بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

خطأ املائي فى اسم كلية الطب يثير الجدل.. وخبير تربوى يتحدث عن التفوق الوهمي وأسبابه

كربمة موسى -

حالة من الجدل أثارتها صورة متداولة عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، زُعم أنها لورقة امتحان لطالب بالفرقة الأولى بكلية الطب بجامعة جنوب الوادي، بعدما ظهر خلالها خطأ في كتابة اسم الكلية.
وأظهرت الصورة كتابة الطالب «كلية طب جانوب الوادي» بدلًا من «كلية طب جنوب الوادي»، الأمر الذي دفع عددًا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى التعليق على الواقعة، وسط حالة من السخرية والانتقادات.
وجاءت بعض التعليقات تربط بين الواقعة ومستوى الطلاب الذين يلتحقون بكليات القمة، بينما كتب أحد المتابعين ساخرًا: «طلاب الغش في الثانوية العامة»، وعلق آخر: «تقريبًا ماخدش السماعة هو وبيكتب البيانات».

خبير تربوي: التفوق الوهمي.. كيف وصل هؤلاء إلى القمة؟

من جانبه، علّق الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، على الصورة المتداولة تحت عنوان: «التفوق الوهمي.. كيف وصل هؤلاء إلى القمة؟».

وأكد شوقي أن الخطأ اللغوي الظاهر في الصورة يفتح الباب أمام مناقشة عدد من القضايا المتعلقة بمنظومة التعليم والتقييم، مشيرًا إلى وجود فارق بين التفوق الحقيقي القائم على الفهم والتمكن، وبين التفوق الذي تقيسه الدرجات وحدها.
وأوضح أن تفشي الغش، في حال ثبوته، قد يؤدي إلى ظهور ما وصفهم بـ«الأوائل الوهميين»، الذين قد يحصلون على درجات مرتفعة تمكنهم من الالتحاق بكليات القمة دون امتلاك المستوى الأكاديمي الحقيقي الذي يتطلبه هذا المسار.
وأشار الخبير التربوي إلى أن ذلك قد يترتب عليه حرمان طلاب أكثر كفاءة من فرص الالتحاق بالكليات التي تتطلب مجموعًا مرتفعًا، مؤكدًا أن الاعتماد على مجموع الثانوية العامة وحده كمعيار للالتحاق بالكليات لا يكفي دائمًا لوضع «الطالب المناسب في المكان المناسب».

هل تكشف الامتحانات عن المستوى الحقيقي للطالب؟

وتساءل شوقي عن مدى قدرة نظم التقييم الحالية على الكشف عن المستوى الحقيقي للطلاب، خاصة في مهارات اللغة العربية والكتابة والتعبير.
كما أشار إلى أن الاعتماد على أسئلة الاختيار من متعدد بنسبة كبيرة في الامتحانات، مقابل نسبة محدودة من الأسئلة المقالية، قد لا يكشف بصورة كاملة عن قدرات بعض الطلاب في استخدام اللغة والكتابة.
ولفت إلى أن الاعتماد على نظام البابل شيت والتظليل قد أسهم، من وجهة نظره، في تراجع الاهتمام لدى بعض الطلاب بمهارات الكتابة الصحيحة، مطالبًا بتنوع أساليب التقييم بما يسمح بقياس الفهم والقدرة على التعبير وليس مجرد اختيار الإجابة الصحيحة.
برامج علاجية لعلاج ضعف القراءة والكتابة

وأشار الخبير التربوي إلى أن البرامج العلاجية التي تنفذها وزارة التربية والتعليم للأطفال الذين يعانون ضعفًا في القراءة والكتابة يمكن أن تمثل خطوة مهمة في طريق معالجة المشكلة بصورة أكثر جذريًا.

وتظل الصورة المتداولة محل نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن الخطأ الإملائي في حد ذاته لا يمثل دليلًا على أن الطالب حصل على درجاته أو التحق بالكلية عن طريق الغش، وهو ما يستلزم عدم إصدار أحكام على الطالب اعتمادًا على صورة متداولة فقط.
وفي النهاية، أعادت الواقعة طرح تساؤلات حول منظومة التقييم في التعليم المصري، ومدى الحاجة إلى تطوير أدوات القياس بما يضمن أن تعكس الدرجات المستوى الحقيقي للطالب، إلى جانب الاهتمام بالمهارات الأساسية وفي مقدمتها القراءة والكتابة والفهم والتعبير.