بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

حرائق الغابات في أوروبا تثير تساؤلات حول مستقبل التأمين في مواجهة الكوارث المناخية

حرائق الغابات
وكالات -

مع استعداد شركات التأمين في أوروبا لتحمل معظم الخسائر الناجمة عن أسوأ موسم حرائق غابات تشهده القارة في تاريخها الحديث، تثير هذه الحرائق تساؤلًا أكبر يتمثل في من سيتحمل تكلفة الكوارث التي يقودها تغير المناخ مع تزايدها من حيث التكرار والشدة.
 

وأجلت السلطات نحو 220 ألف شخص في فرنسا، بينما تواصل حرائق غابات غير مسبوقة اجتياح أنحاء البلاد، كما امتدت الحرائق إلى إسبانيا واليونان، ما عزز المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف التأمين واتساع فجوة الحماية ضد المخاطر المرتبطة بالمناخ.

ووفقًا لوكالة "مورنينج ستار دي بي آر إس" للتصنيف الائتماني، قد تتراوح إجمالي الخسائر في فرنسا بين 10 مليارات يورو و15 مليار يورو، بما يعادل ما بين 11.5 مليار دولار و17.3 مليار دولار، في حين قد تصل الخسائر المؤمن عليها إلى عدة مليارات من اليورو.

ويرى محللون أن هذه الخسائر لاتزال قابلة للاستيعاب بالنسبة لقطاع التأمين؛ إلا أن الحرائق قد تمثل لمحة عن التحديات المستقبلية إذا بدأت النيران تهدد بشكل متزايد المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، بحسب ما أوردته منصة "ماركت سكرينر" الاقتصادية.

وقال المدير الإداري في وكالة "مورنينج ستار دي بي آر إس" ماركوس ألفاريز، "قد يشكل ذلك تهديدًا حقيقيًا للقطاع إذا خرجت حرائق الغابات عن السيطرة ووصلت إلى مدينة متوسطة الحجم مثل بوردو؛ حينها سيكون حجم الخسائر مختلفًا تمامًا".

ورغم أن هذه الخسائر لاتزال أقل بكثير من نحو 40 مليار دولار من الخسائر المؤمن عليها التي خلفها حريق باليسيدز في ولاية كاليفورنيا خلال عام 2025، فإن حرائق فرنسا قد تصبح مع ذلك أكثر حرائق الغابات تكلفة في تاريخ البلاد.

وإلى جانب الأضرار التي لحقت بالمنازل والشركات، تتوقع شركات التأمين تلقي مطالبات مرتبطة بعمليات الإجلاء الجماعي التي منعت السكان من الوصول إلى ممتلكاتهم، بالإضافة إلى الآثار غير المباشرة مثل توقف الأعمال، واضطراب سلاسل الإمداد، وانقطاع خدمات المرافق.

وفي الوقت الحالي، من المتوقع أن تتحمل شركات التأمين الخاصة معظم تكاليف التعافي. وعلى خلاف الفيضانات والجفاف، لا تغطي حرائق الغابات في فرنسا منظومة التعويض عن الكوارث الطبيعية المدعومة من الدولة.

وقالت وكالة "فيتش" للتصنيفات الائتمانية، في مذكرة بحثية صدرت الأسبوع الماضي، إن تأثير الحرائق على أرباح شركات التأمين خلال عام 2026 يجب أن يظل محدودًا، شريطة ألا تمتد النيران إلى المناطق السكنية أو التجارية أو الصناعية الكبرى.

وخلال الأسبوع الماضي، ذكرت تقارير إعلامية أن شركات التأمين الفرنسية وافقت على إجراءات طارئة تتيح لحملة وثائق التأمين الذين تم إجلاؤهم بسبب حرائق الغابات بالقرب من بوردو الإقامة في الفنادق لمدة تصل إلى 3 أسابيع على نفقة شركات التأمين.

وساعدت هذه الإجراءات نيكولا مولاك، وهو صيدلي من بلدة مارشبريم القريبة من بوردو، اضطر إلى مغادرة منزله مع شريكته في 24 يوليو مع اقتراب الحرائق، ورغم أن منزله لم يتعرض لأضرار، فإن مولاك تقدم بطلب تعويض عن تكاليف الإقامة والطعام، ووصف إجراءات المطالبة بأنها "بسيطة للغاية".

وأعادت الحرائق تسليط الضوء على ما يعرف في أوروبا بـ"فجوة الحماية"، وهي الفرق بين إجمالي الخسائر الناتجة عن الكوارث وقيمة الخسائر التي تغطيها وثائق التأمين.

وقال تايسون فيكري، المسؤول العالمي عن الترتيبات التأمينية في شركة "مارش" للوساطة التأمينية بمدينة زيورخ، إن حرائق الغابات في إسبانيا خلال عام 2025 تسببت في أضرار قاربت 5 مليارات يورو، إلا أن أقل بكثير من مليار يورو فقط كان مشمولًا بالتأمين.

وكان كل من البنك المركزي الأوروبي والهيئة التنظيمية الأوروبية لقطاع التأمين قد حذرا من أن ربع الخسائر فقط الناتجة عن الكوارث المرتبطة بالمناخ خلال الفترة بين 1980 و2024 كانت مغطاة بالتأمين، كما أن التأمين ضد حرائق الغابات لا يزال أقل تطورًا في أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة.

وقالت آنا ماتارانز، الرئيسة التنفيذية لشركة "جالاجر" إسبانيا للوساطة التأمينية: "شهدت إسبانيا حرائق غابات كبيرة من قبل، ويتمتع قطاع التأمين بخبرة واسعة في التعامل مع مثل هذه الأحداث"، وأضافت: "ما يتغير هو تزايد وتيرة وشدة المخاطر المرتبطة بالمناخ."

وقال محللون وخبراء في المناخ إن نقص البيانات التاريخية الأوروبية المتعلقة بحرائق الغابات، والتي تعتمد عليها شركات التأمين في نمذجة المخاطر وتسعيرها، قد يعقد قرارات الاكتتاب التأميني.

وتشير بيانات شركة ميونيخ ري إلى أن أوروبا استحوذت على 5% من إجمالي خسائر حرائق الغابات العالمية البالغة 173 مليار يورو خلال الفترة من 2016 إلى 2025.

ووفقًا لتقرير صادر في يوليو عن وحدة المناخ التابعة لشركة "أكسا" للتأمين، قد تشهد المناطق المحيطة بالمدن الفرنسية بحلول عام 2050 زيادة تقارب 70% في متوسط عدد الأيام السنوية ذات المخاطر المرتفعة لحرائق الغابات.