حازم الجندى: صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة خطوة لإعادة تشغيل الأصول

ثمن المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، موافقة مجلس الوزراء على تأسيس صندوق استثمار لإعادة هيكلة وتمويل المصانع المتعثرة في شكل شركة مساهمة مصرية، مؤكدًا أن القرار يمثل تحولًا مهمًا في طريقة تعامل الدولة مع ملف التعثر الصناعي، وينقل جهود الإنقاذ من مجرد توفير التمويل إلى إعادة بناء المصانع على أسس مالية وإدارية وفنية تضمن استدامة التشغيل.
وقال "الجندي"، إن الصندوق سيساهم في ضخ السيولة في الشركات المتعثرة، بالإضافة إلى معالجة الأسباب الحقيقية وراء التعثر، موضحًا أن هناك مصانع لا تعاني بالضرورة من أزمة مالية حادة، لكنها تحتاج إلى تحديث خطوط الإنتاج، وتطوير المعدات، وإعادة هيكلة الإدارة، وتحسين أساليب التسويق والتشغيل، وهو ما يجعل التدخل الشامل أكثر فاعلية من الاقتصار على تقديم تمويل جديد.
وأضاف أن إعادة تشغيل مصنع قائم تمثل في كثير من الحالات استثمارًا في أصل إنتاجي موجود بالفعل، بما يمتلكه من بنية تحتية ومعدات وخبرات وعمالة وسلاسل توريد، مشيرًا إلى أن إعادة هذه الطاقات إلى دائرة الإنتاج يمكن أن تحقق عائدًا اقتصاديًا أسرع من البدء في إنشاء مشروعات جديدة من نقطة الصفر.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن دخول الصندوق بشكل مباشر في أسهم أو حصص الشركات يتيح للدولة مساحة أكبر لإعادة الهيكلة يحيث لا يقتصر الأمر على تقديم تمويل قصير الأجل، مؤكدًا أن الهدف يجب أن يكون تحويل المصانع المتعثرة إلى كيانات إنتاجية قادرة على الاستمرار والمنافسة، وليس تأجيل أزماتها من خلال ضخ أموال إضافية.
وشدد "الجندي"، على أن الحصر الشامل للمصانع المتعثرة يمثل حجر الأساس لنجاح الصندوق، مطالبًا بألا يقتصر الحصر على تحديد عدد المصانع، وإنما يجب أن يتضمن تشخيصًا دقيقًا لطبيعة التعثر في كل حالة، والتمييز بين المصنع الذي يحتاج إلى تمويل، والمصنع الذي يحتاج إلى تحديث تكنولوجي، وآخر يحتاج إلى إعادة هيكلة إدارية أو تسوية مديونيات، فضلًا عن تحديد المصانع التي أصبحت غير قابلة للاستمرار اقتصاديًا.
وأشار إلى أن بناء قاعدة بيانات دقيقة للمصانع المتعثرة سيساعد الدولة على توجيه مواردها إلى الحالات الأكثر قابلية للإنقاذ، وتحقيق أفضل عائد اقتصادي واجتماعي من التدخل، بدلًا من التعامل مع جميع المصانع وفق آلية واحدة، مؤكدًا أن التمويل يجب أن يكون مرتبطًا بخطة إصلاح ومؤشرات أداء واضحة وجداول زمنية محددة.
وأكد "الجندي"، أن القطاعات المستهدفة من الصندوق، ومنها الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والمنسوجات والملابس الجاهزة والأدوية والصناعات الإنشائية، تمثل قطاعات ذات تأثير مباشر في الاقتصاد المصري، سواء من خلال توفير احتياجات السوق المحلية، أو تعميق التصنيع المحلي، أو تقليل فاتورة الاستيراد، أو زيادة القدرة على التصدير، فضلًا عن توفير فرص العمل.
ولفت إلى أن إعادة تشغيل المصانع المتعثرة يجب أن تكون جزءًا من رؤية متكاملة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة تنافسية المنتج المصري، بحيث لا يتوقف دور الصندوق عند إعادة المصنع إلى العمل، وإنما يمتد إلى مساعدته على الوصول إلى أسواق جديدة، ورفع جودة المنتج، وتحسين الإنتاجية، والاندماج في سلاسل القيمة المحلية والعالمية.
وأضاف أن نجاح التجربة يتطلب أيضًا تحقيق تكامل حقيقي بين الصندوق والوزارات والجهات المعنية والقطاع المصرفي والقطاع الخاص، بما يسمح بتوفير التمويل والخبرات الفنية والإدارية اللازمة، ويحول عملية إعادة الهيكلة إلى شراكة استثمارية حقيقية وليست مجرد تدخل حكومي مؤقت.
وشدد "الجندي" على ضرورة وجود حوكمة صارمة في إدارة الصندوق، ومعايير واضحة لاختيار المصانع المستفيدة، ودراسات جدوى مستقلة قبل ضخ الاستثمارات، إلى جانب المتابعة الدورية لنتائج التدخل، حتى لا يتحول الصندوق إلى أداة لتمويل خسائر مزمنة، وإنما إلى آلية لإعادة تدوير الأصول الصناعية وتحويلها إلى مشروعات منتجة ومستدامة.
وأكد أن الهدف النهائي يجب أن يكون بناء نموذج قادر على استعادة المصانع القابلة للحياة، والحفاظ على الاستثمارات القائمة، وحماية فرص العمل، وجذب استثمارات جديدة، مشيرًا إلى أن الدولة عندما تتدخل لإعادة هيكلة مصنع متعثر فإنها لا تنقذ منشأة فقط، وإنما تحافظ على جزء من الثروة الصناعية الوطنية وتعيد إدخاله إلى الدورة الاقتصادية.
وشدد النائب حازم الجندي، على أن قرار إنشاء الصندوق يمثل فرصة لإعادة تعريف ملف المصانع المتعثرة من كونه ملفًا يحمل أعباء مالية واجتماعية إلى فرصة استثمارية لإعادة تشغيل طاقات إنتاجية معطلة، مشددًا على أن معيار النجاح الحقيقي لن يكون حجم الأموال التي سيتم ضخها، وإنما عدد المصانع التي ستعود إلى الإنتاج بكفاءة، وحجم فرص العمل التي سيتم الحفاظ عليها، وزيادة الإنتاج والصادرات، وقدرة هذه المصانع على تحقيق الاستدامة دون الاعتماد المستمر على الدعم الحكومي.

