي حملها الاجتماع، تأكيد الرئيس على تطوير منظومة بطاقات التموين، والتوسع في إنشاء المخابز الاستراتيجية، وتشديد الرقابة على جودة السلع الغذائية، وهي خطوات تؤكد أن الدولة لا تكتفي بتوفير السلع، وإنما تعمل على ضمان جودتها واستدامة وصولها للمواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية.
ويحسب للرئيس السيسي أيضًا إيمانه الراسخ بأهمية الشراكة مع القطاع الخاص، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية، وزيادة الإنتاج، وتعزيز الأمن الغذائي، بما ينعكس إيجابًا على استقرار الأسواق والأسعار.
إن ما نشهده اليوم من استقرار في توافر السلع الأساسية، رغم ما يحيط بالمنطقة من تحديات، ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة قيادة تمتلك رؤية بعيدة المدى، وإرادة سياسية لا تعرف التردد، وخطط مدروسة وضعت مصلحة المواطن المصري فوق كل اعتبار.
لقد أثبت الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الأمن الغذائي لم يعد مجرد ملف اقتصادي، بل أصبح جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن القومي المصري، وأن حماية المواطن تبدأ من تأمين احتياجاته الأساسية، وهو ما يفسر اهتمامه اليومي بهذا الملف الحيوي، وإصراره على بناء دولة قوية قادرة على مواجهة الأزمات وحماية شعبها في مختلف الظروف.
كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق

