الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : القاضى المزيف يكشف كارثية ظاهرة إنتحال الصفه فى مصر .

قضية إنتحال صفة صحفي ، أو مستشار، أو دكتور، أو إعلامي على سبيل المثال لاالحصر ، من أخطر القضايا المجتمعيه التى يشهدها المجتمع الآن ، والتى أخذت فى التوحش إلى الدرجه التى معها إدعى شخص أنه مستشار وصال وجال بالمحاكم ، وأقام الولائم وإستقبل المهنئين ، فى غفله من الجميع ، وهذا يؤكد على غياب الوعي المجتمعي بالكليه ، تبع ذلك إنتشار كيانات وهمية تمارس الإبتزاز وتسيء لأصحاب الكفاءات الحقيقيين ، مرجع ذلك تلك الحاله من الترهل فى التصدى لتلك الظاهره ، حتى إعتقد البعض خطأ بالتأكيد أن هناك من يريد أن يترك العنان لكل شخص أن يفعل مايشاء من قبيل الإلهاء .
مؤلم أنه لم يعد مستهجن أن يختار أى شخص لنفسه نهجا فى الحياه يمنح فيه لنفسه وظيفه رفيعه ، ويزعم إنتسابه لأى فئة من فئات المجتمع حتى أننا أدركنا كثيرا من إنتحلوا صفة إعلامى حتى بات ذلك من الطبيعى أن يمتد ذلك لإنتحال صفة دكتور أو مهندس أو حتى ظابط ولكن لأول مره ندرك إنتحال صفة قاضي ، قام بها عاطل من خلال الظهور أمام الجميع في هيئة قاضٍ ، مستغلًا وشاح الهيئات القضائية ، وقاعة إحدى المحاكم لإقناع ضحاياه بأنه يمتلك نفوذًا ، وسلطات تمكنه من إنهاء القضايا والإجراءات القانونية مقابل مبالغ مالية .
لاشك أن هذا يمثل إعتداء صارخ ليس على هيبة المؤسسات إنما على ثوابت الدوله المصريه العظيمه نفسها ، ويصدر على غير الحقيقه عن الأجهزه الهشاشه والضعف ، وكارثه أن يقال أن الدوله المصريه بكل عراقتها ، وتاريخها ، عاجزه عن التصدى لتلك الظاهره ، ويؤصل لنهج البحث السريع عن الثراء أو النفوذ ، إستغلالا للألقاب الكبيرة لإقناع الضحايا بقدرات وهمية على إنهاء المصالح أو العلاج ، الأمر الذى معه إهتزت ثقة بعض المواطنين في المؤسسات الرسمية ، والمهن الحقيقية كالقضاء والصحافة والطب .
ظاهرة النصب بإنتحال صفة صحفى ليست وليدة اليوم بل هى موروث بغيض ومستهجن يرجع لعشرات السنين ، عايشته الجماعه الصحفيه ومازالت حتى ترسخ لدى كثر حتى من المسئولين أن الصحافه أصبحت مهنة من لامهنة له ، حتى أن نقابة الصحفيين نفسها جيلا بعد جيل تتصدى لظاهرة إنتحال صفة صحفى لأن جريمه إنتحال صفة صحفى لاشك أهدرت قيمة الصحافه العظيمه فى أعين البعض ، وكذلك منع الكيانات المنتحلة لصفة الصحافة لحماية المهنة ومواجهة أى محاوله للإساءه لمهنة الصحافه مع التمسك الكامل بالتصدى بحزم لجريمة إنتحال صفة صحفي التى تمثل مخالفة للمواد 65 و103 و115 من قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970، والتي تحظر ممارسة العمل الصحفي أو إنتحال لقب "صحفي" لغير المقيدين بالنقابة ، كما تنص على عقوبة الحبس لمدة لا تزيد على عام والغرامة أو إحدى العقوبتين .
لذا أتفق تماما مع الكاتب الصحفى الزميل العزيز محمد السيد الشاذلى عضو مجلس نقابة الصحفيين وذلك كعضو الجمعيه العموميه لنقابة الصحفيين ومن الصحفيين الرواد ، بأنه لا بدّ من وقفة جادّة خاصة وأن القانون واضح ،والنقابة عنوان الصحافة الوحيد في مصر ، لذا علينا أن نتصدّى لها بحسمٍ ، وأن ندفع باتجاه تشديد قبضة المُساءلة والحساب ، كما أتفق تماما مع تأكيد الزميل العزيز الكاتب الصحفى خالد البلشى نقيب الصحفيين من أن موقف النقابة سيظل مسانداً لكل ممارسي المهنة الحقيقيين ( نقابيين أو غير نقابيين)، تدافع عنهم في مواجهة أي تجاوزات ، وأن النقابة ستظل تتصدى لمنتحلي الصفة الذين يستغلون المهنة لتحقيق مكاسب ، وضرورة إغلاق الأبواب أمام المنتحلين بمد الأيادي لبسط الحماية النقابية على ممارسي المهنة الحقيقيين ، بما يسمح للنقابة بضبط السوق الصحفي ومحاسبة المتجاوزين .
خلاصة القول .. وماذا بعد كارثة العاطل الذى إنتحل صفة مستشار ، وتنامى إنتحال الصفه لمهن رفيعه كثيره ، هل مايحدث مجرد هوجه ويلوذ الجميع بالصمت وترجع ريما لعادتها القديمه إعتمادا على ذاكرة السمكه التى غاصت فى أعماق المجتمع المصرى ، أم سنجد إنتفاضه حقيقيه من الأجهزة الأمنيه والرقابيه صاحبة التاريخ المشرف ، والتى تضم أفضل الكفاءات فى العالم ، للقضاء على هذا الخلل المجتمعى الذى عمق النصب والإحتيال ، إنطلاقا من مشروع قانون يردع هذه الظاهره ويجتثها من جذورها ، ويحفظ لفئات المجتمع هيبتهم ، ويعيد لهم مكانتهم .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

